لا مناص

45

لا مناص

بوخلاط نادية/

أدركت في ديجور هذا الليل الحالك ، و هذا الصمت الرهيب الذي لم يعد يكسره سوى صوت القطط العابثة في الشارع في صراعها الأبدي من أجل البقاء و هي تفتش بين أكوام القمامة بحثا عن بقايا طعام تمتزج مع القمامة أن حتى تلك المخلوقات المسالمة تخوض حربا من أجل البقاء في عالم صرت أراه مخيفا جدا و مرعبا .
الصراع من أجل البقاء هو الحقيقة الوحيدة التي تمنحها لنا الحياة والتي تجعلنا نفكر في مصائرنا ،و في غد قد يسمو بنا أو نداس تحت الأقدام،إن المسافة بين النجاح و الفشل ليست بالبون الشاسع ،إنها لحظة مسروقة من هذا العمر الفاني تجعلنا نشعر بالسعادة و نحن نرتشف أنخاب الانتصار ،لكن قد تسرق فرحتنا في جنح الظلام دون أن نشعر.
هذا الليل الحالك السواد يجعلنا نخاف من ذلك الفشل و نتحاشاه و من الألم و من الضياع و نحن نحاول أن نقتنص الفرص في وسط شابه العفن و أحاط به من كل جانب ،إننا بشر مساكين يحكمنا قدر فيحركنا كالدمى فتسلب منا الإرادة و لا مناص لنا سوى الخضوع لتلك المشيئة الربانية القوية و ننتظر حكم الزمن علينا فرحا أو شؤما نكابده حتى يحين موعد الفناء لتصير مجرد ذكرى سرعان ما تطويها الأيام لتمحوا آثارها للأبد و كأننا لم نوجد في هذه الدنيا السخيفة التي لطالما خضنا حروبا ضروسا للبقاء فيها، و لكن لا مناص فالدنيا حلم جميل و نحن مجرد زوار ننتظر موعدنا للانتقال إلى محطات أخرى من مراحل عمرنا ،فكل صراعاتنا ما هي إلا سراب و حروب الرابح فيها خاسر لأن بوصلة الزمن تتحرك بسرعة الضوء، فلا مناص من التشبث بحلم قد يسرق منا أجمل سنين العمر…
بوخلاط نادية
13\02\2021
الواحدة صباحا و 57د

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع