محطة رقم 7 الفرزة الرابعة

40

الحاج عطا الحاج يوسف منصور/

ولتوضيح الصورة لا بدّ من العودة الى بداية نشوئ الحزبين واعني الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي

الاشتراكي وأبدأ بالحزب الشيوعي لأنه  الحزب الاعمق والاكثر تأثيرًا  في الوسط الشعبي العراقي من بداية

تأسيسه عام 1932 بقيادة سكرتيره العام يوسف سلمان يوسف والمشهور بالاسم الحزبي فهد ويقال ان

بداية تأسيسه كانت على يد مجموعة من شباب النجف اي قبل عام 1932 إلا أنه تناهى الى الاضمحلال

ولكي أضع القارئ في الصورة عن اشتراكية ماركس و شيوعيته لا بُدّا من تناول الفكرة عن مؤسسها وهو ماركس

فهوالابن الثاني لعائلةٍ المانيةٍ يهوديةٍ عريقة لها وزنها الديني فأجداد كارل ماركس حاخامات الا أن والد كارل

ماركس خرج عن الديانة اليهودية بعد ان اكمل دراسة المحاماة واشتغل كمحامٍ والدافع كما يُذكر هو الابتعاد

عن محاربته باسم السامية وبقيت زوجتُهُ على يهوديتها والتزامها الديني وعندما اكمل كارل ماركس دراسته في

في بون وبعد ذلك في برلين تخرج صحفيًّا لا دينيًّا وعِرقيًّا أي متعصب لعرقه الجرماني وكان متأثرًا بافكار  هيجل

التي كانت تعتمد على ركيزتين هما المادية واللاهوتيه اي الدين .

ويقول كارل ماركس منتقدًا هيجل في نظريته انها نظرية مقلوبة الرأس على العَقِب في ادخاله اللاهوت اي

الدين فقام هو بالتصحيح فقطع ساق اللاهوت واعادها الى وضعها الطبيعي تقف على ساق المادية وحَسبْ

كما انتقد ماركس النظريات الاشنراكية التي كانت تُطبّق في اطار محدودية العمل المتاح لواضعيها فوصمهم

بالطوبائيين لكون عملهم ضمن اطار محدود لا يتوافق وينسجم مع فكره الشمولي في تحقيق الاشتراكية .

عمل كارل ماركس مع زميل له في احدى الصحف الالمانية وفي احدى الليالي خرج وزميلهُ من احدى الحانات

وماركس من المولعين بشرب الخمر في حالة من الهوس فانكشفت الى الاخرين هويتهما وهي الالحاد فطُردا من

الصحيفة ظل يتنقل بين الصحف كمحرر باسماء مستعارة وقاد انتفاضة عماليه باءت بالفشل فطُرد الى فرنسا

وفي عام 1843 تزوج ماركس من البارونه جيني وهي من عائلة ارستقراطية وانتقلا الى باريس وعمل هناك

في مجال الصحافة وكان مُجدًّا في دراسة الاقتصاد لعلماء الاقتصاد مثل ادم سمث وديفيد ريكاردو وجيمس

ميل وكلاود هنري والى اقتصاديين آخرين وفي عام 1844 تجمع المصادفة بينه وبين فردريك انجلز رفيق

دربه كما انه يُرزق في نفس العام بمولودته البكر كارالينا .

الا ان ماركس لم يستوعب الدرس الاول في المانيا ففي باريس شارك بانتفاضة العمال التي انتهت بالفشل

ووصمها بثورة البروليتاريا الرثه وبذلك خرج من فرنسا ولم يجد الا بروكسل ليلجأ اليها وفي دخوله لها أخذت

السلطة التنفيذية منه تعهدًّا بعدم نشر افكاره وأقام فيها من عام 1845 الى عام 1847 ثم انكشف امره فقرر

العودة الى فرنسا بعد مجيء ملكها الجديد وفي عام 1849 ينتقل الى لندن لتكون مقامه الاخير وقد هلك

في مرضه وهو الالتهاب الرئوي جالسًا على كرسيه في 14 مارس 1883 وقد سبقته زوجتُه في كانون اول عام

1881 ولماركس من الاولاد سبعةً وذُكِرَ له ولد ثامن من الخادمة واغلب اولاده ماتوا ولم يبق منهم الا ابنته

ايلانر وزوجها الاشتراكي وله صهر اخر يحمل الافكار الاشتراكية وقد حضر دفنه تسعة من اصدقائه وابرزهم

انجلز ومات وهو لا يملك جنسيّةً ودفن في مقبرة هايكيت بانكلترا

ومن اهم اعماله :

1 / كتاب رأس المال المكون من ثلاثة اجزاء وقد تعرض الى النقد من مفكرين واقتصاديين واخِر مَنْ تناوله

بالنقد والتحليل الشهيد محمد باقر  الصدر في كتابه اقتصادنا .

2 /  البيان الشيوعي الذي شاركه فيه رفيقه انجلز وبقي اسابيع لاعدادة وفيه الاسس الاولية للنظام الشيوعي

وقد تناولتُهُ في مقالتي وهي قراءة تحليلية للبيان وبينتُ رأيي فيه وقد نشرتُها قبل عدّة سنوات في المواقع وعلى

الشابكة العنكبوتيه ومنها موقع مركز النور  وصوت العراق .

ولاستكمال الفائدة أُورد نبذةً مختصرةً عن رفيقه فردريك انجلز فهو يهودي  الماني من عائلة تملك مصانع في

المانيا وفي انكلترا لم يُكمِل تعليمه الجامعي ولكنه كان شغوفًا بقراءته للكتب الفلسفية والاقتصادية شارك

بالانتفاضة التي قام بها العمال في فرنسا وباءت بالفشل وكانت معرفته بماركس قبل لقائه به بباريس عام

1844 وبعد فشل الانتفاضه غادر  الى مقاطعة مانشستر  في انكلترا حيث يوجد  معمل ابيه وبقي هناك

الى ان مات بداء السرطان في حنجرته والظاهر انه لم يتزوج وقد أوصى بحرق جثمانه وتذرية رماده في

البحر وتم تنفيذ وصيته وقد شارك في كثير من اعمال ماركس وساعده ماليًّا طيلة حياة ماركس في انجلترا

وله دور في طباعة الجزء الثاني والثالث من كتاب رأس المال وقد ترك انجلز ثروةً تقدر بالملايين من الدولارات

اوصى بها الى ابنتي صديقه ماركس .

وهنا سؤال مهم لا بُدّ من طرحه اذا كان هذان المفكران مؤمنَين بفكرتهما الاشتراكية و بالشيوعية اما كان 

على انجلز تصديقًا لمبادئهما التي ناديا بها أن يتبرع بهذه الملايين الى العمال الذين استغل جهودهم

في معمله لأنها من فائض القيمة التي لاجلها حاربا البرجوازيين لتحقيق العدالة الاجتماعية ولكن ما دوناه على

الورق ما كان الا للتسويق التجاري وهذا هو الواقع الذي دونه التأريخ عنهما والغاية هي وصولهما الى السلطة

والشواهد التي مرّت سابقًا والتي نراها اليوم على مسرح حياتنا تُظهر لنا أن وراء كل غاية ظاهرةٍ غاية شخصية

تتبطنها ويتحمل المخدوعون بالافكار والشعارات تبعاتها وما كان همُّ ماركس وانجلز الا السلطة .

*********

الدنمارك / كوبنهاجن 

الاحد في 3 /  كانون ثاني 2021

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع