متى تفقد اللغة هويّتها؟

22

علجية عيش/
متى تفقد اللغة هويّتها؟

اسرائيل تتكلم عربي و نحنفي حاجة إلى خطاب مُقَاوِمٍ

يستمر الجدل عن الهوية، و يطرح كثير من الباحثين سؤال العروبة و لم يطرح هذا السؤال من طرف العرب فقط بل حتى من غير العرب، و من غير المسلمين، وقالوا غير مستبعد أن تفقد اللغة ، أيّة لغة هويتها التاريخية ، و إنه لمستغرب أيضا أن يطرح سؤال الهوية على الكتابات العربية التي تكتب باللغة نفسها، وحصروها في الإعتبار السياسي، و في مضمونها الإيديولوجي الذي يعيد سؤال الهوية إلى الخطاب السياسي شأن القول بقومية عربية، مغاربية، أمازيغية، أو قومية إسرائيلية، فالقومية ترتكز أساسا على لسان قوم ما (العرب كمثال) ، قد يتساءل قائل لماذا أقحمت القومية الإسرائيلية هنا؟، الرد يكون: لأن إسرائيل تتكلم عربي، فاللغة هي عنوان كلّ أمّة،وفقا لحديث الرسول ( ص) كل من تعلم العربية فهو عربي (فيما معناه)..، لقد لعب “المستشرقون” دورا جليا في الإحتكاك بالعرب و التقرب منهم بتعلمهم اللغة العربية كتابة و خطابا، و أصبحوا يكتبون و يدوّنون ويؤرخون للأحداث، أصبح اللسان مشتركا، إلا أن الفرق بين العرب و المستشرقين هو أن المستشرقون اتخذوا من اللغة العربية أداة حرب و استدمار ، و من ثمّ انقسم اللسان المشترك، و فقدت اللغة العربية هويتها، لأنها استخدمت كطُعْمٍ لضرب العرب و المسلمين ومن ثمّ القضاء على الدين الإسلامي.

إسرائيل امرأة شريرة لكنها تتكلم عربي، كان هذا عنوان مقال كتبناه منذ سنتين، أوضحنا فيه كيف تستخدم اللغة كأداة حرب، فالكيان الصهيوني لم يتوان يوما في استخدام وسائل الإتصال و التواصل مع الأجيال العربية و الإسلامية، هادفا من ذلك التواصل إيجاد جيل من الشباب العربي و الشباب المسلم تكون له قابلية التواصل مع الإسرائيليين و التعايش معهم،بل له قابلية صياغة التاريخ من جديد ، ليكون تاريخ اليهود و اليهودية على أرض المسلمين، حيث قامت وزارة الخارجية الصهيونية بفتح صفحة على موقع التواصل الإجتماعي (الفايسبوك) كونها هي صاحبة الملكية سمتها ” إسرائيل تتكل معربي” في محاولة جديدة لتطبيع العرب معها بطريقة “حداثية” ، ثم لاننسى ما قام به الإستعمار من نشاء المستوطنات في جميع البلدان المستعمَرَة (الجزائر نموذجا) والمستوطنون اليهود اليوم يطالبون الحكومات باسترجاع ممتلكاتهم التي تركوها، يقودنا الكلام إلى استعادة ماقاله المستشرق الإيطالي كاباتون cabatonعندما قال أن العرب منذ نبيّهم محمد (ص)يشكلون خطرا حقيقيا على كل الأصعدة بالنسبة لأوروبا كلها.

لذلك بات من الضروري تعلم لغتهم، و منذ ذلك الوقت عرفت حركة الترجمة و استفاد العقل الأوروبي من المخطوطات العربية من خلال ترجمتها و ترجمة القرآن إلى لغات عديدة، وسميت تلك المرحلة بعصر التنوير، لكنها في الحقيقة كانت مرحلة الهيمنة الغربية على العالم العربي ، و كان التمزق في كل أشكاله و العرب في غفلة عمّا يحدث، و كما يقول المثل العربي “الماء ينساب تحت أقدامهم و هم غافلون”، هكذا استعلمت إسرائيل اللغة العربية كأداة حرب، و استعان خطابها بعالم الصورة عن طريق تكنولوجيا الإعلام، حيث أخفت الضحية و عدّلت قامة المجرم ، فالحديث عن لغة ما ( أيّة لغة) هو حديث عن الثقافة، فللثقافة خطابها، و الثقافة التي تحوّل الضحية إلى جلّاد بدل من إحلال الحوار مكان القمع ، ليست ثقافة بناء أو مقاومة، بل ثقافة الهدم و القتل و إلغاء الآخر وانتهاك حقوقه، هكذا استعملت إسرائيل و حلفائها من الثقافة العربية و اللغة العربية أداة حرب، وادّعت بخطابها أنها في حالة ” الدفاع” من اجل استرجاع حقوقها المسلوبة منها ( الهيكل) و تأسيس دولتها، في وقت تمارس فيه الإعتداء و تستبيح أرواح المدنيين ، و لم تكتف بهذا ، بل عملت بالإضافة إلى تدمير المساكن و المصانع على قصف المدارس و منابر الثقافة حتى يظل العرب جهلة و متأخرون.

علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع