ليل الخطايا(قصة قصيرة)

94

صلاح وسعد اخوة يعيشون مع عائلتهما بمنطقة العشوائيات بسبب فقرهم المدقع صلاح
له زوجة وولدان وطفلة أما سعد فله ابنة في العاشرة من العمر وطفل له ثمانية
أعوام تركتهم أمهم برعاية زوجها بعد أن أراحها الموت من مرضِ عضال استوطن
جسمها عدة سنوات سعد يعمل ليلاً في خمارة ويأتي للبيت عند الفجر سكران وقد
لحست الخمرة عقله ينام حتى دون خلع ملابسه وحذائه وهو يبرر سكره بأن طباخ السم
يتذوق طعمه ولولاه ما استطاع أن ينسى فقده لزوجته وعيشته التعيسة تلك وفقره
أما صلاح فهو يعمل حمالاً بسوق الخضروات ويأتي بنهاية يومه منهكا يتناول طعامه
مع زوجته والأولاد ويغط في نومِ عميق ليريح جسده التعب من كفاح يومه الطويل .انقضى
عام” كامل على وفاة زوجة سعد والحياة الكئيبة ترافقه لا شيء يتغير هو بحاجة
لزوجة لكن البيت لا يتسع لها مع الأولاد ولا دخله من الخمارة والبقشيش يكفيان
لنفقات جديدة والأولاد الخمسة لا يتركونه حتى يهنئ بالنوم في النهار فهم
يلعبون بفناء الدار طوال اليوم وزوجة أخية تصرخ دائما محتاجة من يساعدها في
تحضير الطعام لتلك العائلة الكبيرة والتنظيف والغسيل .
ذات يوم عاد فجرا كعادته مخموراً للبيت الكل نيام راوده الشيطان على ابنته وقد
بدأت انوثتها تظهر له لم يتمكن من كبح شهوته فاغتصبها
لا أحد من أهل البيت استطاع انقاذها منه رغم صراخها فالكل مستغرق بالنوم
وتتوالى الليالي على تلك الحال والضحية تفترس من ذلك الوحش ولا أحد يعلم بما
يدور بليل الخطايا هذا
طفلتنا باتت تخشى أباها الذي هددها بالقتل إن نطقت بما يحصل لها معه زوجة عمها
فتلك أسرار عائلية يجب أن تبقى بينهما .
مرَّ على هذا الحال تسعة شهور لاحظت الطفلة أن أخاها بدأ أيضاً يخاف أبيه
ويحاول الاحتماء بأخته والتمسك بها عند سماعه فتح الباب من قبل أبيه وتلك
الليلة أراد الأب الاستفراد بابنه فطلب من ابنته الذهاب إلى المطبخ لتعمل
الشاي والعشاء له لأنه جائع الطفل المسكين حاول اللحاق بأخته لكن الأب أمسك به
بحجة أن فناء الدار بارد ويخشى عليه المرض أحست الأخت بما يراود الأب فعادت
سريعاً من المطبخ لترى الأب محاولاً التحرش الجنسي ابنه حاولت الصراخ والهروب
منه الى بيت العم لكن الأب في تلك اللحظة هداه شيطانه الى أمر غريب فقد هدأ من
روع تلك الطفلة معللاً لها تصرفه هذا أنه يحاول اللعب والمزاح مع طفله والخمرة
هي السبب في شططه وطلب منها تهدئة أخاها ريثما يعد هو الطعام وفي المطبخ كانت
زجاجة مبيد حشري للزراعة موجودة على أحد رفوف المطبخ تدعوه لاستخدامها فكر
بالأمر وهو ينظر الى المبيد ربما هو الحل الأمثل لديه أن يقتل تلك الطفلة التي
حتماً ستفضح أمره في الصباح وستروي لاِمرأة عمها ما رأت و وافقه شيطانه على
تلك الفكرة لأن طفلته إن ماتت سيموت سره بموتها هذا أفضل من فضيحته تردد
قليلاً فهي ابنته لكن شيطانه أقنعه أن لا حل بديل عنه تجرأ ومد يده متناولاً
زجاجة المبيد الحشري إياها ووضع كمية منها فوق اِحدى السندويتشات المعدة من
قبله وعاد بالسندويش والشاي إلى الغرفة .وزع الأب حصة الطفلان من الطعام وأخذ
هو نصيبه وما كان من الطفلة التي بدأت بتناول اللقمة الأولى إلا وبدأت الصراخ
من الألم الشديد في حلقها مما أخاف أخاها وركض باتجاه غرفة عمه مستنجداً فقد
تستطيع امرأة عمه أن تعمل شيئاً يخفف ألم أخته ونجح في ايقاظ جميع من في البيت
ولكن لم ينفع أي مشروب ساخن أو دواء أن يخفف من ألم تلك الطفلة
فما كان من العم إلا أن طلب سيارة الإسعاف لنقلها إلى المستشفى .
كان الصباح في أوله والطاقم الطبي ليس على استعداد سوى لغسيل معدة الطفلة
بينما الطفلة كانت تتأوه وتتلوى من شدة الألم بدأت علامات الزرقة تظهر على
وجهها والتوزم الشديد في رقبتها أخيرا أتى الجراح وأمر بنقلها فوراً لغرفة
العمليات للجراحة واستقصاء الأمر وكانت المصيبة الكبرى فقد شاهد جراحنا المريء
محترقا بالكامل هنا طلب الجراح شرطة المستشفى لإجراء ما يلزم من تحقيقات أوليه
مع الجميع.
ولم يكن هناك مناص أمام عمها وأباها من مهرب سوى قول الحقيقة وكشِفَ السر
كان يفترض أن يعدم الأب إلا أن الأخ بتوسله الشديد لعناصر البوليس الذين قاموا
بالتحقيق إتهام أخاه أبا الطفلة بالجنون كي لا يفتضح أمر هذه العائلة المسكينة
التي تعيش الفقر والعوز والحرمان من كل شيء في تلك الحياة لا شيء لديها تملكه
سوى الشرف وبالإلحاح الشديد من الأخ واقتناع القاضي ورأفته بتلك العائلة قبل
توسل الأخ وأدخل الأب مرتكب تلك الجريمة الشنعاء الى مصح عقلي ليقضي بقية
حياته فيه .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع