قراءة انطباعية في نص”على ضفاف الحلم”للأستاذة هدى حجاجى أحمد

47

رحو شرقي/

قراءة انطباعية في نص القصة القصيرة
” على ضفاف الحلم “
للأستاذة هدى حجاجى أحمد / مصر
بقلم رحو شرقي / الجزائر


من المستحيل أن يخلو النص الأدبي من المؤثرات أو يكون بعيدا عنها كالمؤثرات النفسية والبيئية …إلخ
فالنص الأدبي كمادة، بمثابة المرآة العاكسة لواقع المجتمع في تطوراته وتحولاته،
لنستقي أهم الوقائع والأحداث الاجتماعية… و لا يمكن للقراءة ا أن تقتصر على جماليات النص فحسب بل على الانطباعية التي سنخرج بها والفائدة التي سيحوز عليها المتلقي.
لذلك تؤخذ القصة أو الرواية كمادة نوثق بها أحداثا، و نتواصل من خلالها مع ثقافات لشعوب أخرى.
ومن خلال هذا النص الذي بين أيدينا، يتمثل الحدث فيه رسالة متأخرة في قول الكاتب : ” ….تسلمت رسالته وكانت تلك أول مرة . يقص فيها ما حدث معه خلال الفترة الماضية ”
والتي أخذت الكاتبة بطريقة جميلة إلى شريط ذاكرته لعله يقتنص شيئا جميلا، فدائما الأشياء الجميلة يأخذنا الحنين إليها ولو بغفوة، أما الحزينة منها نخبئها في تجاعيد هذه الذاكرة بالتناسي أو النسيان… الشيء الأجمل هنا وبفنية عالية ذكية ينسحب الكاتب ويتركنا مع الراوي وجها لوجه، وهذه علامة فارقة في الجانب الفني للكتابة واستدراج القارئ إلى التقفي والتتبع دون أدنى شك .
قد نركز نوعا ما على الجانب النفسي للراوي والكاتب في نفس الوقت، في مثل هذه الأنواع من النصوص…

وهي سفرية نحو زمن معكوس، ليظهر الكاتب فطنة نمطية أما المتلقي فطرة استقبالية، وكأن الكاتب يعطي للقارئ استراحة كقوله : ” شعر برغبة في احتساء شيء رطب يبلل به حلقه الجاف ” … ” هو بحاجة ماسة إلى قسط من الراحة لجمع قواه المبعثرة قبل أن يستقل إحدى الحافلات العائدة إلى بلدته الحبيبة حيث أمه العجوز ”
الآن أمام النص نعيش انفصام حقيقي في الجانب النفسي بين الكاتب والراوي، فالكاتب يلعب دور المتلقي وأما الراوي وهو صاحب الرسالة .
وأحيانا لا تفرق بين الكاتب والراوي بانتقال سلس وهادئ وسنظهره من خلال النص.
وهنا يظهر لي أن الكاتب يستعمل هذا التشويش على المتلقي، لكن هل هي اعتباطية
أم غير ذلك ؟
وهذا دون تجاوز الجانب الإبداعي والجمالي في نص الكاتب .
قد يظهر لنا النص بهذه اللغة البسيطة البعيدة عن اللغة القاموسية إلا في بعض الأحيان، مثل ” كبأة ، لمط …. الخ ” لكن المسافة بينه وبين المتلقي أبعد من اللازم فالكاتب أستطاع أن ينقل لنا الأحداث بطريقة واعية لكن الجانب النفسي قد لا يسعه الإدراك في الوصف و الاقتدار لنقل مشاهد واعية بجمالها في ثوب مكتمل .
كما تأخذنا بعض الصور في النص وطريقة الرصد واختيار الزوايا مع استعمال بعض الألفاظ المقصود مثل هذه الجملة في قول الكاتب : “بدت في غاية الرقة الآسرة وإتباع عينيها لفؤاده…”
لماذا أستعمل الكاتب كلمة ” فؤاد ” بدل القلب ؟؟ وهناك فرق بين الكلمتين.
كما تميز النص بطول الجمل وهذا لخلق إيقاع موسيقي أو Ritme Musical، يدخل به المتلقي إلى النص بمغنطة مقصودة وهذه صفة الكاتب المتمرس.
كما يُظهر النص صورة الكاتب وتأثره بالتأثيرات الخارجية والنفسية من خلال النص، وبين دلالة العمل الأدبي على صاحبه.
الشيء الذي شدّ انتباهي ودفعني إلى قراءة النص هو اقتدار الكاتبة لإفراغ طبيعة النص من العالم الخيالي “النفسي” أي الذاكرة إلى الواقعية، وإلهام المتلقي بأن الصورة حاضرة أمامه وليست من الماضي وهذه الفنية هي من أجمل البصمات الفنية التي رسمها الكاتب في هذه اللوحة الإبداعيه.
والأغرب من ذلك أبعدت شخصية الراوي وتقمصت دوره وهذا أمرا غريب أن تقرأ شريط ذاكرة لإنسان آخر دون أن يشعر المتلقي، وهذا بتنقلاتها السلسة من فقرة إلى فقرة ومن صورة إلى مشهد .
في قول الكاتب : ” ساومتني فاستحوذت على زبد السنين، حين كان للجسم طاقة الماكينة التي يديرها داخل المصنع الكبير ” وهنا في هذه القصة القصيرة قد أقحم الكاتب شخصيته مع الراوي رغم أنه غير معني بالقصة فالحدث كما نوهت في السابق هو الرسالة التي تشظت أحداثها عند فتحها …وهذا كذلك يحسب للكاتب.
في هذه الرحلة الأدبية الجميلة التي أخذتنا الكاتبة فيها إلى فسحة جميلة بفنيات رائعة ، أخرجنا منها صوت تكسر الكأس الزجاجي بتناثر أشلائه …
أتمنى أن تكون قراءتي موفية لقيمة النص، أستاذتي القديرة هدى حجاجي أحمد لحرفك ينحني قلمي تحيتي.
النهاية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع