عرافة جبل نفوسة

55

عرّافة جبل نُفوسة ..
*ما كان يخطر في فكري وتفكيري ،، و ما كنت أدري ؛ أنّ قدري ومصيري بل وحياتي كلّها كانت منذ تكوين نُطْفَة أَمْشَاجي ، مكتوبة أو مرسومة في صفار بيضة مُتَعَفِّنٌة ،، لم اكن أتوقع كل ذلك ،، حتّى قرأتها لي عجوز بربرية نصف عمياء ،، تسكن في مرتفعات جبل نُفوسة عند قرية جبلية صغيرة شبه مهجورة بأقصى غرب ليبيا سنة 1998،، كانت تطمس أصبعها المرتعش في سّائل البيضة ،، تتذوّق الخليط اللّزج الكريه بتلذّذ ،، الحقيقة أنّ تذوقها لسّائل البيضة أرعش بدني ،، كلّ ما ذكرتهُ لي تلك العجوز الكريمة قد حدث معي بعد ذلك فعلا…

**الا أنني لم أفهم أبداً كيف سأدفن وحيدا وغريبا عند أرض خضراء تسكن العصافير أشجارها المورقة ،، كيف ذلك و مقبرة النجف التي أنشد ،، مازالت مدينة تُرابيّة رملية ،، مبهذلة الاطراف ، غبراء الوجه و الشعر ، معصوبة الخصر بطابوق متجهّمٍ …لا شكّ أنّ العجوز العرافة تحسّست في النجف ومقبرتها الكئيبة شيئا جميلا لا نراه .. أو أرضاً تراها غير الارض التي أنشدها !!

**سيكون عليّ تحمّل مشقّة اثبات صدقها ،، حتّى ولو كلّفني ذلك مُحاصرة وأسرِ حديقة أسطورية مع كامل عصافيرها وحملها على أكتافي إلى النجف لأدفن عند أرضٍ خضراء وحيدا وغريبا ،، لأني لا أريد أن أخيّب ظنّها أو أُخيب ظني ، و أتدخلّ في تغيير قدري المرسوم منذ ولادتي،، في سّائل بيضة مُتَعَفِّنٌة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع