محطة رقم 7 الفرزة السادسة

41

عطا يوسف المنصور/

اعود الى موضوعي وهو الحزب الشيوعي العراقي والى نُبذة من حياة مؤسسه يوسف سلمان يوسف / فهد
فهومن من عائلة سريانية من مدينة برطلة تابعة الى محافظ الموصل وِلِدَ عام 1901 وبعد بلوغة السابعة
من عمره انتقلت عائلتُهُ الى البصرة لطلب العمل وأُدخِلَ في البصرة مدرسة السريان وبعد تخرجه منها دخل
مدرسة الرجاء العالي الامريكية وفي عام 1916 ثم ترك الدراسة وذهب الى الناصرية للعمل في معمل الثلج
والطحين العائدين الى اخيه داوود ثم عاد للبصرة ليعمل بوظيفة كاتب بدائرة توزيع الكهرباء في الميناء
وكان اول عمل وقف به فهد بوجه ادارة مَسْفَنِ السُفُنِ ان حرر لهم عريضة احتجاج عن اوضاع عمال المسفن
وشجعهم على الاضراب وكان اخوه داوود احد قادة الاضراب في عام 1918 .
وفي بداية العشرينات من عمره انتمى الى الحزب الوطني العراقي واصبح مساعد رئيس الحزب في الناصرية
لم تتوافق سياسة حزبه مع تطلعاته الثورية فأخذ بقراءة الكتب الماركسية منها البيان الشيوعي وما العمل
والدولة والثورة وتولى مراسلة الصحف البغدادية التي كان هو وكيلها في البصرة وهي الشباب والبلاد في عام
1929 ونداء العمال في 1931 والاهالي في عام 1932 بعدها تحول الى الماركسية وقد ساعدته على متابعة
الاحداث معرفته باللغة الانكليزية والروسية اضافة الى العربية والكلدانية .
اعتنق فهد الماركسية ووجد فيها ما يتلاءم وافكاره الثورية فأسس خليتين في البصرة وأخرى بالناصرية في عام
1929 بعد التقائه باخرين من حملة الفكر الماركسي وكان تنظيمه بين العمال والفلاحين وقد ساند الحزب
الوطني العراقي الذي يترأسهُ جعفر ابو التمن المجال لتغطية نشاطه العلني .
ولتوسيع دائرة معارفه سافر الى الكويت ولبنان وفلسطين وسوريا وشرق الاردن كان ذلك في عام 1930
وحاول الاتصال بالحزب الشيوعي الفلسطيني الا انه لم ينجح وكانت رغبتُهُ بهذا الاتصال هي الحصول
على تزكية بعد ان حاول في عام 1929 السفر الى الاتحاد السوفيتي عن طريق ايران حيث طالبته القنصلية
بتقديم تزكية من جهة حزبية لمنحه تصريحًا بالدخول الى الاتحاد السوفيتي .
وفي 30 / حزيران / 1930 تصادق الحكومة العراقية على معاهدة مع برطانيا على اثرها انتفضت الجماهير
العراقية مما استدعى الوضع الى عودته الى العراق ليكون في قلب الحدث.
وفي 5 / كانون ثاني / 1931 دعا الى قيام مؤتمر عام للقوى الوطنية مثل حزب الاخاء الوطني وحزب الوطني
العراقي كما حضره ايضًا رؤساء العشائر وبعض الشخصيات العراقية المستقلة فأسفر الاجتماع بمطالبة
الحكومة بالغاء المعاهدة وحل الحكومة والبرلمان وعند عودته تبنى قيادة التظاهرات في الناصرية وقد
استشهد فيها رفيقه حسن عيّاش .
وفي 13 كانون اول 1932 اصدر فهد بيانه ووزعه على عدد من المناطق في المدينة ويحمل شعار يا عمال
العالم اتحدوا وشعار اخر يعيش اتحاد جمهوريات عمال وفلاحي البلاد العربية ووقعها باسم عامل شيوعي
مما خلق ضجةً في الاوساط الحكومية فاشتكوه الى جعفر ابو التمن ونسبوا له تهمةً بان مساعده ينتمي الى
حزب هدام الا ان رئيس الصحيفة جعفر ابو التمن دافع عنه واكد على مساندته له .
وفيي 20 / شباط / 1933 يتم اعتقال فهد في الناصرية وقد صرح بانه شيوعي امام المحاكم وبتدخل جعفر
ابو التمن في قضيته اُطْلِقَ سراحُهُ .
وحّدَ فهد التجمعات الشيوعية في مدن الجنوب والوسط وبغداد في تنظيم مركزي في 31 / اذار / 1934
واصبح عضوًا في اللجنة المركزية في كانون اول 1934 بعدها ارسله الحزب للدراسة الى موسكو والتقى برفيقة
دربه وحياته ارينا جورجيفينا فتزوجها وانجبت له الابنة الوحيدة سوزان وقد زارت العراق في السبعينات
شارك فهد بصفة مراقب في مؤتمر الاحزاب الشيوعية السابع المنعقد في موسكو في عام 1935 وشارك ايضًا
في نفس العام في مؤتمر الاتحاد العالمي للنقابات العمالية .
انهى دراسته في جامعة كادحي الشرق بتفوق وذلك باختزال سنة من سنوات الدراسة الثلاث بعدها سافر الى
فرنسا وبلجيكا للتدرب على الاسلوب النضالي الثوري للعمال فاشتغل مع عمال مناجم الفحم باسم مستعار
وهو فردريك وعند نشوب الحرب الاهلية الاسبانية تقدم بطلب للتطوع بالفيلق الاممي المساند للجمهورية
لكن طلبه رُفِض لأنهم بحاجة اليه في تنظيمات الحزب بالعراق وقد عاد اليه في 30 كانون الثاني 1938 حيث
وجد امامه حالة الانهيار في معظم كوادر الحزب فأخذ يتنقل بين الناصرية والبصرة وبغداد باسمه المستعار
سعيد ويعمل على تجديد بناء الحزب باتصاله مع الشيوعيين الذين سلموا من الاعتقال وخلال ستة اشهر
اعاد بناء الحزب على الخط اللينيني وفي تشرين الثاني من عام 1939 أصدر الحزب بيانه الذي تحددت فيه
مطاليبه اجازة الاحزاب وتاسيس النقابات كما في كانون اول صدر للحزب العدد الاول لجريدته الشرارة .
تشكلت اللجنة المركزية الاولى في كانون الثاني 1941 ثم تغيرت تشكيلتها في تشرين ثاني 1941 اي بعد
عشرة اشهر وفي مطلع عام 1942 يتقدم بطلب لتأسيس حزب ياسم حزب الوحدة الديموقراطية الوطني
ونشر برنامجه في صحيفة الحزب الشرارة الا ان الحكومة لم توافق على اجازته .
وفي بداية تشرين الثاني 1942 يغادر فهد العراق لحضور المؤتمر لممثلي الاحزاب الشيوعية وفي غيابه
انشق الحزب وسيطر المنشقون على جريدته الشرارة وفي شباط 1943 يُصدر الحزب جريدته القاعدة
وفي اذار من عام 1944 يعقد الحزب مجلسه الحزبي العام في بيت العامل النقابي علي شكر الواقع في
شيخ عمر فيتم فيها تشكيل اللجنة المركزية ولجان الفروع واللجان الحزبية الاخرى وكان المجلس مؤلفًا
من 18 حزبيًّا قياديًّا وقد قدم فيه فهد الميثاق الوطني الذي اعتمده الحزب المتضمن الاستقلال السياسي
للدولة وقيام حكومة تعمل لصالح الشعب وارساء النظام الديمقراطي .
وفي اذار من عام 1945 يتم انعقاد المؤتمر الوطني الاول في منطقة الكرخ في بيوت لأصدقاء الحزب وكان
عدد المؤتمرين 27 من اعضاء الحزب تقرر فيه وضع النظام الداخلي للحزب وتشكيل اللجنة المركزية
التي اصبح سكرتيرها فهد والمكتب السياسي وكان الشعار قَـوّوا تنظيم الحزب وبنفس العام قدم الحزب
طلبًا باسم عصبة مكافحة الصهيونية واصدر باسمها صحيفة العصبة ومن فترة 1941 الى 1947 كان
لفهد الدور الفاعل في ترسيخ مفاهيم الشيوعية بين الجماهير عن طريق صحيفة الحزب القاعدة وقاد
التظاهرات بنفسه وابرزها تظاهرة 28 حزيران 1946 .
وفي ليلة 18 كانون ثاني 1947 يتم القاء القبض عليه مع زكي بسيم المسمى بحازم ومعهمها عزيز عبد الهادي
في بيت اليهودي ابراهيم ناجي شُمّيل في جانب الكرخ والقريب من دار وزير الداخلية على خلفية اجتماع مع
الشخصية الوطنية سعد صالح زعيم حزب الاحرار .
اقتيد الثلاثة الى مركز الاسنخبارات ببغداد ثم تم نقلهم الى سجن ابو غريب العسكري لاستكمال التحقيقات
معهم وفي ايار 1947 تمت محاكمته وكانت الجلسات علنيةً في بدايتها ثم أصبحت مُغلقةً خوفًا من هياج
الجماهير وفي 24 حزيران 1947 يصدر حكم الاعدام بحقه ومعه زكي بسيم المسمى بحازم و محمد حسين
الشبيبي المسمى بصارم في زمن رئيس الوزراء صالح جبر مما اثار قرار الحكم بلبلةً شعبيةً كبيرةً اجبرت صالح
جبر على ابدال الحكم بالسجن المؤبد ثم نُقلوا الى سجن الكوت ومن داخل السجن استمر فهد بالتواصل مع
تنظيمات الحزب وذلك بكتابة رسائله بماء البصل الذي لا يظهر الا بطريقة لا يعرفها غير الطرف الاخر .
وفي وثبة كانون 1948 تصاعد التوتر الشعبي فيعود الباشا نوري سعيد الى الواجهة في 16 كانون ثاني 1949
ليترأس الحكومة وهو العدو اللدود للشيوعية فيطلب اعادة محاكمة فهد ورفيقيه حازم وصارم ويتم اعدامهم
في السجن المركزي في باب المعظم ببغداد في 14 شباط 1949 بحضور السفير البرطاني شخصيًّا .
ثم اعاد الحزب تنظيمه بعد هذه الضربة المميتة بقيادة حسين احمد الرضي المسمى بسلام عادل في عام
1956 وفي 8 شباط من عام 1963 ينجح حزب البعث باسقاط نظام الزعيم والوصول للسلطة حيث انتقم
لنفسه من الشيوعيين شرّ انتقامٍ .
والذي اراه في اعادة محاكمة فهد ورفاقه حازم وصارم بعد استقالة صالح جبر وعودة نوري سعيد الى رئاسة
الوزراء هو الضغط الصهيوني البريطاني على نوري سعيد باعادة محاكمتهم واعدامهم وذلك لموقف فهد من
الصهيونية وقيامه بتأليف حزب عصبة مكافحة الصهيونية الذي رفضت اجازته الحكومة .
**
الدنمارك / كوبنهاجن الثلاثاء في 26 / كانون ثاني / 2021

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع