لاشجرَا هنا ليصنعَ نوح عبَّارته

64

لاشجرَا هنا ليصنعَ نوح عبَّارته

1
كلماتك التي وصلت إليَ هنا غادرتني سريعا..
كنت تائها ولم أجدني..
كلماتك التي جاءت بعدها كانت أنفاسك فيها..ووجدتُني..
سعيدا صرتُ..وسرت إليك..
كانت الفراشات على شفتيَّ ربيعا..
كنتِ الأغنية..وكنتُ أغني..
كنتِ الحقل وكنتُ سنابله..
كانت الكلمات تذهب/ تأتي..لا تتوقف..
كانت حواء سعيدة حد الأنهار وحد الأمطار..وحد الأشعار..
***
ريح شاردة كانت تعبرُ أطفات الليلَ هنا..
فرت كلماتي..وفرت كلماتك..
خلفي كان الفحيحُ..
وكان النعيق المدى..
أغمضت يديَّ..
ورحت حزينا أعدو في هذا الصمت الحجريٍ، أدور، وأسأل: أين انا؟..
أنتَ هنا، كانت حيطان الغرفة تجيبني حزينة هي الأخرى..
ولم أكن أراني..
أبدا، لم أكن أراني..
لم أكن هنايَ..
وكنتِ بعيده..
وكان المعري جسدا يتيه في هذا القفرٍ الضابح يبحث عن إبرة تخيطه إليه..
2
سمرتك لباسي الذي أحب أن أرتدي، قلت..
وأرسلت إليك غيمة سمراء..
كانت الريح جنوبية..ولم تصل الغيمة..
***
أحب ابتسامتك التي في الجهات كلها،أخبرتِني..
ووجهت إليك حقل قمحي..
كان الجراد جنوبيا / شماليا هو الآخر..ولم تري الحقل..
***
أريدك برؤاك..بخطاك..بنداك..
بك أريدك،كان صوتك يأتيني مخمليا في هذا الليل البارد..
كانت الغرفة رجفا لا يتوقف..
فتحت بابي ورحت أعدو، والغرفة تعدو..
فاض النهر..ورحت أجرفني..
***
وهاهي الآن عظامي تسابق أمطارها الحجرية إليك..
هاهي تجرف ترابك الذي ضمني منذ ألف ألف سنة
3
كنا الصخرَ..خسرنا ظلنا وترابنا..
صرنا الصحرَ..
راح صحرنا يمتد ويمتد إلى ما لانهاية..
من حواء التي أنجبتني وأنجبتك إلى ما بعد القرن الواحد والعشرين..
صار صحراء..
كنتِ رماحَها وسيوفها..كنتُ..
صرتِ قنابلَها وهيدروجينها..صرتُ..
ولم يكن هناك / هنا شجر ليصنع نوح عبَّارتهُ..
ولا مكانا يَرى ليحط بطائرته

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع