قاربُ السعادةِ (قصة للأطفال)

18

بقلم : خلود الشاوي/
في يومٍ مِنَ الأيامِ قرّرَ أحدُ الثعالبِ أن يتحايلَ على حيواناتِ المزرعةِ الأليفةِ فوقفَ وسطَ المزرعةِ ونادى بأعلى صوتِهِ ، أنا لستُ كباقي أقراني ، أحبُ العيشَ معكم بسلامٍ، لن آكلَ لحومِكم بعدَ اليومِ سوف أكلُ النباتاتِ وللعلم ( أن الثعالب تأكلُ بعضَ النباتِ أحيانا عندما لا تتوفرُ لها اللحوم) .فأستغل هذا الأمر ليقنعَهم أنهُ صادقٌ في نواياه
أوجست الحيواناتُ خيفةً منهُ في بادئ ألأمرِ، لأنهُ مكارٌ والكلُّ يعرفُهُ بهذهِ الصفةِ ، مرَّ اليومُ الأولِ وهو يحاول اللعبَ مع البطِ والقطِّ والدجاج لكن بلا جدوى لم يلعب معهُ أحد ، مرَّ يومانِ لم يقترب منه احد … وفي مساءِ الليلةِ الثانيةِ أستغلَ قدرتَهُ على ِتقليدِ أصواتَ البشرِ وراحَ يصدرُ أصواتا تشبَهُ أصوات البشرِ ومرة بصوتِ الثعالبِ وعند أشراقةِ الشمسِ ألأولى جلس يتحدثُ بصوتٍ عالٍ ويقول : لقد أتعبني هجومُ مجموعةٌ من السراقِ ليلةَ أمسِ وأنتم نيام دافعتُ عنكم ألم تسمعوني…؟! كنت أحميكم وأنتم تغطون بنومٍ عميقٍ أنا مرهقٌ جدا لقد كانت ليلةً متعبةً لم أستطع النومَ من شدةِ خوفي عليكم حتى لا يسرقكم أحد وأخسركم أنتم أصدقائي ولا بد َّأن أدافعَ عنكم
.صدَّقَتْ الحيواناتُ الاليفةُ كلامَ الثعلبِ لأنهُ أستطاعَ أن يقنعَهم بمكرِهِ وحيلته أقتربت منهُ الحيوانات شيئا فشيئاً وراحت ترحبُ بهِ وتقدمُ لهُ الطعام كي يرتاحَ بعد ليلتهِ المتعبة حسب إدعائه وعندَ الصباح بدأَ فلاحوالمزرعةِ بالتجولِ في الحقلِ ،خافَ الثعلبُ وطلبَ من الدجاجِ أن يُخبئنَهُ في عشهن رفضنَ لأن عشهنَ صغيرا وطلبنَ من الفرسِ أن يخبئَهُ بالإصطبل حتى لا يراه المزارعون .. نامَ الثعلبُ نوما عميقا وعندَ سويعاتِ العصرِ أستيقظَ وقالَ :اااه…. أنّي جائعٌ لقد مللتُ من أكلِ النباتاتِ أريدُ لحما ، بدأ ينظرُ الى الخرافِ والدجاج بحسرةٍ ويقول : أصابني المللَ من أكلِ النباتاتِ .
وفجأة خطرت بباله فكرة عند رؤيتهُ لقاربٍ صغيرٍ في النهرِ المحاذي للمزرعة … ذهب الى دجاجةً صغيرةً وقال لها : أراك حزينةً يا صديقتي تعالي وأركبي معي في قارب السعادة سوف نذهبُ الى حقلٍ قريبٍ من هنا فيهِ الكثير من الحبوب ، صدَّقت الدجاجةُ الصغيرةُ كلامَ الثعلبِ وركبت معهُ وبعد أبتعاده مسافة عن المزرعة أفترسها ثم عاد بالقارب ووجدهم يبحثون عنها فقال لهم : ها قد جلبتُ لكم بعض الحبوب لكن ماذا بكم ؟ فاأخبروه أن الدجاجة قد أختفت فأجاب : أكيد أغتنموا فرصة غيابي هؤلاء اللصوص وسرقوها سوف أبحث عنها معكم وبعد أيامٍ قليلةٍ عاود الكرة وأخذ بجعة بعدما قال لها هناك نهر جميل فيه الكثير من البجع تعالي معي لأريك إياه ، ذهبت معه المسكينةُ ثم أفترسها وعاد الى البجع بقليل من الطعام الذي تحبه
أستطاعَ الثعلبُ أن يخدعَ الجميعَ ، الا أن الكلبَ الوفيّ كان يقول للحيوانات إن الثعلبَ مخادع لكنهم لم يصدقوه.
ومرت الأيامُ وأعدادُ الحيواناتِ تتناقصُ يوما بعد يومٍ حتى قامَ الكلبُ برحلةٍ في القاربِ ووجدَ المكانَ الذي يفترسَ فيه الثعلب الحيوانات الاليفة وعند عودته كان يفكرعلى طول الطريق كيفَ يُخبرُهم بحقيقة الثعلب المخادع
وعندَ الصباحِ جلسَ الكلبُ في القارب وصاح تعالوا… تعالوا يا رفاقي اليوم آخذكم سفرة في قارب السعادة ولابد أن يكون صديقنا الثعلب معنا كي نعبر له عن حبنا لهُ …..ركبت مجموعة من حيوانات المزرعة في القارب وهي فرحة ومرحبة بصديقهم الثعلب وما يقوم به من جهد يومي في حراستهم حتى وصلوا الى مكان الافتراس حيث شاهدوا الكم الهائل من الريش … وهنا قال لهن الكلب الوفي انظروا الى أفعال الثعلب الماكر أنهُ من يأكل الدجاجَ والبطَ والبجعَ
أنكرَ الثعلبُ فعلتَهُ لكن أحدى الدجاجاتِ قالت نعم هو حاول أن يأخذني بالقاربِ ووصفَ لي المكان وحاول اغرائي لكني رفضتُ وقلت له اني متعبةٌ أجّلها ليوم غدٍ
صدَّقت الحيواناتُ الكلبَ الوفي وإنهالوا على الثعلبِ بالضربِ وألقوا به في النهر
فيا أصدقائي هناك بعضُ الطباعِ راسخةُ ….فيبقى الكلبُ وفيٌّا أما الثعلب يبقى مكار مهما طال الزمان .
بقلم : خلود الشاوي – العراق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع