محطة رقم 11 الفرزة الأولى

45

محطة رقم 11 الفرزة الأولى

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

توقفتُ في كلامي عن غرفة تجارة الكوت في محطتي العاشرة عند منتصف شهر تشرين ثاني لسنة 1971وهو اليوم الذي أعدّتْ فيه الغرفة العمل لإجراء انتخابات الدورة الثالثة لمجلس الادارة والذي يباشر عملة لمدة سنتين اعتبارًا من1/1/ 1973 ولغاية 31 / كانون ثاني / 1974 وفق توجيهات وزارة التجارة. وهذه الانتخابات مقصورة على القطاع الخاص وهم الوكلاء اما القطاع العام فيتم تعيينهم من قِـبَـل المحافظة بكتاب موجه الى الغرفة. وفي يوم الانتخاب وهو 15 تشرين ثاني حضر القاضي ومعه اثنان من موظفي المحكمة وانتظروا قدوم الناخبين وكانت قائمةً واحدةً مع حضور قليل للناخبين ونهاية الدوام انتهى الموقف بفوز القائمة بالتزكية. كان المرشحون خمسة وهم عبد المنعم عبد السادة البديري وعبد الواحد خماط ضبع العابدي وعبد الرزاق حسن السعيدي والحاج علوان النجار والخامس لا أتذكر اسمه أما عن القطاع العام فهم هلال السباك مدير مصرف الرافدين وفاضل عودة الفرحان مدير المصرف العقاري وعبد الأمير مدير الافريقية وعبد الوهاب العبيدي مدير المصرف الزراعي ومدير السايلو ومدير المواد الغذائية وهؤلاء الستة رشحتهم المحافظة ومن هؤلاء تشكل مجلس ادارة الغرفة المكوّن من احد عشر عضوًا وفي جلسته الأولى تم انتخاب هلال السباك رئيسًا للغرفة وعبد المنعم عبد السادة من القطّاع الخاص نائبًا له وأصبح فاضل عودة الفرحان أمين سر الغرفة ونائبه عبد الواحد خماط العابدي من القطاع الخاص نائبًا له وعلى هذه الصورة تم تشكل الهيئة الإدارية للغرفة. كنتُ متفائلًا بتغير الوجوه وبالأخص رئيس الغرفة وما هي الا أسابيع ظهر لي أن تفاؤلي ليس واقعًا على اثر تعيين موظف أسعار من قِـبَلِ رئيس الغرفة هلال السباك ومن حق رئيس الغرفة بموجب نظام الغرفة الداخلي تعيين الشخص الذي يقتنع به وكانت الدرجة وهي موجودة في ميزانية الغرفة المصادق عليها من وزارة التجارة ولسببٍ لا اعرفه الى الآن اعترض على التعيين عبد المنعم عبد السادة وعبد الواحد خماط واحدثا شبه ازمة وكنتُ أتمنى ان يسألني أو يستفسر مني رئيس الغرفة هلال السباك حتى اقف الى جانبه كموقف قانوني ولكن آثر الاستقالة مما فسح المجال الى عبد المنعم عبد السادة لأن يحلّ محله وبقي السباك عضوًا في مجلس إدارة وتم انتخاب نائبًا لرئيس الغرفة من القطاع العام. وفي كل ما حصل لا دور لي ولا يعنيني أي شخص يتعين بها حاله فحاله حال الباقين لكن لا ادري كيف فهم هلال السباك هو اني السبب وراء هذه الازمة حيث تبيّن ذلك عندما كتبتُ محضر احدى الجلسات وهو عمل إضافي أقوم به بلا احتساب المخصصات المنصوصة بالنظام الداخلي للغرفة إضافة الى كوني اتحمل مسؤوليتين وهما الحسابات وامانة الصندوق وبلا مخصصات أيضًا رغم وجود كتاب من الاتحاد العام للغرف التجارية ومن وزارة التجارة يؤكدان صرف مخصصات الاعمال الاضافية. ذهبتُ الى مصرف الرافدين سجل الجلسات وذهبتُ الى مصرف الرافدين القريب من الغرفة لتوقيع محضر الجلسة ودخلتُ الى غرفته وكان جالسًا معه امين سر الغرفة السابق جابر غلام لفته ودار الحديث عن موضوع التعيين واذا به يتهمني بأني السبب فردّ عليه جابر غلام بقوله / كان وجّهتم له عقوبة / فكان جواب هلال السباك / هو اكو واحد يقدر يوجه عقوبة له / ضحكتُ من قوله في نفسي وكان جوابي له / أستاذ الظاهر أنت لا تعرف الحقيقة / ثم أخذتُ السِجّلِ بعد التوقيع وخرجتُ. استقال هلال السباك وانعقدت جلسة فـتم فيها انتخاب عبد المنعم عبد السادة البديري رئيسًا ونائبه احد موظفي القطاع العام وبقي امين سر الغرفة فاضل عودة الفرحان ونائبه عبد الواحد خماط ضبع العابدي. أخذ عبد المنعم يُداوم من اول ساعة للدوام صباحًا الى نهاية الدوام وهذا قد خفف عني الكثير من الضغط في انجاز المعاملات. وفي أحد الأيام طلب مني أن أتصل بالبريد لنصب شعبة هاتف مشتركة بيننا ومن ويكون الهاتف الرئيسي في حجرته ومنه تتوزع الخطوط. تم نصب الشعبة وكان كلما يحصل اتصال بالغرفة يقوم هو بالردّ وفي حالة طلب المتكلم الكلام معي يُبقي خطه مفتوحًا للتنصتْ على المكالمة وهذا هو هدفه الّا أني لم أتأثر من هذا التصرف السيّء فليس في عِـبّي ما أخشى كشفه كما أنّي لا أدوس على الشيطان ولا أقول بسم الله الرحمن الرحيم وقد سبقه في هذا العمل صديقي المقرب الحاج مجيد سعدون الأمير وقد غادر الغرفة عند وصول عبد المنعم عبد السادة. كان عبد المنعم ناعم الاسلوب معي ولمعرفتي بسيرته القديمة كنتُ لا اثق به ولكن مقتضيات العمل بيننا تطلّبتْ ذلك ومن هذه العلاقة حاول التغلغل الى ما لا يعرفه عني في علاقتي الشخصية فجعلني ذراعه اليمين حتى كان يصحبني في سيارته الى بغداد ويدعوني للحضور الى بيته في بعض الأحيان عصرًا. أمّا عبد الواحد خماط ضبع العابدي فكان يحضر الى الغرفة ويجلس في حجرة امانة السر منتظرًا مني أن ابعث له بريد الغرفة لتوقيعه وهو العاشق المتعطش له ولكونه نائبًا لأمين السر ابعث ببريد الغرفة الى امين السر فاضل عودة الفرحان مدير المصرف العقاري حسب ما منصوص عليه في النظام الداخلي للغرفة ولمّا يرى خروج البريد يخرج وهو ينكتُ بعباءته وتعديل عقاله وفي قلبه ما لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى الى ان يئس ولم يعد يأتي الى الغرفة. ومن خلال علاقتي التي كانت مع رئيس الغرفة عبد المنعم حصلتُ على علاوة تقديرية وفق ما هو موجود في النظام الداخلي وبهذا كسرتُ الإنذار الأول للشريفي. واستمرت العلاقة جيدة الى نهاية الدورة الانتخابية في 15 تشرين ثاني 1974.
*****
الدنمارك / كوبنهاجن السبت في 16/ أيلول / 2023

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات