لم تكن

16

لم تكن
شعر: أديب كمال الدين

لم تكنْ غلطتي
أنّني أضعتُ دراهمَ العيدِ السّبعة
قربَ بوّابةِ المتحفِ العراقيّ
واتّهمتُ كلكامش بما قد حدث.
إذ قالَ لي:
أنا مُثلكَ، أيّها الطّفلُ،
أضعتُ صديقي، وعُشبةَ روحي.
أنا مُثلكَ لا أستطيع
أن أنقذَ عينَ العيدِ من عينِ الدّموع.
ثُمَّ إذ عبرتُ الجسر
وجدتُ الحلّاجَ مَصلوباً
فبكيتُ لما حلَّ بهِ مِن هوانٍ عظيم.
لكنّها لم تكنْ غلطتي.
– هكذا قالَ لي-
هذه فتنةُ العشقِ أيّها العاشقُ،
أيّها المُندهشُ بما جَرى لي أو سيجري.
إنّها فتنة أن ترى ما لا يرى الآخرون
وتعرف مِن اللهِ ما لا يعرفون.
فكفكفْ دموعَك
لأنَّي سأُحْرَقُ غداً
وسَيُنثَرُ رمادي بعدَ غد
عندَ ناصية الجسر.
فكفكفْ دموعَك
ربّما ستبكي بصمتٍ أكثر ممّا بكيتُ
وتُصلَبُ سرِّاً على جسرِ منفى الحروف.
لكنّها لم تكنْ غلطتي
حينَ وجدتُ السيّابَ في البابِ الشّرقيّ
يتوكّأُ على عصاه وحيداً
وبالكاد يمشي.
قلتُ له
وقد اقتربنا من المسجدِ
وتركنا خلفنا نصبَ الحُرّيّة:
كيفَ الحال يا أبا غيلان؟
فقالَ: أعطني سيجارةً أوّلاً.
وبعدَ أن نفثَ دخانَها
أضافَ، بصوتٍ خفيض:
حذارِ من هذا الزّمان
وأكاذيب هذا الزّمان.
إنّها لم تكنْ
غلطة قلبي الذي كانَ له
أن يكونَ دجلة حلمٍ
وفرات حرفٍ وحُبٍّ وشوق.
إنّها لم تكنْ
غلطة أنشودةِ المطر
أيّها الشّاعرُ الذي سيرى
مِن الهولِ ما يكفي لقتلِ بلادٍ
لا يكفُّ ليلُها عن الهَلْوَسَة
ولا فجرُها عن التمتمة.
***************************
www.adeebk.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع