كنوز الأمثال

128
كنوز الأمثال
نورة سعدي

 

لكل أمة من الأمم عبر تاريخ البشرية الطويل حكم وأقوال مأثورة وأمثال استلهمها قائلوها من البيئة التي ولدوا فيها ونشأوا بين ظهرانيها، أشكال من التعبيرالشفوي إن هي الا مرايا عكست وصورت سلبا وإيجابا واقع حياة الشعوب تصويرا حيا وجيزا بأساليب بلاغية متنوعة ، شاملة بذلك عاداتهم وتقاليدهم وموروثهم الاجتماعي والثقافي والديني والسياسي
، وتعدّ الامثال على وجه الخصوص في كل بلاد الدنيا خلاصة التجارب الإنسانية من كل الجوانب للأجيال السابقة عبرالأزمنة فضلا عن هذا كله فأنها كنزأدبي ولغوي فريد من نوعه دأب علماء اللغة العربية منذ بداية التدوين على جمعه في مصنفات وترتيبه و شرحه وتحليله للحفاظ عليه من الاندثار وليفيد الخاص والعام في كل زمان ومكان من
مضمونه الزاخربالدلالات والدروس والمبادئ وبالخصائص الفنية والجمالية الكامنة في نصوصه القصيرة ، نصوص أقل ما يقال فيها أنها فرائد ولآلئ ومن أهم كتب الأمثال العربية كتاب الفاخرفي الأمثال للمفضل بن سلمة بن عاصم الضبي ،ومجمع الأمثال للميداني والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري ،وموسوعة أمثال العرب لإيميل يعقوب على سبييل المثال لا الحصر
،وقد عرف قاموس المعاني المثل بما يلي (،المثل جملة من القول مقتطفة من كلام أو مرسلة بذاتها تنقل ممن وردت فيه إلى مشابهه دون تغيير ومن أنواع المثل ،المثل الخرافي وهو فنّ قصصي يجري على ألسنة الحيوانات )وضرب الله جلّ وعلا للناس أنواعا من الأمثال في مواضع عديدة من قرآنه الكريم ليتأسوا بها ويتّعضوا و يهتدوا إلى سواء السبيل ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) الحشر الأية 21 وفي سورة العنكبوت
(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) الأية 43وضرب الرسول الأمين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم أيضا أمثالا قيمة لأمته في سيرته النبوية في أحداث ومواقف متعددة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، هذا عن الأمثال في التنزيل الحكيم وفي السنة النبوية الشريفة طبعا باختصار شديد
وللأمثال بنوعيها الشعبي أي المنطوق باللهجة المحكية واللغة العربية الفصحى في بلاد العرب مكانة بالغة الأهميّة لما تتميز به من إيجازالقول وأناقة اللفظ وعمق المعنى مما يقرب معانيها للأفهام ويجعلها سريعة التداول والانتشار من جيل إلى جيل ومن ثقافة إلى أخرى ،ومن الأمثال العربية القديمة التي مازالت متداولة إلى يومنا هذا و تضرب متى ما اقتضى الموقف ذلك ( عاد بخفي حنين ،وافق شن طبقة ، ،جزاؤه جزاء سنمار ،ما يوم حليمة بسرّ،قطعت هجيزة قول كل خطيب ،اعط القوس باريها ،مكره أخاك لا بطل ولكل مثل من هذه الامثال قصة يعرف تفاصيلها من حفظ المثل وأعجب به ،فلكل مثل مورد ومضرب كما هومعلوم ،فأما المورد أوالقصة فيقصد به المناسبة التي قيل فيها المثل اول ما نطق به قائله ،وما المضرب في الواقع إلا الحالة الجديدة التي تشبه تلك المناسبة التي قيل فيها المثل أول مرة ،وفي ختام هذه المقالة أذكر كنموذج مثل (عادت لعترها لميس )
العتر لغة هو الأصل ،(وأمّا لميس فاسم علم مؤنث عربي قديم أول من سمّيت به هي الصحابية لميس بنت عمرو بن حرام الأنصارية في العصرالإسلامي وهو مشتق من الفعل لمس او من كلمة ملمس ،ومن الصفات المميزة للمرأة التي تحمل هذا الاسم الرقة والليونة والعطف والعفة مع قوة الشخصية إلا أن لميس في هذا المثل ليست للأسف الشديد إسما على مسمى كما يقال ،فقد يسمى الرجل منصفا وهوغيرعادل أو صادقا وهوكاذب أو نبيلا وهو غير ذكي وتسمى المرأة هدى وهي تتخط في الضلال أوراضية وهي ساخطة أوعفيفة وهي ساقطة فلميس كما ورد في المثل المذكور أعلاه ليس لها من اسمها نصيب ) وإنما جاء في مورد المثل: هي امرأةٌ كانتْ لها عوائدُ شرٍّ تعتادها، وأخلاقُ سوءٍ تفارقها ثمَّ تقارفها لغلبة الفساد فيها وصيرورتِه أصلًا في طباعها فسيَّرت العرب فيها هذا المثل الذي يضرب لمن يرجع لعادة سوء تركها.

نورة سعدي

………….

عادت لعترها لميس مثل اطلعت عليه منذ أيام ولم أسمع به من قبل وهوالذي حفزني على البحث وكتابة هذه المقالة
الفقرة التي بين قوسين أحمرين هي شرح و تحليل من عندي ولم ترد في قصة المثل

نورة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع