قاضي الغرام

6

عبدالله مغازي/

جعلوا للمحاكم تخصصات
فهذا قاض لأحوال مدنية
وهذا قاض لمخدرات

فأما أنا فتخصصى مختلف
لجمع من الناس غيرنا
هم العاشقون والعاشقات

فعرفت بينهم بقاضى الغرام
وللغرام قوانين وأحكام
وبساتين وليال وسهرات

ومناجاة مع القمر حيث ظهر
وشحوب لون وارتجاف
وللجسم رعشة وللقلب دقات
….
ترى للعشاق بالنهار همس
ومجاورة عند المنعطفات ولمس
وإذا اختلوا تسمع لهم أصوات
….
هذا يقطف وردة هذه
وهذه تقطف وردة لهذا
وهذان يتبادلان عشقا قبلات
…..
فوضعت للعشاق قانونا
أن افسحوا للعشاق فى الشوارع
واخلوا للعشاق الطرقات
….
واغرسوا لهم بالجانبين شجرا
وامطروا عليهم رياحين العشق
وكونوا بجوارهم أموات
….
أو اقتدوا بهم فى العشق
وسيروا سيرتهم الأولى
ربما تسيروا عاشقين وعاشقات
….
فأمهلت الناس للأمر عاما
ورأيت بكل جانب عشقا
ولكن تبينت أن بينهم عاهرات

فحكمت بقتل العشق فورا
وتجريف بساتين الهوى
وهدم الحدائق والخلوات
….
وجعلت عنترة مصلوبا أمامى
وعبلة وعزة وكٌثيرها
أجل فقد كانوا للناس قدوات
…..
وعزلت القلب عن أجساد الناس
وحرقت قصائد الغزل كلها
ويا حسرتاه قد صار الناس أموات
….
فعدت نادما عن أحكامى
وقدمت استقالتى من القضاء
وقدمت اعتزارا للعاهرات
….
مبدع الجنوب
شاعر الجبل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع