كتاب(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)الحـاج حبيب الربيعي(رحمه الله)

29

كتاب (مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)
تَأليفُ وإعِدادُ
مَحمُودٍ دَاوودَ برغلٍ

_وِلِدَ المُترجـمُ لَهُ الحـاجُ الوجيهُ حبيب امين كريم الزركـاني الربيـعي مطلعَ القرنِ التاسعِ عشرِ في مدينةِ الصويرةِ ، عاشَ في كنفِ والديهِ وشقيقهِ الأكبرِ صالحٍ وفي مقتبلِ عمرهِ مارسَ النشاطَ التجاري وامتلكَ ماكنةَ ثلجٍ وماكنةَ طحينٍ .
_ بَعدَ بِلوغهِ العقدِ الخامسِ من عمرهِ وتحديداً سنة (١٩٥٣م ) انتقلَ الحاجُ حبيبٌ سكناً وتجارةً إلى مدينتهِ الثانيةِ العزيزيةِ ، وتَعاطى فيها مهنةَ بيعِ وشراءِ الحبوبِ ومارسَ الشراكة التجارية مع العديدِ من الذواتِ من أهالي العزيزيةِ منهم المرحوم الحاج الشيخ فارس العجة الشمري في مزرعة تقع في منطقة الدير ، كما تشارك الحبيب الاميــن مع المرحوم رشيد حميـــــــــد الحاج خلف القيـــــسي ( ابو خالد ) اما في المدينـــــــــة فقد دخل معه المرحوم حميد الياس الكناني في شراكة ماكنة طحن الحبوب.
أبنـــــــاؤه
لـــه من الأبناء من زوجته الاولى كل من الحاج طـــــاهر والحاج ظــــاهر (رحمهما الله )
و له من زوجته الثانية وهي ابنة عمه الحاج عبد الحسيــــن وهو باحث ومفكــــر إســـــلامي.
.مواظبتـــه وزيارتــــه الدائمة للمراقد المقدســــة والأئمة الأطهار.
تحتل زيارة المراقد المقدسة مكانة مرموقة في ثقافته الدينية منطلقا في ذلك من الروايات الكثيرة التي تؤكد على فضل الزيارة وثوابها والتي يعكس فيها نوعاً من الولاء والارتباط بالمعصومين وحبه لأهل البيت (عليهم السلام) وموالاتهم والبراءة من أعدائهم، ففيها الوفاء الذي يكنه لهم والاستجابة لحق ولايتهم.
هذا الفهم للزيارة حوّله الحــــاج حبيب إلى لقاء العارفين ، واجتماع المحبين ، وزيارة المحب لحبيبه ، وهي ممارسة معنوية وروحية سامية عكسها النهج الذي سار عليه ابناؤه الكرام واحفاده البررة والتي بينت لنا نحن أبناء مدينة العزيزية جانباً مهما من تلك العلاقة بأجمل صورها .
.مُصاحبتهُ اهلِ العلـــمِ ورجالِ الديــــــنِ
عُُرِفَ عنهُ رحمهُ الله تمسُّكُه بقِيم دينه ، وتوكُّلُه الدائم على ربه يستضيفُ رجالَ الدينِ الى منزلهِ و يحبُ مصاحبةَ اهلِ العلمِ فهم كما يصفهم الحاج حبيب الامين _مَنَارَاتِ الهِدَايَةِ لِلنَّاسِ فِي الحَيَاةِ لِأَنَّهُم هُمُ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَنَا كَيْفَ نُخْلِصُ القَصْدَ للَّهِ وَكَيْفَ نَتَوَقَّى النِّفَاقَ وَالرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ وَكَيْفَ نُخَلِّصُ القُلُوبَ مِنَ الآفَاتِ وَكَيْفَ نُحَصِّلُ الخَيْرَاتِ وَكَيْفَ نَعْبُدُ رَبَّ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَات.
استضافَ في بيتهِ العامرِ بالإيمانِ العديد من خطباء المنبر الحسيني وأكرمهم منهم المرحوم السيد عباس الخطيب والمرحوم الشيخ عزيز من أهالي الكريعات والمرحوم الشيخ نزر(١) من أهالي النعمانية ولاسيما في شهر رمضان المبارك وكانت مدة الاستضافة عشرة ايام في الغالب ، كما حل في منزله ضيفاً ولمرات عديدة سماحة الشيخ محمد عز الدين العاملي (رحمه الله) ، مبينا شرفهم وعِظم مسؤوليتهم وأهمية دورهم وما وصفهم الله به في مواضع من كتابه بالخشية والرفعة والأمر بالرجوع إليهم، وما خصهم به النبي صلى الله عليه وسلم من كونهم “ورثة الأنبياء، فهم العارفون بالقيم الإلهية والتعاليم الشرعية، وقد قــــــــــــال الله تعالى في محكم كتابه المجيد :
﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، كما أنهم القدوة لسائر الناس من خلال التزامهم وسلوكهم .
كما أنه رحمه الله كان في زيارات دائمة إلى الإمام الراحل السيد محسن الحكيم رحمة الله
.اخلاقــــــــــــــــــه في تجارتـــــه
يسأل التاجر حبيب الامين رجال الدين من أصدقائه ليتعرَّف منهم على المأمورات والمنهيَّات التي تتعلَّقُ بعمله التجاري ، تجنبا للمحرَّمات، والابتعاد عن الشُّبهات، التي تعتري أكثرَ المعاملات، فتحرفُها عن الضوابط الشرعيَّة التي أمر الله تعالى بها.
لم تشغلَه تجارتُه عن ذكر الله تعالى، ولا عن الصلاةِ، ولا عن تلاوةِ كتاب الله تعالى، ولا عن أداءِ حقِّ اللهِ في ماله.
يُقدِّمُ أمر الله تعالى على تجارته وربحه، ولا يساوم على دينه وقِيَمه مهما كلَّفه ذلك.
وإن من أبرز الأخلاق التي كان يتحلَّى بها الحاج حبيب الامين رحمه الله
١_ الصدق والأمانة : ويظهر ذلك من خلال صدقه في وعودِه، ووفائه بها، وصدقه في قوله ووصفه لسلعتِه، وصدقه في بيان مقدار ربحه إن أظهر ذلك
لذا حظَي بفضل الله وكرامته في الدنيا والآخرة
٢_ الإكثار من الصدقات، وعدم الاكتفاء بالفريضة : إذ كان يبعث إعانات مالية للمرضى الراقدين في مستشفى التويثة من المصابين بأمراض معدية من خلال حوالات بريدية وهى خدمة مالية لنقل الأموال المرسلة من شخص ما إلى آخر باستخدام مستند بريدى وكان يرسلها اول الأمر إلى دائرة البريد بيد شريكه المرحوم حميد الياس وبعد ذلك اخذ الحاج عبد الحسين على عاتقه إيصال المبالغ إلى دائرة البريد لترسلها بالأسماء للمرضى الذين كانوا يناشدونه بمساعدتهم بعد ان تخلى عنهم ذويهم .
٣_التبكير في طلب الرزق
٤_التيسيرُ والتغاضي عن المعسرين : اذ كان رحمه الله يؤمن ويردد
فمن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه
٥_ كان كثير الاحسان و دقيق الميزان _ يَــــزِنُ ويَرجِحُ.
.وفاتـــه وتشيــــعه ومجلــــس عزائهِ
في يوم الاثنين المصادف ٢١ _١٢ _ ١٩٦٤م الموافق ١٧ شعبان ١٣٨٣هجرية رحل عن الدنيا راضيا مرضيا من كان ساعيا الى الخير والعطوف على الايتام والفقراء وجرى له تشيع مهيب في العزيزية والصويرة والنجف الاشرف ودفن في مقبرة دار السلام حيث المرقد الطاهر للامام علي بن أبي طالب عليه السلام .
أقيمت على روحه الطاهرة مجالس العزاء في المدن الثلاث المذكورة وحضر مجالسها رجال دين اجلاء وعلماء فضلاء أبرزهم السيد العاملي ممثل المراجع وقد رثاه شخصيا ولازم مجلس عزاءه ثلاث ايام لما له من منزلة وفضل في إقامة الشعائر الحسينية وايادي بيضاء في فعل الخير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع