لقاء على جدار الصمت

145

بعيد كل البعد ..
وكأنه صورة داخل إطار تعود نقوشه لعصور ما قبل الكتابة ، تقرأ الشفاه فقط .
كان صورة معلقة على جدارٍ في أحد الحصون التي يمتلكها التتار ، قسوة ملامحه بربرية ،
تراقبه من بعيد ، تحدق في صورته خلسه ورموشها تهتز تغطي بريق عينيها ، بنظرة خائفه وكأنه يراها،،،،
رسم سلامه لها ، مع اشراقة كل يوم
تبتسم بإحساس غامض ، ترددت قبل أن ترد الصباح ،
ونبضاتها ترتجف في شريانها ، وكأنها عطلت حركة المرور ، فوق جسر معلق في الهواء ،
وقررت أن تنظر الى ملامح وجهه دون خوف ، مسحت عيونه باطراف أصابعها ، وتحسست شفتيه الرفيعة ، وذقنه الأنيقة ،
متسائلة ، هل يعرف معنى الابتسام ، هل بين كفيه حرارة تكفي لاستيعاب أصابعها التى تجمدت فوق ملامحه ،
أم هو من أنصار هولاكو ؟! هل قلبه ينبض ويفهم لغة العيون ،
ام يلاحق جميلته ليزيد عدد الجواري في قلاع دكتاتوريته؟!
واغمضت عينيها على قسوة تفكيرها الخائف من مواجهة المجهول،،،
نسيت وصفها الظالم ، بمجرد أن ردت عليه السلام ، واستقبلت صباحه الذي تعشق،،
محاولةً تفسير إصراره على ملاحقة فجرها.
وراق لها أن يسيطر على تفكيرها ، ويحتل جزء من قلبها وهي لا تدري ،،،،
كانت عنيدة جامحه ،  لم يقوى أحد على ترويض عقلها أو قلبها ، الا هو….
سمعت صوته ، وانهار جلمود الصخر أمامها ، ووجدت قلبها بين يدي فارس نبيل، لم يكن من التتار ، ولن تكون من جواريه
ولكن من هو ؟!!!!
هل ترتمي بين ذراعيه الباردة ، وتتذوق غضب حبه ؟!
هل تبحث عن حنانه الذي يخفيه خلف قسوة ملامحه ؟!
اشرف الليل على الرحيل ، وها هي تعيد صورته تحت وسادتها ،  تغفو على رائحة عطره
وتحلم بلقاء على جدار الصمت.

الأردن

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع