محطة رقم 7 الفرزة الاولى

16

الحاج عطا الحاج يوسف منصور/
في هذه المحطة ابدأ قبل الدخول في ذكر احداث ما بعد العهد الملكي بتحليل بعض المفاهيم والتصورات
التي ما زالت رابضةً في عقول شعوبنا الاسلامية و العربية واول مفهوم هو القومية التي استثمرها الغرب
لتمرير مخططاته التدميرية وهي مصيبتنا الى الان .
وتعريفي للقومية حسب المفهوم السائد في ألأوساط المثقفة وغير المثقفة هو انحدار عرق او جنس بشري
من اقوام اخرين على انهم عرب ضمن المفهوم العرقي تمثل بهم النقاء والاصالة وعلى هذا أبدأ بتحليل
المفهوم من ناحية الخلق الرباني للبشر وما حدده القران المجيد والمنقول لنا على لسان رسوله المصطفى
محمد صلى الله عليه واله وسلم في قوله جل وعلى [ يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى ] وهذان [ الذكر
والانثى ] قد حددتهما كل الاديان السماوية وهما آدم وحواء اذن الاصل الجيني للبشرية هو واحد هذا لا
اختلاف عليه من الوجهة الدينية واما عن الالوان البشرية فقد ذكرها القران المجيد في قوله تعالى :
[ 27 – ألَمْ تَــرَ أنَّ اللهَ أنزلَ من السماءِ ماءًا فأخرجنا به ثمراتٍ مُختلِفًا ألوانُها ومن الجبالِ جُدَدٌ بيضٌ وحُمْرٌ
مختلفٌ الوانُها وغرابيبُ سودٌ … 28 – ومن الناسِ والدّوابِ والانعامِ مختلفٌ ألوانُهُ كذلك ، إنّما يخشى
اللهَ من عبادهِ العُلماءُ إنّ الله عزيزٌ غفور ] صدق الله العلي العظيم .
وهنا تقف اشكالية التفسير الديني الى خلق البشر في الوانهم وحصروا الموضوع بادم وحواء على انهما هما
الخلق الوحيد الذي خلقهما من البشر وتكاثر منهما النسل البشري فجعلوا لهما اربعمئة من الاولاد في بعض
الروايات والمعروفين منهم هم هابيل وقابيل وشيث ثم اخرهم نوح عليه السلام ومن أبنائه تتفرع البشرية
وهم سام وحام ويافث والطريف ان المذكور في الروايات أنّ طول ادم عليه السلام 120 قدم وكم بوصه
وحوّاء 118 قدم وتناست الروايات ذكر بنات نوح ومن الروايات يتبين لنا انها من نسج خيال الرواة والمؤرخين
القدامى فهي لم تُمحص ولم يتطرق لها احد بالنقد واصبحت اشبه بالمُقدّس وبقي الحال على حاله وبقيت
الروايات تُقال وتُروى على عواهنها في حين ان الله جلّ ثناؤه لم يذكر اسماءً وانما صفاتٍ وتأسست على
حادثة القتل قصة غراميه حين قتل قابيل اخاه هابيل واشتغلَ الناسُ على اساس الدافع هو امرأة وتركوا
اهم ما في الموضوع وهو الحسدَ حسدُ الانسان لأخيه الانسان حتى وان كان من امه وابيه وهذه هي العِبرة .
كما ان جوهر قصة الخلق التي ذكرتها الديانات ضاعت في طيات الروايات التي نَسج عليها ما شاء الرواةُ من
الخُرافات وضاع جوهر الخلق وهو استخلاف الخليفة في الارض الى أمَدٍ لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى كما
في قوله [ فأزلّهما الشيطانُ عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقُلنا اهبطوا بعضُكم لبعضٍ عدوٌ ولكم في الارض
مُستقرٌّ ومَتاعٌ الى حين ] صدق الله العلي العظيم .
فالاية الكريمة تروي لنا ان ادم وحواء كانا في الجنة ومعهما الشيطان وهو ابليس الذي اغواهما بأكل الثمرة من
الشجرة المحرمة عليهما وكان في التحريم للباري عز وجل حكمةٌ وفي علمه ما سيكون من غواية ابليس لهما
اما ابليس فقد سقط هو الاخر في لعنة الله بسبب عصيانه وتعاليه على ادم الذي يحمل تركيبة الله القدير
وهي تركيبة جديدة تتكون من نفسٍ فيها نوازع شهوانية وانسانية مغروسة في جسد من طين ضابطهما هو
العقل الطيني ثم نفخ سبحانه وتعالى من روحه ومعنى الروح هنا هي القوة المحركة للجسد الطيني المسكون
بالنفس ليتجانس الشكلان في هيئة ذلك المخلوق وهو الانسان الذي اسماه بادم المتكون عناصر الارض .
وقد اوضح البارئ جل وعلى طبيعةَ هذه النفس في قوله تعالى [ فالهمها فجورها وتقواها ] اي انها تحمل كلا
الصفتين الشهوانية والعقلانيه ومعاهما الضابط العقل الذي يحمل الطبيعة السوية المتوازنة المحمودة
ومن هنا نتبين ان لا علاقة للجسد المادي من دور بعد الموت والحساب وإنّ ما تقول الروايات عن عذاب
القبر ما هو إلا محض هُراء أما الحساب فيكون على النفس وما يُقال عن تعذيب الجسد تُفنده الاية الكريمة
[ يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربّكِ راضيةً مرضيّةً وادخُلي في عبادي وادخلي جنتي ] صدق الله العلي
العظيم واما النفس اللوامه والمذنبه فلها مثواها وهو الجحيم وشواهد القران المجيد كلها محصورة بالنفس
ومن هذا المفهوم الديني لا يوجد عرق أو جين يحمل صفةً خاصّةً الا صفة الالوان البشرية التي وصفها الباري
كباقي خلقه في تعدد الوانه التي حددهافي الاية الكريمة فاذا كان هناك من سندٍ دينيّ يقول بوجود قوميه عربية
فَلِيذكرُهُ لي واني لأقطع باليقين أنّه لا يوجد بتاتًا مثل هذا الزعم وما القوميات الا من اختراعات الانسان وتبقى
اللغات هي الهوية التي تُميز الانسان فالذي يتكلم العربية فهو عربي بالهوية والمتكلم بالفارسية فهو فارسيُّ
بالهوية وكذلك الكردي الى آخر التسميات وقد تأصل هذا المفهوم المغلوط في النفوس على مدى العصور .
أما التحليل التأريخي المبني على دراسات العلماء والمختصين ومنهم العالم دارون الذي ارجع اصل الانسان
الى القرد في طفرة وراثية وهي الحلقة المفقودة التي عزز نظريتَهُ بها فما هي الا الوهم بعينه والسبب انه لم يقرأ
القران المجيد وحتى لو قرأه فلا يؤمن بما حددتهُ الاية الكريمة [ مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ]
صدق الله العلي العظيم والاطوار هنا تعني المراحل التي مرّ بها البشر قبل ادم الذي اصطفاهُ الباري كنموذج
نهائي للبشر والباقي الى قيام الساعة .
وقد كشفت البحوث عن بشر قد اختلف في شكله العام الا انه لم يختلف في تركيبته الجينية ولو كان الاصل
يعود للقرود لظهر ما يُشير الى ذلك وعلى ادم وقع الاختيار النهائي ليجعله خليفةً في الارض وهذا في علم الله
والذي أستغربُهُ من مفسري القران المجيد لهذه الاية انهم حصروا تفسير الاية الكريمة بخلق الانسان في الرحم
وهذا هو الوهم ايضًا لأن الله جلّ ثناؤه حدد ذلك في آية اخرى يقول فيها [ يخلقكم في بطون امهاتكم خلقًا
من بعد خلق في ظُلماتٍ ثلاثٍ ذالكم الله ربكم لا اله الاهو فأنّى تُصرفون ] صدق الله العلي العظيم فالاية
الكريمة تتكلم عن النطفة وتحولها في رحم النساء اما الاية السابقة فكانت تتكلم عن اطوار البشر .
ولو اخذنا بمفهوم دارون على سبيل الافتراض لم نجد عِرقًا ولا جينًا ولا اشارةً تدل على وجود عنصر قومي
لفئة من البشر على مدى العصور فعلينا اذن ان نقرَّ بأن هذا المفهوم هو من وضع الانسان .
************* 
الدنمارك / كوبنهاجن الاربعاء في 16 / كانون اول / 2020

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع