قصة جميلة من الفولكلور الكوردي(بیگا گیچنی)

47
قصة جميلة من الفولكلور الكوردي(بیگا گیچنی)
سردتها والدتي لي باللغة الكوردية قبل أيام
الدكتورة ڤيان نجار
ترجمتها للعربي ( الترجمة بتصرف )
( دمية الصبر الجصية )
قصر دائري غريب يحيط به سياج عالٍ وله باب كبير مغلق . كان الغموض يحيط بكل معالم القصر لايعلم أحد من المارين به من قام ببنائه ؟ في أي زمن تم بناءه ؟ من يسكن فيه ؟ ولماذا بابه مغلق طيلة أوقات السنة ؟ ولماذا يعم الهدوء والسكون في جميع أرجائه ؟ وماهو سر وجود هذا القصر الوحيد في هذه المنطقة الجميلة والنائية ؟ حيث المراعي الشاسعة والبساتين العامرة بمختلف أشجار الفاكهة وعيون الماء والآبار العديدة والتي جعلت المنطقة المحيطة بالقصر تغدو واحات جميلة للخضرة الزاهية المزخرفة بأنواع كثيرة وأشكال مختلفة لأجمل ورود الطبيعية جعلت تلك المنطقة تغدو قبلة المارين بها خصوصاً تجار تلك المناطق كونها تقع في منتصف الطريق لغالبية المدن القريبة من القصر . وجعلوا تلك الواحات محطات أستراحة لهم في ترحالهم مع عوائلهم ودوابهم . ينصبون خيامهم ويعيشون فيها بضعة أيام سعداء بنعيم الطبيعة الخلابة يزول معها معاناة ومشاق السفر لهم ولعوائلهم ثم يواصلون بعدها سيرهم بالتوجه لهدفهم المنشود للتجارة مع المدن المعينة . حضر أحد التجار إلى تلك البقعة الجميلة والمريحة للإستراحة مع عائلته وأبنته الشابة التي دُهِشَت لغرابة مشهد القصر والمنطقة ككل وولدت لديها رغبة عارمة للكشف وأستطلاع أمر القصر الغريب . بدأت جولتها حول القصر بعد أخذ الأذن من والديها لتصل لمعلومة تدلها عن حقيقة القصر وأسراره . عندما وصلت لباب القصر الخارجي المغلق وقفت مشدوهة تمعن النظر فيه وتطرح الأسئلة لنفسها منذ متى لم ينفتح هذا الباب ؟ من قام بإغلاقه يا ترى ؟ وكانت تتلمس النقوش الموجودة على الباب وإذا بالباب ينفتح لها استغربت جداً ، دخلت القصر وبدخولها أغلق الباب من تلقاء نفسه دون تمكنها من منعه . حاولت بكل قوتها وجهدها من فتحه ثانية لكن محاولاتها باءت بالفشل ، بدأ الخوف يدب في قلبها وتخيلت موقف أهلها لكنها في النهاية رضغت للأمر الواقع لسجنها في القصر الغريب . بعد زوال الصدمة دفعها الفضول ثانية لإكتشاف ماموجود داخل القصر . بدأت جولتها من جديد . رأت غرف عديدة مؤثثة بطريقة جيدة وطعام وشراب وفير أطمأنت بأنها لاتموت جوعاً وعطشاً . ثم تفاجئت برؤية شاب جميل نائم على سرير في أجمل غرفة للقصر . لم يشعر بدخولها للقصر ولم يفتح عينيه لدى دخولها لغرفة نومه تأكدت بأنه الإنسان الوحيد الذي يعيش في هذا القصر معناها هو مالكها وهو من وفر كل ماموجود فيه من الطعام والشراب . اقتربت منه وتمعنت في وجهه ثم تمعنت في محتويات غرفته .
كان الشاب وسيم جداً تنفسه طبيعي لكنه فاقد للوعي . تعجبت لوضعه ولم تعلم كيف تتصرف وكيف تساعده كي يفيق من غيبوبته . لكن بعد التفكير العميق بكل الظروف المحيطة بهما لم يكن أمامها حل غير الإنتظار والأمل بأن يفتح عينيه في وقت ما . قررت الجلوس بجانبه ومساعدته بعض الشئ بتحيرك الهواء لوجهه بواسطة مروحة يدوية كانت بجوار فراشه . أستمرت بهذا العمل عدة أسابيع دون جدوى ولأنها لاتملك طريقة أفضل لمساعدته .
أهل الفتاة خارج القصر حاولوا يائسين التفتيش عن أبنتهم والوصول إليها وإنقاذها لكن دون جدوى لذا أقتنعوا بتركها ومحاولة التفتيش عنها مجددا لدى رجوعهم من مهام التجارة والتسوق لديهم .
بعد أسابيع عديدة من إعتنائها بالشاب وإنتظارها اليائس ليصحى من غفوته وتلهفها للتكلم معه لأنها بدأت تحبه بكل مشاعرها وغريزتها الأنثوية ولإعتقادها بأنه قدرها في الحياة تعودت على البقاء بجانبه رغم غيبوبته ، وكانت تمعن النظر في تقاطيع وجهه لساعات بشوق وحب دون كلل أو ملل .
مع استمرارها بهذا الحال تفاجئت بدخول فتاة ثانية للقصر والتي قامت بسرد قصة دخولها للقصر للفتاة الأولى . وقصة دخول الفتاتين للقصر كانت متشابهة لحد كبير .
الفتاة الثانية كانت هي الأخرى أبنة تاجر نزل في محطة الإستراحة مع عائلته وجرى لإبنته ماجرى لأبنة التاجر الذي سبقه في النزول والإقامة في محطة الإستراحة . والفتاتان انتهى مصيرهما لتكونا سجينتين في قصر غريب . وطريقة تفتيش أهل الفتاة الثانية لإنقاذ إبنتهم ويأسهم لإيجادها كانت مشابهة لطريقة تفتيش ويأس أهل الفتاة الأولى لأنهم كانوا محاطين بنفس الظروف . وهم أيضاً أملوا أنفسهم بإيجادها لدى رجوعهم من مهام التجارة والتسويق .
أستأنست الفتاة الأولى بمجيئ الفتاة الثانية كثيراً وأعتبرت وجودها معها في تلك الظروف نعمة ورحمة لاتعوض لأن خوف الوحدة في سجن القصر وعدم وجود شخص تتمكن التكلم أو المشاركة الفعلية معه في مجمل أحتياجاتها كانت من أصعب الأمور لها . وأحساسها بالحاجة الماسة لمساندة شخص آخر معها لتكون إعتنائها أفضل بالشخص الفاقد للوعي حيث أحبته كثيراً وبدأ القلق عليه يساور تفكيرها .
حديث الفتاتين كان يدور حول أمور سجنهم في القصر الغريب وتسائلوا فيما بينهم ماهو مصيرهم عند نفاذ مؤون القصر وهم لايتمكنون طلب المساعدة من أحد عند نفاذه لأن باب القصر مغلق ولايتمكنون الخروج منه . وتطرقوا للكلام عن الشاب وغيبوبته ومصيره وعدم وجود وسيلة ثانية لديهم لمساعدته ومساندته بطريقة صحيحة . وكانت غالبية أسئلتهما لبعضهما دون جواب .
بعدها طلبت الفتاة الأولى المساعدة من الفتاة الثانية بتحريك الهواء على وجه الشاب بعض الوقت كي ترتاح قليلاً وتحاول خلالها تحضير الطعام لكليهما لأنها تعلم أكثر بأمور القصر . أخذت الفتاة الثانية المروحة وبدأت بتحريك الهواء على وجه الشاب والفتاة الأولى أبتعدت عن الغرفة في تلك الأثناء وإذا بالشاب الفاقد للوعي يفتح عينيه ويشكر الفتاة الثانية صبرها وتحملها بمساعدته طول الفترة ووعدها بالزواج لتصبح سيدة القصر وعندما حضرت الفتاة الأولى تفاجئت بكل ما رأته وسمعته . لم تتمكن من الصدمة قول الحقيقة أو أي شئ وفضلت السكوت وتحمل صدمتها وحزنها لأن القرار كان قد أتخذه الشاب بزواجه من الفتاة الثانية التي لم تعلمه الحقيقة بسكوتها وموافقتها على الزواج منه . تحسنت صحة الشاب بعد أيام لإعتناء الفتاتين به الأولى تحبه بصدق والثانية ستغدو زوجته . بعد تحسن صحته قرر السفر لأقرب مدينة من قصره للتسوق منها لكل ما يحتاجه البيت من مستلزمات ، كذلك شراء لوازم الزواج . وقبل ذهابه سأل الفتاة الأولى إن كانت هي الأخرى بحاجة الى شئ أعلمته بحاجتها الى دمية مشهورة تدعى ( دمية الصبر ) مصنوعة من مادة الجص . وعدها الشاب بتنفيذ طلبها ثم ودعهم وفتح باب القصر وبدأ مسيره للمدينة .
عند وصوله للمدينة المعينة وإكماله شراء حاجات البيت ومستلزمات المعيشة والزواج وأحتياجات عروسه تذكر معها طلب الفتاة الأولى . سأل تجار المدينة عن محل بيع دمية الصبر من مادة الجص أعلموه بها . قام بشرائها دون أن يفهم مافائدة هذا الطلب لكن أبلغه صاحب المحل بأن من طلب هذه اللعبة يعيش ظروف حزينة وصعبة . وغاية الشخص من حصوله على هذه الدمية ليقوم بسرد قصته المؤلمة لها ولأن تصميم الدمية هو قابليتها على الإنفجار لدى سماعها قصة حزينة وعندها يخرج خنجر من داخل الدمية يتمكن الشخص المعني أستعماله للإنتحار وإنهاء معاناته . أكمل صاحب المحل كلامه للشاب قائلاً وصيتي أن تراقب بصورة جيدة الشخص الذي طلب منك شراء هذه الدمية لتمنع منه الإنتحار . سمع الشاب ماقاله صاحب المحل ، قرر مع نفسه الإهتمام الشديد بالموضوع لمنع حدوث الضرر المتوقع . لدى وصوله للقصر سلم الفتاة الأولى دمية الصبر وراقبها دون أن تشعر به وسمعها تكلم الدمية وتسرد قصتها بالكامل لها كالآتي : بأنها لفترة أكثر من شهر دخلت هذا القصر بعد أن انفتح باب القصر لها تلقائياً وبدأت الإعتناء وحسب فهمها وتمكنها بالشاب الذي كان فاقداً للوعي بأستمرار طول فترة إقامتها في القصر ويوم حضور الفتاة الثانية طلبت منها المساعدة بالإعتناء بالشاب بدلاً منها لفترة قصيرة جداً كي تهيئ الطعام لهما ولتنجز بعض الأعمال الضرورية . في تلك ألأثناء فتح الشاب عينية وأعتبر الفتاة الثانية هي من أعتنت به في فترة غيبوبته ووعدها بالزواج لتكون سيدة القصر وأنا أبقى خادمة القصر لذا يادمية الصبر ألا ترين بأن قصتي حزينة لدرجة يتوجب عليك عدم التحمل والإنفجار لأن ماحل بيَّ لاأستحقه وغير منصف بالمرة
فاجئها الشاب بالظهور بعد أن سمع القصة الحقيقة منها وقرر الزواج منها فوراً وأعلمها بأن كل ماجلبه لموضوع العرس هو لها وسوف تغدو هي سيدة القصر . أما الفتاة الثانية سيخيرها بالبقاء معهم لتخدم القصر أو يطلب منها الرجوع مع أهلها لدى إكمالهم رحلة التجارة ومرورهم بالقصر والخيار يكون لها . وهو شخصياً أختار بكامل رغبته ومشاعره الفتاة الأولى لتكون عروسته وزوجته الوفية والصادقة ليعيش معها بكامل السعادة وللأبد لإكتشافه حبها الحقيقي والصادق وإخلاصها الشديد له .
الدكتورة ڤيان نجار
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع