محطة رقم 6 الفرزة السادسة

19

الحاج عطا الحاج يوسف منصور/

ولكي أستوفي الموضوع حقه لا بُد من الاشارة الى الحركة الادبية والفنية في مدينتي الكوت بين الخمسينات
والستينات والسبعينات ففي الخمسينات كانت الحركة الادبية تقتصر على المناسبات الدينية ومن الشعراء
الذين اعرفهم الملا ثويني والسيد راضي الطباطبائي والمعلم بشار عبد العال والاستاذ محمد جميل شلش
والقاضي احمد العبطة والمعلم كاظم محمد حسين وكان صاحب مشروع لجمع شعراء الكوت في كتاب ولا
ادري الى اين وصل به ومن الشعراء أيضًا المعلم عبد الوهاب الطيّار وهو من اصدقائي وكانت بيني وبينه
فصائد ما زلتُ احتفظ بها ومن ادبائها المحامي ناجي الراضي وله صحيفة او مجلة كانت تصدر اسبوعيًا وقد
يكون هناك اخرون لا تسعفني الذاكرة من تدوين اسمائهم .
اما في الستينات فالذين اتذكرهم في الساحة الادبية اضافةً الى ما ذكرتهم انفًا المعلم غني العمار والمعلم
سميع داوود وهو معلمي الاول في تعليمي اوزان الشعر عندما كنتُ معه في نفس القاووش او العنبر على قول
المصريين كنا موقوفَين عام 1963 ومن الشعراء المعلم رحيم فرحان الذي كان موقوفًا معي ايضًا والمدرس
خطاب سلمان العبيدي وهو من البصرة ولي معه قصائد متبادلة ما زلتُ احتقظ بها وكذلك الشاعر البصري
شاعر الحزب في زمن البعث علي العكرفي ومسؤولي لفترة اشهر عندما كنتُ في التنظيمات الوطنية ومن
الشعراء كان الشيخ ابراهيم امين مكتبة الاعدادية وقد يكون آخرون لا اتذكرهم .
أما في السبعينات فظهر شعراء منهم المعلم البعثي عضو الفرقة خليل خيون الذي كان مسؤولي عندما
كنتُ ضمن التنظيمات الوطنية وقد انتحر في اواخر السبعينات ومن الشعراء ضابط الشرطة حسين ملا
ثويني وهناك آخرون لا اتذكرهم .
ومن ابرز ابناء الكوت بالادب ابناء الشاعر الحسيني ملا ابراهيم العطية وهم الاستاذ خليل العطية الذي
الف كتاب أغلاط الرواة وما زلتُ احتفظ به والف كُتبًا أخرى وله مجموعة شعرية والدكتور الصحفي جليل
الذي كان يكتب في صحيفة الثورة باسم جُهينة وهو صديقي على الفيسبوك كما أن لاخويهما الصحفي
الشاعر نبيل و الاستاذ عقيل اعمالًا ادبيةً سمعتُ بها .
وارجو المعذرة من القارئ الكريم اذا ما فاتني ذكر أحد الشعراء او الادباء فانا اكتب بما تجود به ذاكرتي .
ومن الخطاطين في الخمسينات محمد سعيد الموظف في البلدية ومدير السينما الشتوي وحسين العاني
الذي سمعتُ مَقُلولةً عنه أنّه لم يترك آيةً خطّها الا وشرب بها الخمر وفي السبعينات ظهر الخطاط جواد
وجميل ابراهيم واخي محمد رضا الحاج يوسف منصور .
كما أن هناك نشاطات فنيه في الخمسينات وهي فعاليات مدرسية تُقام على مسرح مدرسة دار المعلمات
المجاورة الى مركز الشرطة وهي من اعمال الانجليز وفي الستينات ممن زاول التمثيل المعلم محمد اخوعبد كور
والمعلم موسى محمد عباس وهو من الموقوفين معي عام 1963 والمعلم رحمان عيسى المكصوصي زميلي في
الابتدائية وأمّا الذين برزوا على الساحة العراقية من ابناء الكوت اتذكر زميلي في المتوسطة مناف طالب
حيث دخل معهد الفنون الجميلة في بغداد ثم بقي يزاول التمثيل وكان لي معه لقاء عابر في بغداد منتصف
الثمانينات وكذلك الممثلة الفُكاهية امل طه والممثل عبد الجبار كاظم وقد سمعتُ ان زوجته المذيعة
التلفزيونية قد اعدمها عبد الله الساقط لأسباب اجهلها .
وأمّا عن المكتبات فكانت مكتبة السعادة لصاحبها عبد الحسين مجدي وهي في بداية المشروع ثم مكتبة
ابن كسار وقد كان يؤجر الكتاب بمبلغ ثم يأخذ الاجر على عدد الايام ثم في السبعينات فُتحت مكتبة البعث
في محل من محلات جامع الحاج حسون لصاحبها ماجد مهدي رجب ومعه أخوه المعلم خالد ولهما أخوان
المعلم علي وهو زميلي في الابتدائه والاخر صديقي في لعب الشطرنج أزهر ولا أعلم عنهم شيءً اليوم .
كمان أنّ الدولة كانت قد اسست مكتبةً عامةً بنايتها الاولى كانت مقابل المحافظة ثم اصبحت دائرةَ الامن
بعد ان بُنِيَت مكتبةٌ في الركن المقابل للمدرسة الغربية وكان امينها المعلم جليل أبا خالد ومساعده عباس .
وفي الستينات برزت فعاليات الخَطابة بين المدارس في القاعة التي بنتها الادارة المحلية وكان موسمها الفصل
الرَبِيعي ثم برزت في السبعينات فرقة فنية هي الفرقة الجوزية باشراف دائرة النشاط المدرسي التي يشرف عليها
المخبر السري عمي المعلم عبود منصور ومساعداه هما الشيوعيان صبحي ناموس واخوه حسن وكانا معي
عام 1963 اما بالنسبة الى عازف العود نصير شمّه فهو خريج معهد الموسيقى في بغداد .
ومن الاحداث الاجتماعية التي تركت بصمتها الاليمة في النفوس ما حدث في بداية الستينات وهو قيام المدعو
محمد علي عيسى العقابي وهو مهندس زراعي بقتل والده ووالدته وافلات اخته وزوجها من القتل ثم قَتَل
نفسه، شاهدتُ ذلك اثناء ذهابي الى مدرستي الاعدادية صباحًا عن طريق شارع الشط وقد ترك ورقةً يبرر
سبب القتل لوالديه انه اراد تخليصهما من الامهما المرضية المزمنة وحقيقة الموضوع ان هذا الشخص يعاني
من أزمة نفسية تفاقمت عنده بعد رفض ابنة عمه الزواج منه وقد شاهدتُهُ مرّات وهو يتمشى على رصيف
شارع الشط لوحده ساهمًا وشاردَ الفكر وله اخ اسمه فائـــز كان زميلي في الابتدائية .
وقبل ان انتقل الى المحطة رقم سبعه اود التنويه ان في مدينتي الكوت عوائل ميسورة ومحترمة لكن لا يوجد
فيها ما يُطلق عليه مصطلح فلان الفلاني وجه من وجوه الكوت الذي انتشر على الفسيبوك وقد عاتبني اخ و
صديق عزيز من ابناء مدينتي بقوله لماذا لا تكتب عن وجهاء الكوت وهنا اقول بصراحة انه لا يوجد في الكوت
من ابنائها وجه تنطبق عليه هذه الكلمة لأن مفهوم الوجاهة في معناها ومدلولها هو أن ذلك الوجيه له ديوان
يلتقي به ابناء المدينة لحل مشاكلهم ومساعدتهم اذا تطلب الامر ماديًّـا أو اجتماعيًّـا هذا هو مدلول الوجاهة
فهل يرى اخي الصديق السائل او الاخرون مَنْ تنطبق عليه هذه الصفة فيذكرني بها مع امتناني لمَنْ يذكرني .
واما عن الشعائر الدينية في مدينتي الكوت فأهمها هي الشعائر الحسينية والتي تبدأ في الاول من شهر محرم
الى يوم الثالث عشر منه حيث تُقام مجالس العزاء في كل محلة وتخرج المجاميع من الناس رجالاً ونساءً فمثلاً
محلة الشرقية يكون تجمعهم في سيد نور والرادود كان الحاج كاظم او ملا تايه سابقًا اما سيد حسين فرادودها
ملا حسين ملا ابراهيم وجاء بعده اخوه الشاعر الشعبي الحسيني جليل وقد كان موقوفًا معي عام 1963 وقد
سُفّروا باكملهم الى ايران في بداية السبعينات وقد اتصلتُ به عدّة مرات واخبرني ان ولده وحيد في السويد
اما محلة الجديدة فلها عزاؤها وهذه المجاميع تندمج بعد جولة في الاسواق وبعدها تتجمع في الساحة
الحسينية حيث يشتركون ويكون القارئ الملا جواد وهو من النجف .
اما محلة المشروع فلها مسيرتها الخاصة التي تبدأ بالتجمع في الشارع عند مقهى القوميين العرب التي يُديرها
القهوجي فاخر واولاده ولهم رادود لا اعرف اسمه ولهم قارئ وبعد انتهاء الرادود من التحضير ينزل الموكب
الى السوق في دوّارها او فلكتها حيث يقوم القارئ بالقاء ما اعدّه لذلك اليوم .
اما على المستوى الفردي فكان الحاج حسون محمد الناصر ابرزهم يبدأ من اليوم الاول بمجالس العزاء
الحسيني في بيته ويوم العاشر من محرم يُقيم ولائم الطعام وينتهي العزاء في الليلة الثالثة عشرة التي تُسمّى
بليلة الظلمه وبعده يأتي الحاج كاظم بدير واخرون لا أتذكرهم قد يكونون في اماكن اخرى .
وتمتد حالة الحزن الى يوم الاربعين وقبل حلول الموعد بيومين تذهب مجاميع من المشرفين على العزاء الى
كربلاء لإعداد الاماكن الى ابناء المدن ومنهم موكب اهل الكوت وفي يوم الاربعين تبدأ سيارات الاجرة بنقل
الناس ويُسمّون بالانصار وقد يكون السفر قبل يوم الاربعين لحجز الاماكن في الحسينيات والفنادق والبيوت
المخصصة للزائرين والمراسم هي نفسها التي تقام في المدن فتنزل مجاميع من لاطمي الصدور وبعدهم يأتي
الضاربون بالزنجيل او السلاسل ثم يأتي ألضاربون بالقامة او السيوف ثم يُقام الحفل التمثيلي او التشابيه في
اليوم الثالث وبعدها يقوم بعض الممثلين بالعرض وتقع المصيبة على مَنْ يُمثل دور الشمر حيث يقوم قسم
من الناس باندفاعهم العاطفي مع الجهل برمي الحجارة على هذا المسكين وقد تضرر بعضهم اضرارًا جسيمةً
ادت بهم الى الموت واتذكر منهم نعيم كرم .
والاغرب في الموضوع ان كل هذه المشاهد من اللطم الى التمثيل فيها فتوى التحريم من كبار علماء الشيعة
الا ان العواطف التي تسيطر مع الجهل تجعلهم لا يأخذون بتلك الفتاوى .
وفي عام 1973 منع حزب البعث جميع هذه المراسم بما فيها مجالس العزاء او طبخ الطعام والهريسة وحتى
التسجيلات وحدد لها عقوبة الاعدام وقد حصل في زمن البكر ان سقط 400 شهيد من اهل طويريج في
منطقة خان النص في مسيرتهم المعروفة بركضة اهل طويريج عدا الجرحى ومَنْ أُلقي القيض عليهم ثم
اعدموا والعالم صامت لا يسمع ولا يرى ومنظمة حقوق الانسان اليوم تُحاسب وتحتج على اعدام قتلة
ومجرمين من داعش وامثالهم .
وما دمتُ في اجواء دينية اود تسجيل جوامع مدينتي فأول جامع وهو من بداية نشأة محلة الشرقية جامع
الشيعة الموجود حاليًا في مكانه وهو من العهد التركي كما اتوقع ثم جامع السنة وقد بنته الدولة الملكية بعد
قيامها ثم جامع الحاج حسون في بداية المشروع ثم جامع الحاج عبد الرضا السعدي في المشروع أيضًا ثم
جامع الحاج رشيد ابو الهوا في ملكه الخاص داخل السوق وكان عالمه الديني الشيخ موسى وقد قامت
حكومة البعث باعتقال ابن الحاج رشيد الحاج علي ابو الهوا على اثر خلفية صهره زميلي الدكتور جعفر ناجي
الذي سمعتُ انه من جماعة حزب الدعوة وقد ترك الشيخ موسى مدينة الكوت وكان للشيخ مشروع انساني
وهو التبرع للفقراء ويُسمّى بمشرع الخمسة فلوس وفي هذا الموضوع يمكن مساعدتي من قبل الاخوة الاصدقاء
في الفيسبوك ممن يعرفون تفاصيل اوفر عنه باضافة او تعديل وقريبًا من جامع الحاج رشيد وفي نفس السوق
يأتي جامع الحاج عبود النجار وفي الثمانينات بنى الحاج رياض شاكر الخالد جامعًا في حي الكفاءات .
ولا بدّ من ذكر طريفة حصلتْ لي مع والدي حيث رأيتُهُ وهو يواظب على الصلاة في البيت بعد أن كان مواظبًا
عليها في الجامع فسألتُهُ مُستغربًا لماذا تصلي في البيت فأجابني هربتُ من كلام اهل الجامع على شيخ جامع
ابو الهوا فذهبتُ اصلي في جامع ابو الهوا فوجدتُ اهل الجامع يتكلمون على شيخ الجامع الكبير فقررتُ أن
لا اصلي في ايّ جامع تجنبًا من الغِيبة والطريف هو ان كلا الشيخين يعودان الى مَرجع واحد .
ومن هذه الطريفة لا أتوقع حال الشيعة سيكون أفضل مستقبلاً والعراق تحكمه دولة الاحزاب الفاسدة
كما ان اول حسينية بُنيت هي حسينية الكوت الواقعة على شارع الشط بنتها مجموعة من ابناء الكوت
الميسورين ومكانها هو بيت الحاج حسن مع مدرسة الفاطمية للبنات التي كانت مقرَّ الشرطة الخيالة في
الاربعينات ثم بُنيتْ حسينية في منطقة الجمعية وهي في نهاية محلة الشرقية بنتها معلمة لا اتذكر اسمها
من بيت الكظماوي على حسابها الخاص ثم أُنشِئت حسينيات لا أعرفها في مناطق ومختلفة من الكوت .
*********** 
الدنمارك / كوبنهاجن السبت في 28 / تشرين أول / 2020

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع