محطة رقم 7 الفرزة العاشرة

112
محطة رقم 7 الفرزة العاشرة 
عطايوسف المنصور/   
وقد يسألُ سائلٌ عن موضوع الخُمس عند الشيعة وعن الموارد المالية التي تُستحصل من المقامات الشريفة للائمة عليهم السلام التي تُقدّر بالملايين وجوابي حسب ما يقوله علماء الشيعة أن اية الفيء في القران المجيد قد خَصّتْ المُحْوَجين من السُلالة العلوية بفروعها الحسني والحُسيني والعلوي وهؤلاء هم المذكورون في  اية الفيء الكريمة ويتوسع البعض منهم بشمول كل الهاشميين وحسب درجة القُربى من الرسول عليه واله أفضل الصلاة والسلام فالعمامة السوداء لِمَنْ هو من شجرة فاطمة الزهراء والامام علي عليهما السلام ومنهم سُلالة الائمة المعصومين وأمّا الكشيدة مع الطوق الاخضر فهي للمنحدر ين من ابناء الامام علي عليه السلام وهم من نساء غير فاطمة الزهراء عليها السلام.
أمّا اموال المقامات الشريفة فهي وقفٌ فمنها لإعمار المقامات الشريفة ومنها رواتب الى الكليدارية وهم المشرفون على المقامات وهذه الوظيفة يتعاقب عليها ابناؤهم بالوراثة ومنها الى عمال المقامات وخُدّامها وهنا لا اريد ان اتقاطع مع ما يقوله علماء الدين ولكني احتمل احتمالًا واردًا عن وجود ضعاف النفوس من بين حاشية المرجع الديني فكيف يحميها منهم رجل الدين وخاصةً اذا كانوا من المقربين اليه ومحل لثقته .
كما ان من بين الكليدارية مَنْ يتلاعب في هذه الاموال وهذا ما قِيلَ سابقًا ويُقالُ اليوم والغريب المستغرب ان حوزة النجف في العراق لا تعتمد اختيار الاعلم من بين علمائها ويبقى الاختيار متروكًا للمُقَلِّد وهذه صيغة لا تجمع بل تشتت المذهب وتعطي فرصةً لاختراقها من قبل العملاء وفي تعدد هذه المرجعيات يصبح لكل مرجع بيتُ مالٍ خاصٍّ به وهي اموال الامام كما أسلفتُ يتحكم بصرفها باعتباره الوكيل عنه ولكن الذي لا يُعرف هو أين تذهب هذه  الاموال بعد وفاة المَرجِع الديني والى مَنْ ينقلها ومَنْ سيتولى حمايتها والحفاظ عليها ؟؟ انها تساؤلات تنتظر اجابة مراجعنا المحترمة .
 إن بقاء هذه الحالة ودوامها بهذه الصورة تكون مدعاةً للطعن وللريبة ولا تبعث على الاطمئنان مهما علا ذلك المرجع الديني وفيها اشكالية يتحملها المرجع الديني وهذا لايخفى عليه .
واني مُـذْ وعيتُ على الدنيا لم المس لهذه الاموال حقائقًا على ارض الواقع وقد قرأتُ عن بعض مَنْ كتبَ عنها وهم من المُطّلعين عليها أنها في سراديبهم تأكلها الرطوبة والعفن وبالملايين من الدولارات انها امانة لا يحق لعالم الدين تركها في حوزته وهو يعلم ان الافضل والاسلم لإبراء ذمته امام الله ان يتفق الجميع على توحيد مبالغ الخُمس والمقامات الشريفة في صندوق بادارة لجنة مالية مختصة موثوقة تقوم بتسلم الاموال وصرفها مع هيأة حسابية وادارية يشرف عليها علماء الدين أنفوسِهم .
ومن باب الشيء بالشيء يُذكر فقد وصلني كاسيت فديو يتكلم به السيد صباح السيد شبّر عن ظهور ناسٍ كثيرين يدّعون بأن نسبهم من الشجرة الفاطمية العلوية وسبق ان السيد السيستاني اصدر فتوى بعدم شرعية المنتسبين الجُدُد الى الشجرة المحمدية وعلى هذا استطيع ان اقول كم من الناس قد ادّعوا النسب للشجرة المباركة في الازمان الماضية ولا حقيقة لنسبهم والعراقُ زاخر بالاحداث التأريخة على مَدار العصور ولو رجعنا الى حقيقة موضوع السادة وبحثنا في اصولهم لعلمنا ان الباري عزّ وجل قد خصّ هذه المرتبة الكريمة برسوله وبأهل بيته اهل الكساء عليهم صلوات الله وسلامه والرسول الكريم خَصَّ الائمة المعصومين بهذه المرتبة والمنزلة وقد خُتِمتْ بالامام الحُجة عليه السلام فهي لا تنتقل بالوراثة ولا يحق لأي فرد من سُلالة الائمة ان يدعي هذه المنزلة الربانية وقد بينها لنا في قوله تعالى لخليله ابراهيم عليه السلام في قوله تعالى اسمه // وإذْ ابتلى ابراهيمَ ربُّهُ بكلماتٍ فأتمهُنَّ قال اني جاعِلُكَ للناسِ امامًا قال ومِنْ ذُرّيتي قال لا ينالُ عهدي الظالمينْ // صدق الله العلي العظيم وهذا هو القولُ الفصل .
ويذكر لنا الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في مذكراته عن احد اصدقاء والده من السادة كان في زيارةٍ لهم في دارهم وبعد حديثٍ متشعبٍ طرح السيد الضيف على والد شاعرنا سؤالاً عن سبب عدم تزويجي وقد تأهلَّ عمري لذلك ويقول كان عمري السادسة عشرة فاعتذر ابي بضيق الحال فتبرع السيد الضيف ان يأخذني الى عالم الدين السيد ابو الحسن الاصفهاني ويتكلم معه بشأني كي يهبني مبلغًا من اموال الخُمس يؤهلُني للزواج واتفق كما يقول شاعرنا على يومٍ مع ابي وجاء اليوم وذهبتُ مع السيد الضيف ودخلنا على عالم الدين السيد ابو الحسن الاصفهاني وبعد حديث بينهما عن مشروع زواجي ذهب ابو الحسن الى داخل البيت وجاء بمبلغ وسلّمَهُ الى السيد الضيف وخرجنا وانا معه في غاية السعادة والقول لشاعرنا وكنتُ اتوقع
أن يدفع المبلغ لي في الباب عند الخروج الا ان ذلك لم يحصل فعللتُ نفسي أن يعطيني المبلغ في الطريق الا أن ذلك لم يتحقق الى ان وصلتُ والسيد الضيف الى باب داره فقلتُ الان اقبض المبلغ وقد فتح الباب واذا به يصفق الباب بوجهي فبقيتُ مبهوتًا ورجعتُ ادراجي الى دارنا خالي الوفاض .
ذكرتُ هذه الحادثة كشاهدٍ على ان ليس كل مَنْ لبس العمامةَ السوداء او البيضاء أو الكشيدة المطوقة بالاخضر  هو بمستوى الامانة والثقة وعراقنا اليوم في دولته الديموقراطية يزخر باحزابه الاسلامية والمدنية امثال هذا السيد الضيف والى الله الامر من قبلُ ومن بعد .
وعندي وقفة عند العمامة السوداء وحامليها على كونهم من الشجرة الفاطمية العلوية الشريفة فأقولُ : إنّ امتداد أثر هذه الشجرة الشريفة علميًّا ينتهي بالامامين الحسن والحسين عليهما السلام وأن اولادهم بما فيهم الائمة المعصومين هم من نساء اجنبيات حتى عن بني هاشم فلماذا هذا التمايز في لبس العمائم فهل لسؤالي من جواب .
**********
الدنمارك / كوبنهاجن  الثلاثاء  في 2 / اذار / 2021
الحاج عطا الحاج يوسف منصور
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع