متاهات المرأة في المجموعة القصصية(معابر الدهشة)للاديبة زهرة الظاهري

17

متاهات المرأة في المجموعة القصصية ( معابر الدهشة ) للاديبة زهرة الظاهري

جمعة عبدالله

النص السردي يمتلك براعة الصياغة والخيال الفني , في صياغة وخلق وتكوين الحدث , في الغور في الأعماق في عتبات السردية للنص , في الاتجاه الواقعي , أو الواقعية الاتجاه التي تملك المغزى والمعنى والايحاء البليغ في دلالته , هو يدخل في سيكولوجية المرأة التي تبحث عن الأمل والحلم والحب وتشوقه , في مجتمع وتقاليده تقف بالضد من المرأة , أو في الاحرى المجتمع الذكوري يعطي كل الحق للرجل , ويسلب كل الحقوق للمرأة , في سبيل ان تظل ظل الرجل , أو اسيرة رغباته وافعاله , أن يكون ولي امرها , والقائم على شؤونها وبرمجة رغباتها وسلوكها وطريقة حياتها وظروفها وأسلوب طريقة معيشتها . في مجتمع ينظر بشكل أحادي للرجل ويترك المرأة تغوص في الظلم والمشقة والمعاناة . هذه بيانات النص السردي في المجموعة القصصية ( معابر الدهشة ) أن الاديبة ( زهرة الظاهري ) تحاول ان تغوص في الازمة الحياتية الظالمة للمرأة بشكل عام , وبشكل رصين بكشف الحقائق والوقائع في تداعيات الاجتماعية وتصدعها اليومية والمعيشية . في لغة سردية مشوقة وجذابة , بحيث تثير اهتمام القارئ وتترك اثراً في ذهنه من التأمل والتفكير , وهو يتابع الاحداث الصادمة في النص السردي . واختارت الضمير المتكلم لقيادة دفة الأحداث وبرمجتها , وهي تحمل شحنات من الانفعال والتعاطف في المشاعر في حسها ونبضها الانساني , وفي مخاطبة الآخر , مواد سردية من خامة الواقع الاجتماعي , في جمالية عتبات النص , الذي يحمل ثنائية قبل وبعد الحدث ( ميتا سردية ) في النص والشخصيات , التي تغوص في البؤس والمعاناة في حياتها اليومية , يمتلكها القلق والخوف من المجهول , لذلك نجدها محبطة في الخيبة ومنكسرة في التصدعات النفسية في القهر في الواقع الاجتماعي , الذي ينهال على المرأة في كومة اخفاقات لتشكل لها أزمة حياتية ونفسية من الانكسارات .
لنقتبس بعض القصص في إيجاز شديد :
1 – قصة العرافة :
للخروج من دائرة اليأس والإحباط في حياة المرأة المتكسرة نفسياً في مشاكلها اليومية , تلجئ الى العرافة , لكي تساعدها للخروج من النفق الحياتي المليء بالضباب , لكن العرافة نهج عملها الابتزاز والدجل والغوص أكثر فأكثر في المشكلة , حتى تخلق لها عقدة نفسية متشظية عند زبونتها , رغم المرأة دفعت المال و باعت أساورها الذهبية واقترضت المال الكثير , دون أن تجد كوة أمل . حتى العرافة ضجرت منها بتذمر وأرادت أن تقطع صلتها والكف في المجيء اليها لتقول لها في آخر لقاء ( أتعبتني بشكواكِ وتبرمكِ من كل ما حولكِ , لماذا لا تقتنعي بأن حظكِ من الدنيا سيء جداً , تصرفي في نظركِ تماماً على ان يكون قادم الأيام مواتياً لامزجتكِ الغريبة , أنسي أنكِ امرأة خلقت لغير البؤس , و تخففي من آفاقكِ الواهية ) ص13 .
2 – قصة فلس :
من سخرية الأقدار ومهازلها الاجتماعية من الآباء في اختيار اسماء غريبة لابنائهم , تكون محل تندر واستهزاء وسخرية من الناس , وتكون هذه الاسماء الغريبة , ثقيلة على صاحبها مثل أسم ( فلس ) رغم انه خريج جامعة , لكنة يشعر بالارتباك والتذمر من اسمه الغريب بين الناس , وترشده احدى الموظفات التي استغربت من اسمه ( فلس ) واقترحت عليه الذهاب الى المحكمة في سبيل تغيير الاسم الى اسم مناسب , وبالفعل قدم طلب الى المحكمة بتغيير الاسم , نظر قاضي الى اسمه الغريب وقال متذمراً ( – ابوك الامي الجاهل أسمه ابراهيم العريبي وانت الشاب خريج الجامعة أسمك فلس ؟ ) ص27 . وتم تغيير اسمه الى أسم مجد ابراهيم العريبي .
3- قصة حمام الشفاء :
امرأة بائسة منكودة الحظ , كأنها خلقت للقهر الاجتماعي , ان تكون لعبة بغض وكراهية من زوجة أبيها بعد وفاة أمها , أن تجبرها على الزواج من رجل يفوقها عشرين سنة ومعتوه كأنه من أهل الكهف , وضع مصير حياته بيد أمه , التي عجزت أن تجد امرأة واحدة تقبل بهذا المعتوه بالزواج , وكانت الام شريرة في تعاملها الخشن والقاسي , وكانت المسكينة في عذاب ومحنة , وكانت على الدوام آثار التعذيب الجسدي واضح في جسمها , من رضوض ودماء من الفم والأنف وبقع السياط على جسمها , وزادت معاناتها انها انجبت جنين معوق ومشوه بعد ولادة عسيرة , فلم تعد تتحمل المزيد من المعاناة , وفي ليلة كالحة هربت مع طفلها المعوق , ليستقر بها المقام . ان تشتغل في حمام النساء , وتحت رحمة صاحب الحمام وزجته العجوز في استغلالها بابشع صور من المعاملة القاسية , وبالتالي زوجة صاحبة الحمام دبرت لها مكيدة بتهمة سرقة أساورها الذهبية الثمينة وجرجرتها الى المحكمة , لم يفلح بكائها ودموعها الحارقة بأنها بريئة من التهمة ,وفي يوم قرار المحكمة طلبت من قاضي أن تكشف خفايا واسرار من الفضائح للزوج والزوجة , وخشية من كشف هذه الفضائح , سارعت العجوز البدينة الى سحب دعوة السرقة والتسامح عنها بحجة ( المسامح كريم ) .
4 – قصة كورونا :
الاب مناضل سياسي تعرض الى السجن والاعتقال بسبب مبادئه السياسية السامية بالمثل العليا في سبيل الدفاع عن المظلومين والمحرومين , وكان يملك الجرأة والعزم والارادة , فلم ينحنِ للمضايقات والاضطهاد وكان داخل السجن ( يغني مع رفاقه سجناء الرأي , وللحرية والفلاحين والمقهورين وللذين قضوا نحبهم تحت السياط وهم يهتفون بالقدس وفلسطين ) ص51 , وتحملت اعباء الحياة القاسية ابنته , لانه خرج من السجن فقير معدم , ولا يجد احداً يشفع له ويقدم العون لحالته الرثة , وزاد الطين اكثر بوًساً تعرضه بإصابة بـ الكورونا , ولم يستطع الذهاب الى المستشفى وشراء الدواء , لأن كل ما جمعته ابنته من المال كان شحيحاً لا يلبي الحاجة للعلاج والدواء . وتدهورت صحته اكثر , وابنته تفتش عن وسيلة نقله الى المستشفى .
5 – قصة نور :
قصة مأساوية تمثل صرخة احتجاج وادانة للمجتمع وتقاليده الظالمة بحق المرأة , في ارتكاب جريمة قتل متعمدة , للفتاة انجبت منذ سويعات قليلة جنين غير شرعي , في عملية دهس وحشية مزقت جسم الفتاة الى اشلاء متناثرة , وبالصدفة كانت هناك امرأة شاهدت مشهد الجريمة بشكل كامل , هرعت اليها , وتطلعت الحاوية القمامة , وجدت هناك علبة بلاستكية , حين فتحت العلبة وجدت في داخلها , جنين ملطخاً بالدماء , عارياً من الثياب , رغم البرد والمطر , وانطلقت بالجنين وقد لفته بعطفها صوب مركز الشرطة , تطلعت في وجه الجنين , كان نائماً كوجه ملاك بريء , ابتسمت له وهي تردد بحنان الأم ( – نور سيكون أسمك نور , ستنيرين الدنيا بضيائكِ ) ص109 .

جمعة عبدالله

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع