ماذا بعد كورونا ؟كيف نرتب أولوياتنا؟

18

العالم يعيش اليوم هذه الجائحة أو الوباء المسمى “فيروس كورونا ،كوفيد
19″توقفت الحياة عن عواصم العالم ،المطارات مشلولة ،الأماكن السياحية مهجورة
ولأول مرة في التاريخ تعيش البشرية هذه العزلة القاتلة والحجر الصحي الإلزامي
فلا لقاءات ولا تواصل ولا عناق ومصافحة ،وهذا كله بسبب فيروس مجهري ،هذا
الجندي من جنود الله ومن مخلوقاته كأنه يحمل رسالة لتلك الدول العظمى التي طغت
وتجبرت واستحوذت على خيرات الشعوب الفقيرة وظنت نفسها أنها في منأى عن الحساب
والعقاب فمن يحاسبها وهي تترأس وتقود كبرى الهيئات العالمية وتتحكم في شؤونها
كما تريد ؟.
جاء هذا الفيروس ليعيد للإنسانية إنسانيتها ليجعلها تعيد حساباتها وترتب
أولوياتها ومع هذا النظام العالمي لم يعد هناك غني أوقوي في مأمن عن الأمراض
والأوبئة بمجرد سفر شخص من دولة فقيرة إلى دولة غنية وهو يحمل الفيروس كاف
لنشره في تلك الدولة وانتقاله لدول أخرى ،فالبشرية في سفينة واحدة فإذا أصابها
عطب أو خلل سيغرق الجميع .
والسؤال الجوهري ماذا بعد كورونا ؟كيف نرتب أولوياتنا ؟
أول الأولويات هو أن تعود الدول العظمى إلى الفطرة الإنسانية فتقلل من حدة
الصراع المادي الذي يحصد الفقراء والمحتاجين وتساهم في مساعدة دول الجنوب على
النهوض علميا وتربويا واقتصاديا .
وعلى مستوى الأفراد أن يقدروا عظمة النعم التي كانوا فيها ولم يعرفوا قيمتها
،نعمة التواصل مع الغير ،السفر ،التنزه في الحدائق ،ارتشاف فناجين القهوة مع
الأصدقاء في أمن وأمان .
أن نحافظ على العزلة الإيجابية للتخلية ومراجعة الذات والتخطيط للحياة وهذا
كله تعلمناه من هذا الحجر الصحي الإلزامي فليكن حجر صحي ليس في أوقات الأوبئة
بل حتى في أوقات الرخاء من أجل صحة أنفسنا وعقولنا وابتعادا عن منغصات الحياة .
بعد كورونا فلنرجع إلى قيم ديننا السمحة ،لنقبل على المساجد بشوق وحرقة وصفاء
،نخلص في العبادة .
عرف أحد.العلماء النجاح بأنه فن الترك وها نحن بسبب هذا الفيروس تركنا كثيرا
من الأشياء التي تعودنا عليها ورسخ حبها في قلوبنا واقتربنا من الأسرة
واستثمرنا هذا الوقت في القراءة والتعلم واللعب مع الأطفال مع أن أغلبية الناس
قبل كورونا يتحججون بأن ليس لديهم وقت للعائلة أو القراءة ولا يستطيعون أخذ
إجازة فالعمل مهم ولا يمكن تأجيله والحقيقة أن كل هذا أوهام و ادعاءات فالحمد
لله هذه المحنة ستعود علينا بمنح ربانية كثيرة ،لن يكون العالم كما كان ،سيكون
هناك تغيير هائل يمس الإنسانية والجزائر بإذن الله تكون قد استفادت من أعظم
درس وهو التخطيط الإستراتيجي للأزمات وعدم الاعتماد على البترول والتركيز على
بناء وتجهيز مستشفيات على مستوى عال وبمواصفات عالمية و إعادة الاعتبار للقطاع
الصحي الذي يواجه الأزمة بشجاعة المحارب ،وسيذهب كورونا قريبا فاللطيف ألطف
بعباده وستكون هناك جزائر جديدة واجهت الأزمة بحكمة قيادتها و تضامن أبنائها
ووعيهم وغدا يوم جميل تشرق فيه شمس الأمل علينا وعلى الإنسانية جمعاء .
*الكاتب والباحث في التنمية البشرية:شدري معمر علي *
alichedri@gmail.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع