كم عاتبتنا الريح

23

كم عاتبتنا الريح إنا لا نراها
كم عاتبتنا الريح
كم
يا عاشق الإبحار للمدن القديمةْ
خل الشراع يرف في صمت الأصيل
وغلف الأحلام بالموجات تغفو
ما فوق زند العمر ممدود الوساد
والمس جراحي … فالحنان طبيبها
يا لمسة من عاشق الموجات
بلسم
قفل على ثغري أئن به دجى
فالصمت يجرح مثلما الشفرات تفعل
يا حياتي
أوقفتها للحرف مترعة شبابا
يبست بساحتنا الزهور, وغلفت
منها العطور – فلا تشم – سحابةٌ
من غير غيث
هبي رياحا لا تغيث
هبي شراعا لا يرف
هبي عروسا لا تزف
فلطالما في القلب تختبيء البذور
…. وغدا يرن الموت في أُذني قصيدةْ
ستغلفين القبر بالزهر المندّى
لن أُبالي
فأنا وقد قطعت حبالي
أنا لن أمد يداً ونت لأشم زهرة
إذ لا حياة بمعصمي
وتصبريني يا سمائي
بالغيث في فصل الخريف
ولوّني
بالبدر حلمي
وترفقي لكنني
لا لن أُصدقها وحق الحرف يذبح في الشفاه
……. وغدا أُشرنقها حروفي
وأضمها في القلب
تؤنس وحشة المنفي
من سوح الفرح
*****
سمية العبيدي / بغداد
نشرت في جريدة العراق 29 /9/1984

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع