كتاب (مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)/ضحايا الحرب العراقية الايرانية

12

كتاب (مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)
تَأليفُ وإعِدادُ
مَحمُودٍ دَاوودَ برغلٍ

ضحايا الحرب العراقية _الايرانية

في منتصف العام (١٩٨٥) تداول الناس خبر وصول دفعة من الأسرى العراقيين من إيران في ظل اتفاق مشترك برعاية الصليب الأحمر الدولي .
بدأت العشرات من العوائل العراقية من كل المحافظات تتوافد الى مدينة العزيزية وهي تسال عن دار الاسير العائد ضمن اول دفعة لتبادل الاسرى بين البلدين الجارين المسلمين وكان أسم ابن محلة السراي الرياضي ولاعب كرة القدم الشاب (ح.س) مدرجاً ضمن لائحة الأسرى المعوقين الذي تبادلت بموجبه إيران (٩١) أسيراً عراقياً جميعهم معاقين إعاقة شديدة مقابل (٣٢٠ ) أسيرا إيرانياً لدى العراق .
جرت عملية التبادل في مطار تركيا ونقل العراق الاسرى من هناك إلى مطار تموز العسكري في مدينة الحبانية العراقية ، وقد استلمت مديرية الاستخبارات الأسرى للتحقيق معهم وتوجيههم في كيفية التعامل مع الأسئلة التي سيوجهها لهم الناس وذوي الأسرى.
لم تصمت الهواتف الارضية والمكالمات الواردة المراقبة من قبل الأجهزة الأمنية، فهناك من كان يتصل على المعارف والأصدقاء في كيفية الوصول إلى الاسير العائد لمعرفة مصير أبنائهم من اسرى ومفقودين والأمر ليس سهلا دون توفر عامل الثقة في ظل نظام ديكتاتوري تعسفي .
عوائل عراقية تتذكر اسراها ومفقوديها في حرب حلّت معها الدماء والدموع و استمرت بعد هذه الواقعة ٣ سنوات أخرى بكل انواع الاسلحة التي تصل من كل مكان ووقود الحرب شباب البلدين الذي يحترق ويشتعل من دون أن يلملم أحد رماده .
خلفت تلك الحرب آثار اجتماعية كبيرة لم يوظفها الأدب والفن العراقي بشكل انساني توثيقا للتاريخ والأجيال اللاحقة ففيها مئات القصص والروايات الحزينة ..لكن فرحة وصول اول اسير كانت فرحة لاتوصف لدى أهالي العزيزية عموما ومحلة السراي خصوصا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع