ما أعظم سيّدتنا أمّنا عائشة

16

الثلاثاء 28 ذو القعدة 1441 هـ الموافق لـ 21 جويلية 2020– معمر حبار

1. تمّت خطبة سيّدتنا أمّنا عائشة رحمة الله عليها ورضوان الله عليها قبل أن
يخطبها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

2. لم يتحدّث المستشرقون عن خطبة سيّدتنا أمّنا عائشة من طرف عربي من قريش،
وراحوا يتحدّثون عن خطبة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لها.

3. خطب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيّدتنا أمّنا عائشة سنوات
قليلة قبر الهجرة -والتي لاأعرفها بالضبط-. وكان في أصعب أيامه ويعيش ضغوطا،
وحصارا، وتشديدا، وتضييقا، وشتما، وبغضا، وكرها، وحربا من طرف قريش، ورغم ذلك
خطبها ولم تثنه الظروف القاسية، والمريرة، والصعبة عن الخطبة.

4. خطب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم سيّدتنا أمّنا عائشة بعد موت
سيّدتنا أمّنا خديجة رضوان الله عليهما جميعا. وموت عمّه -فيما أعتقد-، وهوما
يعرف بعام الحزن. ورغم الحزن الشديد والأليم الذي أصاب سيّدنا رسول الله صلى
الله عليه وسلّم من موت عمّة وموت سيّدتنا أمّنا خديدجة رحمة الله عليها
ورضوان الله عليها، إلاّ أنّه خطب سيّدتنا أمّمنا عائشة في هذا الجو المشحون
بالحزن الشديد حتّى سمي بعام الحزن. إذن عام الحزن شهد أيضا -ليس بالضرورة في
نفس العام- خطبة سيّدتنا أمّنا عائشة.

5. تزوّج سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، سيّدتنا أمّنا عائشة بعدما
هاجر إلى المدينة. والدولة الجديدة يومها تحبو وفي أيامها الأولى، ومحاطة بمكر
اليهود، وحقد العرب من قريش، وحلفائها.

6. عام الحزن، والمصائب، والضغوطات، والبغض، والكره، وتسليط العذاب،
والإهانة والشتم، ومنع الأرزاق، وقطع الرقاب، وتحريض الدول المجاورة، والقبائل
المساندة لقريش من جهة. وكذا الدولة الجديدة التي لم يعرف مستقبلها بعد،
وضعفها، وحاجتها، وفقرها، والأعداء المتربصين بها من عرب ويهود وروم وفرس، لم
يمنع سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من خطبة سيّدتنا أمّنا عائشة ثمّ
الزواج بها.

7. الحالات الفردية الشخصية (كالخطبة والزواج) لاتمنع من قيام واستمرار
الدولة والمجتمع. وحالات الدولة والمجتمع لاتمنع من قيام واستمرار الحالات
الفردية (كالخطبة والزواج). وكلاهما يكمّل الآخر ويقويه، وعنصر من عناص
رلايمكن لأحد وبأيّ حال من الأحوال أن يستغني عن الآخر. مايستوجب التكامل فيما
يعين ويقويّ.

8. تشاء حكمة ربّك، أنّ سيّدتنا أمّنا عائشة كانت تفتخر على نساء سيّدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلّم بما فيهم سيّدتنا أمّنا خديجة رضوان الله عليهم
جميعا بكونها هي الوحيدة البكر بين نساء سيّدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلّم. وفي نفس الوقت كانت تحزن حزنا شديدا بكونها وهي البكر عاقر لم تنجب.
فعاشت سيّدتنا أمّنا عائشة -في تقديري- طيلة حياتها بين الافتخار الشديد
بكونها البكر الوحيدة من جهة، وبين الحزن الشديد بكونها لم تنجب.

9. قريش وهي العدوة اللّدودة لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم تسيء
لسيّدتنا أمّنا عائشة. والتزمت الصمت حين خطبها سيّدنا رسول الله صلى الله
عليه وسلّم، لأنّ قريش تعلم علم اليقين أنّ خطبة المرأة في تلك السن من عادات
العرب. وقد فعلتها العرب قبل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ولذلك
التزموا الصمت وهم أشدّ العالمين بغضا، وحقدا، ومكرا ضدّ سيّدنا رسول الله صلى
الله عليه وسلّم. والمستشرقون تحدّثوا عن الزواج ولم يسيؤوا لسيّدتنا أمّنا
عائشة. وخلف من بعدهم خلف من بعض العرب أن أساؤوا لشخص سيّدتنا أمّنا عائشة
رضوان الله عليها، فكانوا أسوء من قريش في عدائها لسيّدنا رسول الله صلى الله
عليه وسلّم، وأحطّ من المستشرقين في عدائهم لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلّم. فجمعوا بين عدائين، وبغضين وحقدين. ولو التزموا الصمت كما التزمت قريش
الصمت لكان خيرا لهم.

10. من عظمة سيّدتنا أمّنا عائشة أنّ الله تعالى أمر رسوله
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالزواج بها. وفي حادثة الإفك تكفّل
الله بالدفاع عنها، إكراما لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي تكفّل
الله بالدفاع عنه.

11. تعلّمت سيّدتنا فاطمة الزهراء رحمة الله عليها ورضوان
الله عليها من أبيها سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وزوج سيّدتنا أمّنا
عائشة، أنّ: حب سيّدتنا عائشة من حبّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وحبّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من حب سيّدتنا أمّنا عائشة.

12. حين مرض سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأمر
سيّدنا الصديق أن يؤم النّاس. عارضته سيّدتنا أمّنا عائشة وهي زوجه وبنت
الصديق، وقالت: لو أمرت سيّدنا عمر بن الخطاب يصلي بالنّاس لأنّ الصديق رجل
كثير البكاء وإذا صلى لايفهمه النّاس من كثرة البكاء. فغضب سيّدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلّم من قولها، وأمر من جديد أن تطبّق أوامره. وهذه الحادثة
تدلّ على عظمة سيّدتنا أمّنا عائشة لأنّها لم تتعامل مع الأمر من ناحية عاطفة
البنت تجاه أبيها، وعارضت أباها أن يصلي بالنّاس خلفا للإمام الأعظم سيّدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهي منزلة يحلم بها الكثير. وسيّدتنا عائشة
نظرت إلى الأمر أنّ النّاس بحاجة إلى إمام يسمعه النّاس ويفهمونه ولو كان غير
أبيها، وليسوا بحاجة إلى إمام لايسمعه النّاس، ولا يفهمونه من شدّة البكاء ولو
كان الأب.

 

الشلف – الجزائر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع