قصة قصيرة(وغسلتُ عاري)

25

صاحب تلك القصة كتبها كمذكرات رافقته وانتهت بموته عاملة التنظيف عثرت صدفةً
على الورقة التي كتبها أبو محمد بعد وفاته حين طُلِبَ منها تنظيف غرفته رحمه
الله لأن ابنه محمد سيسكن فيها فهو يحضر لعرسه يروي أبو محمد تلك القصة قائلاً
كان يوماً مشؤوما عندما أخذتُ ابنتي للطبيب كانت بحالة اعياء شديد يرافقه
القيء وهي تصرخ من الألم .
سألتُ زوجتي المقعدة ماذا أصاب ابنتك ضياء قالت :شربت سُم الفئران أمامي وقالت
لي لم يعد وجودي بالحياة مجديا سامحيني يا أمي ولا تحزني عليَّ فموتي لابديل
عنه والله يا أبو محمد صرختُ بأعلى صوتي علني أبعد السُم من يدها دون جدوى .
هي حزينة من شهرين ودائما بحالة خصام وصراخ مع أخيها محمد عندما يأتي البيت
تبقى بجانبي تبكي إلى أن يناديها لتقوم بخدمته ثم تعود ثانيةً للبكاء بعد
مغادرته البيت
يا أم محمد ألم تسأليها لما تريد الموت …؟
والله سألتها ولم تجبني المهم الآن أن تنقذها
حَمَلتُ ابنتي وأسرعتُ بها لأقرب مشفى وعلى طاولة الإسعاف قال لي الطبيب ابنتك
تنزف وبحاجة ماسة لنقل دم وسنجري لها عملية الإجهاض فوراً هي حامل بالشهر
الثالث كان لوقع لتلك الكلمات عليَّ كمن ضربني بساطور على رأسي كيف تجري عملية
إجهاض وهي عذراء لكني لم أقل للطبيب شيئاً صمتُّ وتذرعتُ بأني سأجلب لها الدم
وفي الحقيقة خرجت من المستشفى بدون أية وجهة أقصدها جلست بزاوية الشارع أكلم
نفسي من هذا المجرم الذي فعل تلك الجريمة وعدت سريعاً إلى المستشفى كانت ابنتي
عفاف بطريقها لغرفة العمليات وبصوت يرتجف سألتها من أبوه قالت ابنك محمد حينها
فكرتُ كيف سأخفي تلك الفضيحة .
فوراً سألتُ الطبيب ماهي زمرة دمها أجابني a+ قلتُ له خذو مني نفس زمرتي ذلك
أسرع وأثناء نقل الدم بيني وبين عفاف غافلتهم وسحبت انبوب نقل الدم من يدها
فماتت من شدة النزف وسجل موتها على أنه قضاء وقدر ودفنت عفاف هي وسرها لا يعلم
به أحد إلا ضميري الذي يجلدني كل يوم وأنا أشاهد محمد وهو لا يكترث لشيء رغم
مواجهتي له بحقيقة ما فعل بأخته بل قال حمداً لله أنها ماتت أنا لست مسؤولاً
عما حدث لها كاذبة هي وهددني أن يبلغ الشرطة بالجريمة التي ارتكبتها انا بحقها
فصمتُّ لكن صوت ضميري لم يصمت وظل يجلدني للنهاية

ماجدة تقي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع