قراءة أولية في ديوان”من شظايا الذاكرة”للشاعر محمد ابو مدرك

121
قراءة أولية في ديوان *من شظايا الذاكرة*
للاستاذ الشاعر محمد ابو مدرك
جمال الدين العماري

 

محمدأبو مدرك من مواليد مدينة مراكش الحمراء تلقى تعليمه بهذه المدينة ، إلتحق بسلك التدريس كمعلم إبتدائي و بعدها كاستاذ اللغة العربية بالتعليم الثانوي و التحق بسلك الإدارة بنفس الثانوية .
الأستاذ محمد ابو مدرك له عطاء زاخر في مجال الانشطة داخل جمعيات المجتمع المدني .

*في العنوان : من شظايا الذاكرة

حسب المعاجم العربية الشظية هو مصطلح دل على جسم غريب حاد، قد يكون من الخشب أو الزجاج أو المعدن أو غيرها، ويكون جزء من شيء أكبر نتيجة تناثره حيث تعتبر فلقة تتناثر من جسم صُلْب، وأكثر ما يستعمل هذا المصطلح الآن في فِلَق المتفجّرات.
إن المتمعن في عنوان الديوان و بعد إبحاره في قصائد الديوان يجد ان الشاعر توفق في اختيار العنوان بامتياز كون الشاعر شبه ذكرياته بشظايا يحاول من خلال قصائده جمعها فكل قصيدة شظية من جسم سيرة أستاذ شاعر عاش الحياة بفرحها و مرها .

*في غلاف الديوان :

القاعدة عبارة عن لوحة تبرز تناثر شظايا يتوسطها صورة للشاعر ينظر الى الافق البعيد
للمحيط و كأنه محيط ذكرياته و هو على مثن باخرة تبتعد رويدا رويدا عن هذا الافق و كأن الشاعر يحاول تجميع شظايا ذكرياته و العمر يجري .
ظهر الديوان صورة للشاعر الفارس على صهوة فرس و بخط أسود سيرة الأستاذ و الفارس الشاعر .

*في الطبعة :

يعتبر ديوان من شظايا الذاكرة باكورة أعمال الشاعر رغم أن الشعر كان يسكنه منذ المراهقة فأخذ لنفسه زمنا طويلا حتى يُخرج ما كان و لا يزال يخالج إلهامه .
الديوان من الحجم المتوسط يقع في 98 صفحة و يضم بين دفتيه 87 قصيدة عامودية

*إبحار في ديوان من شظايا الذاكرة :

إن القارئ لديوان من شظايا الذاكرة للشاعر محمد أبو مدرك يشعر و كأنه يبحر على متن زورق الذاكرة صحبة الشاعر و قصائد ديوانه الشعري التي تعبر عن ذاكرة متشظية، تتفتت إلى لوحات ومشاهد واقعية وإنسانية،
إنها فعلا ذاكرة متشظية جعلها الشاعر مرآة استرجاعية قائمة على الإستذكار، والتخييل، وإعادة بناء الأحداث وفق رؤية واقعية إنسانية.
العنوان يشي بأنه مؤلم أن تتفجر الذكريات و الطموحات، فتتطاير شظاياها متناثرة مخلفة وراءها الهم والألم و الأمل .
قصائد الديوان ترتكز على التنويه في تحديد المرجع ( مرجع نفسي ) بمخزون الماضي. والإشتغال على هذا المسمى (شظايا الذاكرة) تلملمها على شكل لوحات تحكي سيرة أستاذ شاعر .
يقول الشاعر في تقديمه لديوانه :< إني في لحظة تدوين الشظايا المتبقية من وجودي ،
و أنا في ذكرى يوم مولدي عندما تجتاحني الذكرى ، و يعاودني الحنين إلى الماضي البعيد …
فما أجمل أن نلهو بذواكرنا ، و ما أحوجنا إلى لهو الذواكر عندما يؤول ذلك إلى تعب ، و تجد القلم بين أناملك …
إنني أبحث عن الذات في خضم شوارد الأغيار أبحث في الحاضر المشهود عن الحاضر المفقود ، و لا هوادة .>
يمكن الحديث عن عدة أنواع من الذاكرة المتشظية في ديوان الشاعر محمد ابو مدرك : الذاكرة الذاتية أو الخصوصية، وذاكرة المناجاة ، والذاكرة الإنسانية أو ما أسماها بمعاناة صحية ، الذاكرة العلاقاتية و هي عبارة عن مرثيات لأشخاص بصموا حياة الشاعر …

*الذاكرة الأولى : يستهل الشاعر ديوانه ببطاقة تعريف بناها على سؤال ( هل تذكرونني من أكون ) قصيدة طويلة لان الشاعر حاول من خلالها ان يكتب سيرة ذاتية ليعرف القارئ بالشاعر الإنسان .
يقول في أحد المقاطع الشعرية :

أنا كائن رسم الوجـــود دُ مكانه بين الـــــورى
فعاش نِدّاً للسهًًـــــــــا دِ و بات نِدّاً للكـــــرى
يحيى على وقع الصــرا عِ غبيط من ضم الترى
يتيه في هذا الوجــــود فاحكم علي كما تــرى

القصيدة الثانية في هذه الذاكرة عن الأب الذي يعتبره الشاعر ملهمه و قدوته في الحياة فكان الأب و المعلم .
يقول الشاعر في قصيدة ( أبتاه ) :

كنت الخدوم لكل من له حاجة تسعى لوصله فارتقيت المراقيا
و عن تحمل أعباء الحياة بعد فقدان الوالد يقول :
رُمت الحياة مصارعا نكباتها و صروف دهر زاد شقوة ما بيا

و بما أن الابناء و الزوجة يعتبرون نقوش في حياتنا خصص الشاعر قصيدة لفلذات كبده و أخرى لشريكته في الحياة .

*الذاكرة الثانية : اعتبرها الشاعر مناجاة و هي قصائد تحمل ذات الشاعر المتزهدة الطموحة لفرج الله .
الذاكرة الثالثة : معاناة صحية
يأخذنا الشاعر معه في معاناته مع مرض باركنسون ، يقول في قصيدة ( ضيف ثقيل ):

ضيف ثقيل زارني مستوطنا جسمي السليم فعلَّه و تجهما
فهو الرعاش سرى بجسمي خلسة فتداعت الأطراف منه تبرما
ينتابني الضيف الثقيل يشلني و يحيل نشوتي في حياتي علقما

يختم قصيدته بمناجاة الرب الرحيم و أمل في رجال العلم للقضاء على هذا الضيف الثقيل .
يختم الشاعر ديوانه بمرثيات و تكريم لبعض من أفراد عائلته و أصدقاءه .
تحية شكر و تقدير للشاعر محمد أبو مدرك

القراءة النقدية للشاعر جمال الدين العماري
الجديدة ( المغرب ) : 11/02/2022

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات