لغةالحلم في نصّ الشاعرة:إنعام كمونة(على ضفاف الحنين ينثالُ حلماً..!)

63
جمالُ صوت المرأة في السرديّة التعبيريّة 

بقلم : كريم عبدالله – بغداد – 5/10/ 2019 .

لغةالحلم في نصّ الشاعرة : إنعام كمونة (على ضفاف الحنين ينثالُ حلماً..!) .

يقول ( هيجل ) : الشعر هو الفن المطلق للعقل, الذي أصبح حرّاً في طبيعته , والذي لا يكون مقيّداً في أن يجد تحققه في المادةالحسيّة الخارجية , ولكنه يتغرّب بشكل تام في المكان الباطني والزمان الباطنيللافكار والمشاعر .

مما لاشكّ فيه انّ الموهبة قد تموت وتنتهيبالتدريج اذا لم يستطيع الشاعر تطويرها واستثمارها أقصى إستثمار عن طريق الاطلاععلى تجارب الاخرين والاستفادة منها والاتكاء على المخزون المعرفي لديه ,  وتسخير الخيال الخصب في انتاج وكتابة كتاباتمتميّزة ومتفرّدة تحمل بصمته الخاصة التي عن طريقها يُعرف ويُستدلّ بها على إبداعه, وقد تموت ايضا اذا لم تجد التربة الصالحة والمناخ الملائم لأنضاجها , وقد تنتهي حينمالمْ تجد مَنْ يحنو على بذورها التي تبذرها ويعتني بها ويُسقيها من الينابيعالصافية والنقيّة , فلابدّ من التواصل والتلاقح مع تجارب الاخرين الناجحة والعملعلى صقل هذه الموهبة وتطويرها والاهتمام بها وتشجيعها والوقوف الى جانبها قبل أنتُجهض . نحن سعداء جدا في مؤسسة تجديد الادبية ان نستنشق الان ملامح إبداع جميلوحضور مشرق من خلال دعمنا المستمر للمواهب الصادقة والناجحة في هذا الموقع , فلقداصبح لدينا الان مجموعة رائعة جدا من الشعراء والشواعر الذين يجيدون كاتبة القصيدةالسرديّة التعبيريّة , ونحن لم ندّخر اي جهد في مساعدة الجميع عن طريق الدراساتالنقديّة والنشر والتوثيق المستمر في المواقع الالكترونية الرصينة وفي بعض الصحفالورقيّة , وابداء الملاحظات من أجل تطوير وإنضاج هذه الاقلام الواعدة , نحن علىثقّة سيأتي اليوم الذي يشار الى كتابات هؤلاء والاشادة بها والى القيمة الفنيةفيها ومستوى الابداع والتميّز وما تحمله من رساليّة فنيّة وجماهيريّة .

فلم تعد قوالب الشعر الجاهزة ترضي غرور شعراءالسرد التعبيري لذا حاولوا ونجحوا في الانفلات من هذه القوالب ومن هيمنتها ولوبشكل محدود ( في الوقت الحاضر ) , وتجلّ هذا من خلال طرق كتابة النصّ والموضوعاتالتي يتطرق اليها , وترسخت فكرة التجديد لديهم وخطّوا لهم طريقا مغايرا فيكتاباتهم , وصاروا يواصلون الكتابة وياخذون منحا اخر لهم بعيدا عما هو سائد الانفي كتابة قصيدة النثر , صارت القصيدة أكثر حرّية وانفتاحا على التجارب العالمية ,  لقد منحت السرديّة التعبيريّة لكتّابها الحريةوالواسعة والفضاء النقيّ الشاسع والأنطلاق نحو المستقبل خاصة حينما يكون التعبيرأكثر شبابا وصدقا عن المشاعر الحقيقية المنبعثة من القلب الصافي كالينبوع العذب ,فلقد أحسّ الشاعر بمهمتة الصعبة في الكتابة بهذا الشكل الجديد والمختلف والذي نؤمنبه وبقوّة , فنحن نؤمن وعلى يقين بانّ القصيدة السردية التعبيريّة هي قصيدةالمستقبل لقدرتها على  الصمود والتطوّرالمستمر نتيجة التجربة الطويلة والتراكم الابداعي , بروعة ما تقدّمه وتطرحه علىالساحة الشعرية , نعم أحسّ الشاعر بالانتماء والاخلاص لهذا اللون الادبي الجديدوالذي نطمح في قادم الايام ان يكون جنسا أدبيا متميّزا , لهذا استطاع الشاعر انيطوّع المفردة رغم قسوتها وعنادها وإعادة تشكيلها وتفجير كل طاقاتها المخبوءة ,وأن يفجّر من صلابتها الينابيع والانهار وإستنطاقها نتيجة ما يمتلكه من خيال جامحابداعي وعاطفة صادقة جيّاشة وإلهام نقيّ وقاموس مفرداتي يعجّ باللغة الجديدة .

سنتحدث اليوم عن صوت المرأة الشاعرة فيالسرديّة التعبيرية ونختار بعض القصائد كي نشير الى مستوى الابداع وكميّة الشعريةفيها , ونستنشق عبير هذه القصائد النموذجية .

انّ حضور الصوت النسائي في السرديّةالتعبيرية له تاريخه المشرق وحضوره البهيّ , فمنذ تاسيس موقع ( السرد التعبيريّ )كان حضور المرأة الشاعرة متميّزا ينثر عطر الجمال ويضيف ألقاً وعذوبة في هذاالموقع الفريد والمتميّز, وقدّمت قصائد رائعة جدا تناولها الدكتور انور غني الموسويبالقراءات الكثيرة والاشادة بها دائما , وتوالت فيما بعد الاضاءات والقراءةالنقدية لهذه التجارب المتميّزة من قبل بعض النقاد ومن بعض شعراءها . فاصبحت هذهالقصائد نوعية مليئة بالابداع الحقيقي وبروعة ما تطرحه من أفكار ورؤى ومفعمةبالحياة وروح السرديّة التعبيريّة وخطّتْ لها طريقاً تهتدي به الاخريات ممن عشقنالسرد التعبيري وحافظن على هيبته وشكله وروحه والدفاع عنه . لقد أضافت الشاعرة الىجمالية السرديّة التعبيريّة جمالا آخر وزخما حضورياً وبعثت روح التنافس وحرّكتعجلة الابداع فكانت بحق آيقونة رائعة . القصائد التي كتبتها المرأة في السردالتعبيري كانت معبّرة بصدق عن اللواعج والالام والفرح والشقاء والحرمان والسعادة ,بثّت فيها شجونها وخلجات ما انتاب فؤادها , ولقد أزاحت عن كاهلها ثقل الهموم وسطوةاللوعة , ولقد جسّدت في قصائدها آلامها ومعاناتها في بناء جملي متدفق , منحتالمتلقي دهشة عظيمة وروّت ذائقته وحرّكت الاحساس لديه . كانت وستظلّ زاخرةبالمشاعر والاحاسيس العذبة ومتوهّجة بفيض من الحنان , نتيجة الى طبيعتهاالفسيولوجية والسايكولوجية كونها شديدة التأثر وتمتاز برقّة روحها فانعكس هذا علىمفرداتها وعلى الجو العام لقصائدها , فصارت المفردة تمتلك شخصية ورقّة وعذوبةوممتلئة بالخيال وبجرسها الهامس وتأثيرها في نفس المتلقي , فكانت هذه القصائدتمتاز بالصفاء والعمق والرمزية المحببة والخيال الخصب والمجازات ومبتعدة جدا عنالمباشرة والسطحية , كانت عبارة عن تشظّي وتفجير واستنهاض ما في اللغة من سطوة ,كل هذا استخدمته بطريقة تدعو للوقوف عندها والتأمل واعادة قراءتها لأكثر من مرّةلتعبر عن واقعها المأزوم وعن همومها وهموم النساء في كل مكان . فرغم مشاغلهاالحياتية والتزاماتها الكثيرة استطاعت الشاعرة ان تخطّ لها طريقا واضحا وتتحدّى كلالصعاب وترسم لها هويّة واضحة الملامح , فلقد بذرت بذورها في ارض السرد التعبيريونضجت هذه البذور حتى اصبحت شجرة مثمرة . لقد وجدنا في النصوص المنتخبة طغيانالنَفَس الانثوي واحتلاله مساحة واسعة فيها معطّرة برائحتها العبقة واللمساتالحانية والصدق والنشوة , فكانت ممتعة جدا وجعلت من المتلقي يقف عندها طويلامنتشيا , وحققت المصالحة ما بين الشاعرة والمتلقي وهذا ما تهدف اليه الكتابةالابداعية .

متى امتلك الشاعر ناصية اللغة وسخّرها كيفمايشاء من اجل إنضاج النسيج الشعري لديه والذي من خلاله يحاول ارسال رسالةمعينة  من خلالها حتما سيكون نتاجه الشعريثرّ ويستحق القراءة والمتابعة والاشادة , فالشاعر يستطيع ان يتعامل مع اللغةتعاملا منتجا ابداعيا , فهو بمقدوره ان يدخل منطقة الحلم في يقظته التي اشبه ماتكون بالحلم , ويستطيع اعادة صياغة الواقع بطريقى ابداعية جديدة تختلف اختلافاشديدا عما نعرفه في حياتنا اليومية , حينها تكون اللغة باشتغالاتها الجديدة في رسمعلاقات ودلالات وامكانيات اخرى , وكأن الشاعر يقوم بانتاج قاموس لغوي جديد خاص به. هذه االغة يكون بامكانها ان تخلق عالما غريبا قادما مما وراء الحلم , تعبّر عنمواقف الذات الشاعرة في هذا العالم عن طريق صراع كائناتها التي تخلقها ورسم مصيرهاواحتجاجها ورفضها لما يحدث في محاولة لرسم الجمال واعلاء شأنه أمام زحف هذا الظلاموخنق الازهار في ساعة الغبش . لقد وهبنا الحلم لنتمرّد على واقعية الحياة وقسوتها, فهو رفيقنا الطفولي الذي يرافقنا قبل ان تداهمنا الشيخوخة والسبات الطويل . لقدفتح لنا هذا الحلم الأبواب مشرعة لنلعب خارج الازمان والامكنة عن طريق كتابة الشعر, وبثّ الحياة في الجمادات واستنطاقها والاستبصار في حقيقة هذا الوجود وأنسنةالطبيعة وطبعنة الأنسان , هذا وغيره ما يقوم به الشاعر الحاذق والمتمكن من أدواته, كونه مخلوق عجيب يعمل كالساحر , يحتمي بالشعر من زمهرير الحياة العادية بامتلاكهخيالا جامحا منتجا به يستطيع اعادة تشكيل هذه الحياة بصورة غريبة مثيرة للريبةوالشكّ والحيرة والتأمل .

وبالعودة الى نصّ الشاعرة : إنعام كمونة (على ضفاف الحنين ينثالُ حلماً..!) . نجد سعيها الحثيث الى خلق الإغراب في لغتهاوعدم اللجوء الى اللغة السطحية والمباشرة والوضوح الشديد , ونجد هذه التجريديةالعالية والانزياحات المبهرة تحتل المساحة الكلية لنسيجها الشعري في هذا النصّ ,بدأً من العنوان وانتهاء بآخر مفردة فيه . فكل مقطع من هذا النصّ نجده يمتلك منالسحر اللغوي والقوة والطاقة النغمية التي تزيد من التأثير لدى المتلقي والمحاولةلتخليص الواقع من واقعيته والهروب نحن الحلم , فمثلا نقرأ هذا المقطع .. / عصية شفااااه الشكر.. بعرين الهمس..؟! ..لتحتضنشهب التجمل من اعراف قلبك الظمآن عشقـــــا ..!! .. / .. لنتعرف على مقدار الشعرية والزخم الشعوري وغرابة اللغةوانفلاتها من واقعيتها وهروبها الى منطقة الحلم العذب والشفيف , وهذا يُشعرنابالقدرة الذهنية لدى الشاعرة من اجل خلق حالة الدهشة او الصدمة لدى المتلقي وإحكامسيطرتها على ذهنية المتلقي نتيجة لهذا الاضطراب اللغوي . ونعود لنقرأ أيضا هذاالمقطع ../ .. فمنذوقع صدى خطوة العنااااق ورشفة صهيل ارتجافة برد تعربـــــــــــد السفر بحيـاءروحي شوقا حريري الهوى يباغت قَسَمَ صمتك الملتاع جهرا من مسقط النبض لقمة سواقيالروح حلما ينازع فطنة زاد التردد ../ .. نجد هنا مقدرة هذا ( الحلم ) على تطويع اللغة وخلق مزيجمتداخل من الصور كـ / الصورة السمعية = فمنذ وقع صدى خطوة العنااااق / او / الصورةالذوقية = ورشفة صهيل ارتجافة برد / او / الصورة اللمسية = يباغت قَسَمَ صمتك الملتاع جهرا من مسقط النبض / او / الصورة الحسّية = بحيـاء روحي شوقا حريري الهوى / , فنحن نجد في هذا المقطع / تراسل الحواس / حيث تشترك أكثر من حاسةفيه , وهذا يجعلنا نشعر بتغريب المفاهيم والمعاني وبالايحاء المبثوث فيه في محاولةالى استثارة حواس المتلقي ومشاركته الشاعرة في بوحها العميق هذا . ونقرأ ايضا .. /بتلاوة زبر الحواسشفاعة فطام التجرد من غرة الخيال لهوة محراب حبك تسري قوافل جوى بمواكب الزينة,تبهج كرنفالات فلنتاين بأريج طيفك ../ .. كيف تنصهر الحواس والمشاعر والأحاسيس لتخلق لنا صورا استعاريةمتجددة , وتداعي مستمر في هذه الحواس المختلفة , مما أدى الى خلق علاقات جديدة بينمفردات اللغة لم نعهدها من قبل , وما ذلك الا لمحاولة إثراء اللغة وتلوين النسيجالشعري حتى تتعزز استثارة واستجابة المتلقي فيكون تأثيرها ممتع جدا . ونقرأ هنا فيهذا المقطع الطويل ../ وبحذر أِطراقة عجل ونذور سكينة صبر تواري شروقمطر الانتظار ببراعم الغزل , فقبل موسم القبلة الأولــــــــــــــــى وجنون أجنحةالوقت تحتسيك ومضات برق اللهفة الغانية سرا ,محلـقة بطقوس فيرووووزية البذخ…!!../ .. كيف تحلّق الذات الشاعرة في عوالم بعيدة من الخيال الجامج والتطرف الشديدفي انزياح اللغة الذي ينمّ عن تفوق ذهني خلاّق يعلن انتصاره على واقعية ورتابةالحياة وتفكيكها واعادة صياغتها بطريقة ابداعية , حتى نجد انفسنا نعيش في عالم باذخمن الاحلام البعيدة عن هذا الواقع والقريبة من الروح . ونختتم النصّ بهذه اللغةالمتوهّجة في ظلام الواقع ../ .. كلما تضئ عيون الوسن بانهار الحنين تردد غزلانوصاياك طائل التمني من رقاد ظله ,ونعاس ريقي يفضفض ثمالة فجر الف ليلة وليلة :ضُمَني عشتار صلاة لقِبلةِ أحلامك لأوضب وليمة لقاء وانفض كثبان ملح العمر بهديلكفي ,فهل لي سبيلا لقضمة حُلم..!! مذاقها سكر..؟؟. / .. هذه اللغة الجديدة تكمن قيمتها بقوةالأنفعال لدى المتلقي والمعبّرة عن محنة الانسان وصراعه في هذا الوجود , فنجد انالشاعرة استطاعت ان تتوغل في عوالم بعيدة من الخيال الخصب والممتع في التعبير عمّايجيش في نفسها , ولعل المتلقي المنتج والواعي سيتلمس بوضوح جمالية صوت المرأة /الشاعرة / في هذا النصّ السردي التعبيري , وما كان يتحقق هذا لولا الحرية التيمنحتها السدرية التعبيرية والانفلات من القوالب الجاهزة والقيود التي تفرضهاالأجناس الشعرية الاخرى على الشاعر , هكذا نتمتع بنصّ سردي تعبيري نموذجي مدهش اخرتمنحنا اياه هذه السردية التعبيرية .

على ضفاف الحنين ينثالُ حلماً..!
عصيةشفااااه الشكر.. بعرين الهمس..؟! ..لتحتضن شهب التجمل من اعراف قلبك الظمآنعشقـــــا ..!! فمنذ وقع صدى خطوة العنااااق ورشفة صهيل ارتجافة بردتعربـــــــــــد السفر بحيـاء روحي شوقا حريري الهوى يباغت قَسَمَ صمتك الملتاعجهرا من مسقط النبض لقمة سواقي الروح حلما ينازع فطنة زاد التردد , بتلاوة زبرالحواس شفاعة فطام التجرد من غرة الخيال لهوة محراب حبك تسري قوافل جوى بمواكبالزينة, تبهج كرنفالات فلنتاين بأريج طيفك, وبحذر أِطراقة عجل ونذور سكينة صبر تواري شروق مطر الانتظار ببراعم الغزل , فقبل موسم القبلةالأولــــــــــــــــى وجنون أجنحة الوقت تحتسيك ومضات برق اللهفة الغانية سرا,محلـقة بطقوس فيرووووزية البذخ…!!, كلما تضئ عيون الوسن بانهار الحنين ترددغزلان وصاياك طائل التمني من رقاد ظله ,ونعاس ريقي يفضفض ثمالة فجر الف ليلة وليلة: ضُمَني عشتار صلاة لقِبلةِ أحلامك لأوضب وليمة لقاء وانفض كثبان ملح العمر بهديلكفي ,فهل لي سبيلا لقضمة حُلم..!! مذاقها سكر..؟؟.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع