كتاب(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)تَأليفُ وإعِدادُ مَحمُودٍ دَاوودَ برغلٍ

125

كتاب
(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)
تَأليفُ وإعِدادُ ؛ مَحمُودٍ دَاوودَ برغلٍ
رَحَلَت (امُّ شـــــــذا ) وبَقِيتْ ذِكراها العطرةُ.
تٍمرّ السنون ويتشوقُ الحاضـرونَ للغائـبين.
كانت عيوننا ترنو إليها ونحن أطفالٌ صغارٌ ، فتحلو الحياةُ بوجهها الجميلٍ ونحنُ نتطلعُ لمُحياها.
العزيـزة (أمُّ شَـــــذا الشماع) نسمةُ هواءٍ نديٍّ ينثُ عطراً زكياً بأريج الوردَ والرياحينَ .
وَجهها الملائكي يشعُ نوراً وبهاءً ولسانها العذبُ لا يعرف الغيبةَ والنميمةَ و قلبها الطاهر مشبعاً بالإيمان.
لن انسى ذلكَ الصباحُ الذي كنت ذاهبا فيه إلى مدرستي النبراس الابتدائية وانا اسمعُ وقعَ خُطاها بجانبي، تدنو مني لتضعَ منديلاً جميلا في جيبِ سترتي رتبتهُ يداها الكريمتان اللتان وضعتا في حقيبتي أيضا قطع من الحلوى ، يقف على يمينها الأستاذ الكبير علي الشماع وهو يرتدي معطفا وبيده سكارة الروثمان وهو يثني عليها ويخاطبني بحزمٍ ( صير شاطر ياسبع ) فأنت مثلُ _جليلٍ _عندي
(جليل اصغر أبنائه ).
رحلت (ام شـــــذا ) عنا مبكرا
الشمعـــةُ التي انطفأت وتركـــت في قلبي اول الاحزان إذ تزامن وفاتها مع وفاة أبـــــــــي رحمه الله في العام ذاته_ (١٩٨٤م).
ألمحُ طيفها الجميــــلَ يطرق أبواب وشبابيك الشـــوق المفتوحة على حدائـق قلبي الحزيـن لألمٍ فراقها .
أفتـش عن آفاق تجاوزت مراحل احلام طفولتي وشبابي بسرعة انقضاء الايام وسنوات العمرِ التي مرت كالسحاب.
بَكت عيني لفراقـها ..لكن لساني سيظل يهتف بالدعاء لها _ويلهج بذكر محاسنها وفضائلها.
رحم الله من قرأ الفاتحة واهدى ثوابها لروح السيدة الفاضلة (خيريــة جــــواد )
زوجة مربي الاجيال الأستاذ الفذ (علـي الشماع) رحمهما الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع