لغات الحب الخمسة في مدرسة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

70

شدري معمر علي/

المجتمع السوي هو المجتمع الذي يعبر فيه أفراده عن مشاعرهم بصدق و التعبير عن
مشاعر الحب لغة عالمية يجهلها الكثير لذا تجد البيوت مضطربة يسودها العنف
والصراع ونتيجة ذلك جيل عنيف يعشق السيف والقتل ويتلذذ بالدماء ..فهذه اللغة
العالمية كتب عنها الخبراء ومنهم ” جاري تشابمان ” في كتابه الشهير ” لغات
الحب الخمس ” كيف تعبر عن حبك العميق لشريك حياتك ؟ وكل واحد منا عنده لغة
خاصة ينبغي أن يفهمها الطرف الآخر حتى يحدث الانسجام ولا تستغرب عزيزي القارئ
ان حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يستخدم هذه اللغات مع أسرته و صحابته
فوفقًا لتشابمان فإن الطرق الخمس للتعبير عن الحب وتجربته بين الشركاء والتي
يدعوها «لغات الحب» هي:
1- تلقي الهدايا :
تعبر الهدية عن الحب يؤكد المؤلف أنّ الهدايا من الأمور الضروريّة في الحب
واعتبرها رموز مرئيّة للحب، كما وأكدّ على أهميّة الهدايا الذاتيّة التي
بإمكانك أن تمنحها لزوجتك عندما تكون بقربها وقت الحاجة ..
“الهدية سنة نبوية، ومَظْهر حب، ومبعث أُنْس، تقرِّب البعيد، وتصل المقطوع،
وتشق طريق الدعوة إلى النفوس، وتفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة بين الناس،
وقد حرص النبي – صلى الله عليه وسلم – على تشريع كل ما مِن شأنه أن يؤلف
القلوب، فالهدية من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي حض عليها حيث قال:
( تَهَادُوا تَحَابُّوا ) “رواه البخاري
قضاء الأوقات الممتعة :
تطلب الزوجة من زوجها أن يُخصص لها المزيد من وقتهِ ليُعبر لها عن حبهِ، ويقول
المؤلف بأنّ المعيّة جانب مهم في تكريس الوقت، ولا يلزم من ذلك القرب المكاني،
فالشخصان اللذان يجلسان في نفس الغرفة مُتقاربان ولكن ليس بالضرورة أن يكونا
معاً، كما وشدد الكاتب على بعض النقاط المهمة في تكريس الوقت وهي:
-إنّ إعطاء الطرف الآخر الانتباه الكامل لا يعني أنُ ينظر كل منا في عين الآخر.
-لا تستمع إلى الطرف الآخر وتعمل شيئاً آخر في نفس الوقت.
-لاحظ لغة الجسد وامتنع عن المقاطعة أثناء حديثك وتواجدك مع الشريك.
وقد وضح هذا د . محمد قاسم الحداد في مقال له قال : ” كان من أخلاقه صلى الله
عليه وسلم معهن أنه جميل العشرة ، دائم البشر ، يداعب أهله ويتلطف بهم ،
ويوسعهم نفقته ، ويضاحك نساءه ، حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين – رضي
الله عنها – في البرية في بعض سفراته يتودد إليها بذلك ، قالت : ” سابقني رسول
الله فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم ، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني
فقال : ” هذه بتلك ” .
كلمات التأكيد :
تحدث الكاتب هنا عن أهمية المجاملة وتبادل الكلمات اللطيفة مع الحبيبة أو مع
الزوجة، واستند في ذلك إلى مقولةٍ شهيرة لمارك توين وهي “أستطيع أن أعيش لمدة
شهرين على الثناء اللّطيف” وذلك لأنّ المجاملات تجعل خزّان الحب في أعلى
مستوياته وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نعبر عن حبنا وكيف نجامل
ونتبادل أجمل العبارات مع الزوجة.
كان يُقبِّل أهله وإن كان صائمًا، وإذا شربت حبيبته من إناء تعمَّد أن يضع فمه
على موضع فمها
الحُب رزقٌ من الله، استنادًا لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، “إنّي
رُزقت حُبّها”، في إشارة للسيدة عائشة رضي الله عنها، وكان النبي يفتخر بحبّه
لزوجته ويُظهره على الملأ أجمعين، ونتناول حديث الرسول عن الحب العاطفي عن
النبي، (صلى الله عليه وسلم)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: “قال لي رسول
الله: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى، فقالت للنبي: من أين
تعرف ذلك؟ فقال النبي: أما إذا كنتِ عني راضية فإنكِ تقولين لا ورب محمد، وإذا
كنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم، فقلت للنبي: أجل والله يا رسول الله، والله ما
أهجر إلا اسمك”
الأعمال الخدمية :
ويقصدُ المؤلف هنا بالأعمال الخدمية الأشياء التي تعلم أنّ شريكك في الحياة
يُريدك أن تفعلها من أجلهِ، في الوقت الذي تريد أنت كذلك أن تشعره بالسعادة عن
طريق قيامك بهذه الأعمال، كأن يقوم الإنسان بغسل الأواني وبعض الأعمال
المنزلية مساعدة للزوجة ..وقد سبق حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ” تشابمان “
ففي صحيح البخاري عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم
يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني في خدمة أهله فإذا حضرت
الصلاة خرج إلى الصلاة.
وروى أحمد وابن حبان وصححه عن عروة قال: قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في
بيوتهم ..
الاتصال الجسدي :
تحدث المؤلف في هذا الكتاب عن أهميّة الاتصال البدني في تعزيز مشاعر الحب،
واعتبرهُ من أهم لغات الحب، حيثُ أنّ الرضيع الذي يُحمل، ويُحتضن، ويُقبّل،
يعيش حياةً صحيّةً من النواحي العاطفيّة أكثر من الذي يُترك لفتراتٍ طويلة دون
اتصال بدني، لهذا فإنّ الأيدي المتشابكة والقُبلات والأحضان والعلاقة الحميمة
بين الشريكين هي طرق أساسيّة لتوصيل الحب فيما بينهما وقد أكدالرسول صلى الله
عليه وسلم على أهمية التواصل الجسدي من كلام وتقبيل وتلطف قال صلى الله عليه
وسلم: “لا يقعن أحدكم على امرأته، كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل:
وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام”. وقال: “ثلاث من العجز في
الرجل.. وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها (أي يجامعها) قبل أن يحدثها
ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها، قبل أن تقضي حاجتها منه.
الكاتب والباحث في التنمية البشرية شدري معمر علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع