لِمَ كنتِ عصفوراً وأغنيةً ؟!

254

ملكةُ اللطفِ، أميرةُ الأناقةِ أنتِ ، تغارُ النجومُ من حسنكِ ويرافقكِ السَّحابُ أنَّى اتجهتِ ياحلوتي ، ظلكِ الوارفُ يسكبُ كؤوسَ الهناءِ والرغدِ ، ماأخصبَ الخريفَ بحضوركِ ! وماأفقرَ الربيعَ بغيابكِ ! غابَ البريقُ عن نهاراتنا ينتظرُ كركراتِ ضحكتكِ ، وذبلتْ شرفاتُ الصباحِ بغيابِ نداكِ، فنجانُ قهوتكِ المتكئ على ذاكرتي يرتشفُ بنهُ شاحباً ، تطوقهُ الوحدةُ ، فيتجرعُ الغصصَ ويهتفُ أينَ رحلتِ ؟ لم كنتِ عصفوراً وأغنيةٌ حتى أدمى قلبي غيابك ؟! كيفَ حملتِ كل الأغاني الخضراءِ في حقيبةِ سفرك القاسيةِ ، ولم تبالي بتصحرِ روحي ،أناديكِ كي ترفعي الأشواكَ عن مقلتيَّ ، أناجيكِ كي تضمِّي لصدركِ الدافئ باقاتِ بنفسجي العطرة ، وتسقي آهاتي الحنانِ ، فتسمعُ الأجراس لهفتي ،و يردَّدُ الصدى غنوتي، أصرخ باسمك في السهول والجبال ، أسأل كلَّ دروب قريتي عن سنونوةٍ مسافرةٍ مع أولادها الصغارِ ، فيجيبني البكاءُ ، و تهدهدني الدموعُ ؛ أن لاتحزني فاللقاءُ رهنٌ بالإصرارِ على ارتداءِ ثوبِ الطموحِ ، إلاَّ أنتِ لم تخبريني لِمَ كنتِ شمساً حتى آخر لقاءٍ ، حتى آخر نداءٍ ؟ ؟ على جمرِ النأي جفَّ شعري ياسنبلةَ أيامي ، أغرقتِ كبرتقالةٍ في البحرِ ، ثم لوحتُ لفؤادي بالغيابِ ، أم تركت يمامتي عينيَّ تمزجانِ الدمَ والدموعَ ، و ترقبانِ ابتسامةَ الغدِ في وجهكِ ؟!

مرام عطية

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع