لم يولدوا غجرا

47

تغازلنا المنافي
لتحضن أوهامنا على مضض
لستين أُخرى , والقلوب فرار
راحاتنا في يد الأطفال شاحبة
وعيوننا وعد خرافي المعاني
ونعالنا مرفوضة من أيما
صحراء أو جبل
لا شيء يعرفنا هنا
على مر السنين الشح .. لا شاهد
فالمسافات التي قطعت منا
وجوه أديمها
محت قاماتنا الملغاة
كالمدن المبادة
استراحات الأرامل
في محطات الوقوف تبددت
كالرمل من وجه الكثيب
لا شيء يحلف إننا كنا هنا
لا موت للجواب .. لا صوت للجواب ..
لا هرب
خيمة الترحال مثل قلوبنا تجب
لا سجف لمن جبل الترحل ..
لا جدار
لم يولدوا غجرا
في عيون الطفل ينطق بؤبؤ
: يا ااااا متى نصل ؟ ؟ ؟
جب وراء الجب صاح بها السراب
فرغ الجراب بنا أو امتلأ الجراب
تلملمنا تبعثرنا الأماني
غلٌّ خطانا .. و دروبنا شلها التعب
ووشاح أُمي
السافرته الريح جنحا طيبا .. لغب
وعظام جدتنا التي رقدت
هناك نسية
قبر بلا شاهد
فهلا ذكرته بالخير يا سحب
موت الرجال فريضة
ولكن ميتة الأوطان ما تجبُ
فرب بطاقة نطقت
ورب بطاقة تمنح الانسان
نحلته وألوانه
ورب بطاقة بها يعرف الجواب جيرانه
( فان أكلت قيعتك الجرذان
لا تلبث يا ولدي انسان
بل شبح المنافي السود
والزمن الجبان )

سمية العبيدي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع