في الشدائد يخرجُ من فيك كلُ ما فيك

61

قديماً قالوا إنك لا تعرفَ معادن الناس إلا في الشدائد، حينها تدركَ أن منهم النفيس ومنهم الرخيص، ومنهم من يقف بين الحدين، لا يُمكنه الوقوف معك لأنه لا حولَ له ولا قوة.

فالشدائد تُشل من حركة العقل فيصبحَ عاجزاً عن التفكير للخلاص من أزمة صاحبه سواء كانت فقدان عزيز أو مال أو غير ذلك مما يُؤلمْ الروح. فيحتاج القلب إلى يدٍ تأخذ به إلى بر الأمان، يدٍ تمدُ العون بكلمات الحنان أو بمالٍ يسد حاجة المُتأزم.

هنا؛ تُدركَ أنه في الشدائد يخرج من فيك كلُ ما فيكَ، فإما أن تكونَ إنساناً وتقف بكل جوارحك بجوارٍ من أرادك، فتنطقَ بجواهرِ الكلمات التي تُطفئُ نار آلام من أوجعتهم الشدة؛ وإما أن تخلعَ ثوب الرحمة وتبدأ في سنَ سكاكينَ الاستخفاف لتقتلَ بها كيان من كابد الشدة، فتقذف قنابلَ الإهانات والشماتة على من آلمته الفجيعة.

والفارقُ هنا؛ يقطنُ في أصل الحكاية وفي منشأ معدنك، هل تأصلت فيكَ الإنسانية منذ الصِغر أم أن نيران الشياطين أشعلتْ فيكَ لهيبَ الكراهية.

ويبقى السؤال الأهم!

هل وضعتَ نفسك يوماً محلَ من يقع في شدةٍ؟!

وهل يُعقلُ أنك لم تحتاج لأحدٍ في بعضٍ من أزماتك؟!

لا تحتاج الإجابة إلى تفكير بل إلى تفكر في معنى الإنسانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع