فلفل والعلبة الموسيقية(قصة للأطفال)

193

ذهب فلفل كعادته لزيارة صديقه زعتر  في بيته، كان زعتر مشغولًا بالحفر بجوار الشجرة أمام بيته حين وجد فلفل يحييه قائلًا:

– السلام عليك يا زعتر.. ماذا تفعل؟

رد زعتر:

– أبحث عن كنز (القرصان الأحمر)..

قال فلفل متسائلًا:

القرصان الأحمر؟!! ترى من يكون؟

رد زعتر عليه بحماس:

– إنه جد جدي، وكان يعمل طاهيًا عند القرصان المعروف (بالعين الذهبية)!

وتابع:

– عثرت على مذكراته في مخزن الحديقة يتكلم فيها عن كنز ما!.

ثم أخذ زعتر المذكرات وفتحها وبدأ يقرأ:

– استمع.. ابدءوا بسلق المخ…

قاطعه فلفل قائلًا بفزع:

– ما الذي تقوله؟!!!

رد زعتر وهو يقلب صفحات المذكرات:

– لقد أخطأت في الصفحة.. إنها وصفة لطهو مخ القرش..!!

فلفل بارتياح:

– هذا أفضل!

وفجأة صاح زعتر:

– وجدتها.. صندوق مملوء بأشياء قيمة من الذهب والفضة..

وتابع بعد أن أسند ظهره للشجرة:

– مدفون في الحديقة، تحت شجرة الكافور..

قال فلفل بسرعة:

– لكن يا بندق هذه ليست شجرة كافور.

نظر زعتر للشجرة وقال في حيرة:

– هيه؟.. أمتأكد أنت؟

فلفل مشيرًا إلى الشجرة:

– متأكد كل التأكيد! إنها شجرة صنوبر!

قاطعه زعتر قائلًا:

– اسكت! دعني أفكر!

ثم قال بعد تفكير عميق لمدة دقائق!!

-وجدت الحل!! ربما كان شجر الصنوبر يسمى بالكافور في ذلك الوقت..

رد فلفل بخيبة أمل واضحة على وجهه وكأنه كان ينتظر جوابًا مقنع:

– هذا تخريف!!

دافع زعتر عن تحليله قائلًا:

– هذا هو التعليل الوحيد.. فلا يوجد سوى هذه الشجرة!

فلفل:

-فعلًا!!.

وتابع:

– إذن يتضح الأمر إن الكنز في حديقة أخرى.

زعتر معترضًا ومستهزئًا:

– كفاك تخريفًا يا فلفل.. كان جد جدي يتميز بالحكمة.

ثم أخذ فأسه وتابع الحفر قائلًا:

– فلماذا يخفي الكنز في حديقة أخرى؟

رد فلفل:

-أقصد أن..

ولكن قاطعه زعتر قبل أن يكمل كلامه فيبدو أنه وجد شيء:

– انتظر.. لقد اصطدمت الفأس بشيء صلب!

فلفل:

– ما هو!؟

زعتر:

– سنعرفه حالًا..

أخذ زعتر يحفر بكلتا يديه عله يجد الكنز الذي يبحث عنه ولكنه وجد شيء آخر فقال بخيبة أمل:

– يا للأسف.. إنه ليس سوى حجر ضخم!

قال فلفل ساخرًا:

– ربما كان من الأحجار الكريمة؟ تأكد منه يا زعتر! ها! ها!

رد زعتر بعد أن ألقى بالحجر:

– لا تظن أنك تهبط من عزيمتي بسخريتك هذه..

قال فلفل بجدية:

– اسمع يا زعتر أنت تضيع وقتك وتتعب نفسك هباء.. انس موضوع الكنز وتعال نتنزه..

رد زعتر:

– لا! سأستمر بالبحث..

ثم أخذ فأسه مرة ثانية وحطم الصخرة الضخمة بها وقال:

– لن أيأس إن شجر الصنوبر كان معروفًا بشجر الكافور في أيام جدي..

وتابع الحفر بينما وقف فلفل يشاهده قائلًا:

– لعلمك الخاص لن تجد سوى الحجارة في هذا المكان.

فرد عليه زعتر وهو يلقي بعض الحجارة:

– علامة طيبة.. هيه.. لقد قام جدي بإخفاء الصندوق تحت طبقة واقية بدون شك.

قال له فلفل بعد أن هم بالذهاب:

– لا جدوى من النقاش معك!.. ابحث كما تشاء أما أنا فسأتريض قليلًا..

وتركه وذهب مستقلًا سيارته وقال:

– إن زعتر لعنيد فعلًا.!

مرت ساعة.. وكان زعتر لا يزال يحفر حتى أصبحت الحفرة عميقة فقال:

– يبدو أن طبقة الأرض الواقية عميقة جدًا!!..

وفي نفس اللحظة.. كان هناك لصين يفرون بسيارة مسروقة حيث كانت الشرطة تطاردهم أحدهما نحيف وطويل واسمه شمشون والآخر سمين وقصير واسمه دنجل، قال شمشون:

– اللعنة!! سيلحق بنا رجال الشرطة.

رد دنجل:

– إنها غلطتك! ألم تجد سيارة أفضل من هذه!..

قال شمشون بحيرة:

– ماذا نفعل يا دنجل!!

فقام دنجل بالتقاط علبة صغيرة يبدو أنها مسروقة وقال:

يا له من سؤال! دعنا نتخلص من هذه العلبة المشئومة!

ثم رماها بسرعة من نافذة السيارة وتابع:

– وإلا فالويل لنا لو عثر عليها البوليس معنا!

شمشون:

– هذا أفضل..

وبالصدفة وقعت العلبة على رأس زعتر أثناء انهماكه بأعمال الحفر فقال متألمًا:

– آي يا رأسي! ما هذا؟.. مقلب آخر من مقالب الأطفال؟؟

وبسرعة التقط حجارة من الأرض دون أن ينظر للشيء الذي سقط على رأسه وقال:

– ولكني سأرد الصاع صاعين..

فقام بإلقاء الحجارة بالاتجاه الذي أتى منه الصندوق وقال:

– سأعطيهم درسًا كي لا يقذفوا الحجارة مرة أخرى..

ومرة ثانية وبالصدفة.. وقعت حجارة زعتر على سيارة الشرطة التي تطارد اللصين شمشون ودنجل فقال الضابط للعسكري سائق السيارة:

– إنهم يطلقون الرصاص! أسرع يجب أن نلحق بهم..

ولكن يبدو أن حجارة زعتر اخترقت زجاج نافذة سيارة الشرطة لتصطدم برأس العسكري ففقد اتزانه من أثر الضربة واختل توازن السيارة لتصطدم بأقرب شجرة في الشارع.

كان زعتر غاضبًا ومتألمًا من أثر الضربة فقال:

– ياااه! السكن في هذه المنطقة أصبح مستحيلًا! حجارة تلقى.. ضوضاء لا تنقطع في الشارع.. يجب أن أفكر في الانتقال من هنا.. يا الله.

ثم نظر بداخل الحفرة ليتابع الحفر ولكنه فوجئ بالصندوق الذي لم يلحظه يسقط على رأسه، وبالتأكيد سيظن أنه الكنز المفقود وبالفعل قال:

– صندوق من الفضة، رائع لقد وجدت كنز جدي..!!

بسرعة التقط زعتر الصندوق وقال:

– لم يصدقني فلفل، إني متلهف لمعرفة رد الفعل عندما يرى هذا.

أثناء حديثه لنفسه دخل رجلي الشرطة حديقة زعتر بسرعة وهم في حالة سيئة للغاية قال الضابط:

– هل يمكنني استعمال التليفون لقد تعطل جهاز الإرسال!

رد زعتر مرحبًا بهم:

– بكل سرور.. لكن ما السبب؟

رد الضابط عليه أثناء دخواهم لبيت زعتر:

– جرح زميلي عندما كنا نطارد لصوص سيارات واصطدمت سيارتنا بشجرة..

ترك زعتر الصندوق على المنضدة بينما طلب الضابط من زميله الجلوس على الكرسي أمامها قائلًا:

– اجلس يا سمير سأتصل بقسم الشرطة ليرسل لك سيارة إسعاف.

سمير:

– شكرًا..

زعتر:

– هل تريد كوب ماء؟

ذهب زعتر بسرعة لإحضار الماء، ثم أتى فقدمه لسمير المصاب وقال:

– يا لها من قصة!!

رد سمير:

– كان من الممكن أن تكون أسوأ.

في نفس الغرفة كان الضابط يتحدث عبر الهاتف بالقسم قائلًا:

– كنا على وشك اللحاق بهم عندما فتحوا النيران علينا..

ثم أمل شارحًا:

– لا.. إن سمير لم يصب برصاصة بل بطوبة.

سمعه زعتر فقال:

– شيء غريب هو الآخر؟!!

سأله سمير:

– ماذا تقصد؟!

فرد زعتر عليه:

– إنه يوم الرجم بالطوب..! لكني لن أسكت على هذا.

وضع الضابط سماعة الهاتف وقال لزعتر:

– فسر قولك؟!

زعتر:

– بكل بساطة ألقى علي أحد الأطفال طوبة أصابت رأسي فألقيتها عليه في الحال!

أمسك الضابط رأسه وقال:

– حقًا!!

وتابع وهو يتجه بغضب ناحية زعتر:

– إذن.. قمت بإلقاء طوبة في الشارع من حديقتك؟

زعتر واصفًا حجم الطوبة بيديه:

– بالضبط وكبيرة هكذا..

قال سمير:

– لقد وضح الأمر…

تسائل زعتر:

– أي أمر؟!

هم الضابط بإمساك زعتر من كتفه وقال:

– الأمر الذي ستعرف نتيجته!..

فقال زعتر بعدما أمسك به الضابط بإحكام:

– إلى أين تذهبون بي؟

الضابط:

– إلى قسم الشرطة لتسدد دينًا عليك!

قال زعتر مدافعًا عن نفسه:

– أنا لم أفعل شيئًا كنت أبحث عن كنز ما!!

الضابط:

– قل ها في قسم الشرطة هيا.. أسرع.

قال زعتر راجيًا الضابط:

– اسمح لي بترك رسالة على الأقل..

الضابط:

– بسرعة إذن! فقد وصلت سيارة الإسعاف..

وعند سدول الليل قرر فلفل المرور على زعتر ليطمأن عليه فقال لنفسه:

– قبل أن أعود إلى المنزل سأمر على زعتر لابد أن ظهره انكسر من التعب..

وعند مروره من الطريق المؤدية لبيت زعتر لاحظ وجود سيارة على الطريق وفي الملف الضيق أيضًا بحيث تعيق المرور فقال بحنق بعد أن تجاوزها بصعوبة:

– أهذه طريقة لائقة لترك سيارة بهذه الصورة؟؟ عند ملف طريق ضيق!! إن أكثر سائقي السيارات لا يتبعون الأصول ولا يحترمون شيئًا.

بعد قليل كان فلفل قد وصل لحديقة بيت زعتر فوجد أمامه مباشرة الحفرة، قال تعجبًا:

– يا لها من حفرة كأنها فوهة بركان!!

فتح فلفل باب البيت ودخل قائلًا:

– هل اكتشفت شيئًا آخر غير الحجارة والزلط يا زعتر؟!

ولكن لم يرد عليه أحد فصاح ثانية:

– زعتر أين أنت!!

لم يجد إجابة ولكن انتبه لأمر الرسالة على المنضدة:

– ياه رسالة!!

التقطها بسرعة وقرأ ما بها وهو:

– أنقذوني إني ضحية خطأ قانوني.

قال فلفل لنفسه:

– ضحية خطأ قانوني؟ ترى ما الذي حدث له؟!

وبسرعة أخذ الرسالة وركض خارج المنزل قائلًا في نفسه:

– لابد أن المأمور فينو على علم بما حدث..

وعند المأمور..

قال المأمور لفلفل:

– لقد حرر رجال الشرطة محضرًا ضد زعتر!

فلفل:

– محضرًا !! وما مضمونه؟

المأمور:

– لقد ساعد اثنين من سارقي السيارات على الهرب.

رد فلفل مدافعًا عن صديقه فهو يعرف زعتر جيدًا:

– زعتر!! شريك للصَّين؟ غير معقول؟!

المأمور:

– تقرير البوليس قاطع.. ولكن ربما تصرف بطيش .. أوخطأ!

لكن فلفل ما زال لا يصدق وقال بحزن:

– لا أفهم شيئًا يا سيادة المأمور!

قال له المأمور:

– سيشرح لك رجلا الشرطة الموقف! سأستدعيهما..

فلفل:

– أريد أن أتكلم مع زعتر.

المأمور:

– موافق، ولكن استمع أولًا إلى أقوال رجالي.

جاء رجال الشرطة ليحكوا لفلفل ما حدث قال الضابط:

– كنا نطارد سيارة مسروقة.. وكان سمير يقود سيارتنا..

تابع سمير:

– كدنا أن نلحق باللصين وهما يحاولان القضاء علينا، عندما.. تطاير زجاج السيارة فجأة وأصيب رأسي…

فنزع سمير قبعته ليُري فلفل مكان الإصابة فقال فلفل:

– بطلقة رصاص؟

أجاب لاشابط:

– هذا ما اعتقدناه في بادئ الأمر.. ثم اكتشفنا على أرضية السيارة..

المأمور ملتقطًا الطوبة من على الرف:

– هذه الطوبة!

قال فلفل باستياء:

– هل يكفي هذا لاتهام زعتر..!!

الضابط:

– نعم لقد اعترف بكل شيء!!

المأمور:

– يدعي أن هذه الطوبة ألقيت عليه من الطريق حين كان يعمل في حديته..!

سمير:

– فألقى بها هو الآخر في الطريق.

الضابط:

– في اللحظة التي كنا نمر فيها.

رد فلفل:

– حسنًا ولكن هذا ليس بالسبب الكافي للقبض عليه.

الضابط:

– هذا السبب منعنا من اللحاق بالسيارة المسروقة..

وهنا تذكر فلفل السيارة الواقفة على الطريق عند الملف الضيق لقد لمح لوحة الأرقام عليها فبسرعة قال:

– هل تقصد سيارة تحمل رقم 2715؟

الضابط:

– بالضبط! هل رأيتها؟!

فلفل:

نعم! لقد رأيتها توًا متوقفة عند ملف الطريق المؤدي إلى البحر!..

قال الضابط بعد أن هم بترك مكتب المأمور:

– هيا نتأكد.

قال فلفل بسرعة:

– ستجدها عند الكيلو 18.

رد سمير مغادرًا:

– مفهوم..

قال المأمور:

– إذا عثروا على السيارة واكتشفنا بصمات الجناة سأتنازل عن المحضر ضد زعتر.

فلفل:

– الحمد لله..

ثم قال:

– هل يمكنني رؤية زعتر؟

المأمور:

– نعم إنه في المستوصف!

فلفل:

– هل قلت مستوصف؟!

المأمور:

– بالضبط، أرسلته هناك للعلاج!

وبسرعة توجه فلفل والمأمور إلى المستوصف حيث زعتر.. وما إن وصلا حتى وجدا زعتر بحالة سيئة للغاية وبجانبه الطبيب، فقد كانت رأسه مربوطة بشاش كبير.

قال فلفل:

– ماذا بك يا زعتر؟

رد زعتر بيأس شديد:

لقد كتبت لك أني ضحية خطأ قانوني سأقضي بقية حياتي في السجن..

فقال فلفل مستغربًا:

– ليس هذا هو المقصود.. ماذا أصاب رأسك؟

رد الطبيب المعالج:

– جرح عميق ف فروة الرأس كان في حاجة إلى خمس غرز.

فلفل متسائلًا:

– قلت جرح؟

الطبيب:

– نعم سببه إما حجر مدبب… أو شيء معدني..

قال فلفل بسرعة بعد أن أدرك شيئًا:

– الحجر الذي رأيته على مكتبك ليس مدببًا يا سيادة المأمور.

المأمور:

– لا.. إنه مستدير وأملس.

ثم توجه فلفل بالحديث إلى زعتر:

– أمتأكد أنك أليقت بننفس الحجر الذي أصابك يا زعتر؟!

زعتر:

– لا شك في هذا يا فلفل.!

ثم تابع بعد أن تذكر:

-احم!.. ليس بالتأكيد! ألقيت بأول شيء صادفني على الأرض..

فقال فلفل:

– إذن.. قد تكون الطوبة التي ألقيت بها في الشارع غير تلك التي أصابت رأسك..

زعتر:

– ربما..

وتدخل الطبيب:

– وكما قلت لك هناك احتمال أن يكون هذا الشيء معدنيًا…

قال فلفل للمأمور:

– ما رأسك أيها المأمور؟!

رد المأمور:

– لا شيء لا أعتقد أن هذا الأمر له أهمية.

فلفل:

– ربما كان هذا صحيحًا وربما العكس.. هل تسمح لي بالانصراف مع زعتر؟!

قال المأمور:

– إن الأمر يستدعي ضامنًا..

وتابع:

سأسلمه لك على مسؤوليتك..

رد عليه فلفل بامتنان بالغ:

– شكرًا أيها المأمور هيا بنا يا زعتر..

قال زعتر بفرح كبير:

– هيه!! لن تنتهي حياتي في السجن!!..

ركب الصديقان سيارة فلفل وانطلق فلفل بها وأثناء عودتهما قال زعتر:

– سأعاود الحفر لاكتشاف الكنز!..

رد فلفل:

– انس هذا الموضوع.

قال زعتر:

– ألا تصدقني؟ دائمًا شكاك! حسنًا.. سأقدم لك الدليل القاطع!..

وفي بيت زعتر بعد وصول الصديقان، قال زعتر:

– ها تتذكر كلام المخطوطة؟

فلفل:

– نعم! ذكرت صندوقًا به أشياء من الذهب والفضة..

أخرج زعتر الصندوق الذي وجده أو بمعنى أصح ألقي على رأسه لكنه لا يدرك وقال:

– انظر.. هذا صندوق من الفضة اكتشفته بالحفرة.

قال ففل:

– أرني!..

أخذ فلفل الصندوق من زعتر ليتفقده وقال:

– ياه! نظيف ولامع كأنه جديد!..

وتابع:

– جديد جدًا برغم دفنه منذ عدة قرون في الأرض!..

فأجابه زعتر بانزعاج:

تقصد أنه سقط من السماء؟

فلفل:

– إنها الحقيقة يا زعتر.. هذا الصندوق لم يكن في الأرض! لقد سقط من أعلى..

اعترض زعتر قائلًا:

– لا لا.. إنني لست ساذجًا كما تظن!!

ثم ترك زعتر فلفل قائلًأ:

– سأعاود الحفر لاكتشاف دلائل أخرى.

وما إن خرج من باب البيت حتى نادي على فلفل قائلًأ:

– تعال بسرعة!

فجاء فلفل مسرعًا وقال:

– ماذا حدث!!

أشار زعتر لفرع الشجرة الذي وجد عليه شيئًا غريبًا وقال:

– ما رأيك في هذا؟

فلفل:

– أعتقد أنها قلادة!

ثم تسلق الشجرة ليحضرها ثم قال بعد أن تفحصها:

– قلادة من الياقوت الأزرق! إذا كانت هذه الأحجار كريمة فهي تساوي ملايين!

قال زعتر:

– أما زلت مصممًا أن الكنز غير موجود؟!

رد فلفل بحسم:

– مصمم بشدة..

قال زعتر:

– ترفض الحقيقة ولكنها واضحة أمامك؟!

رد فلفل:

– اسكت ودعني أفكر.

وبعد تفكير عميق قال فلفل:

– إحم.. لابد أن يكون الأمر كذلك..

زعتر:

– أي أمر..

قال فلفل:

– استمع إلي.. لم يرق اللصوص السيارة فقط، لقد سرقوا أيضًا هذا الصندوق وبداخله العقد!..

وتابع:

– وعندما أوشكت الشرطة على القبض عليهم.. قرروا التخلص بسرعة من جسم الجريمة.. فألقوا لصندوق بقوة فاصطدم بالشجرة وانفتح وسقط منه العقد وعلق بجذع الشجرة وهوى الصندوق لجذع آخر وأخيرًا استقر على رأسك وأصابها بجرح عميق.

رد زعتر:

– لقد سرحت بعيدًا بخيالك..

فلفل:

– لا.. إني أعتمد على وقائع.. أتذكر كلام الطبيب؟ لربما كان جرحك بسبب شيء معدني..

ثم أشار فلفل إلى الصندوق قائلًا:

– وهذا هو الشيء المعدني.. هل اقتنعت!؟

رد زعتر بعند أكبر:

– لم ولن أقتنع..

وتابع بانزعاج بالغ:

– هذا العقد يساوي الملايين؟ لماذا ألقى به اللصوص؟أتعتقد أنهم مجانين؟!

فرد فلفل:

– بالضبط يا بندق.. عندما حاصرهم البوليس تخلصوا من جسم الجريمة فالصندوق هو دليل إدانتهم بدون هذا الدليل كان من الصعب أن يتهمهم البوليس بالسرقة.

وبسرعة أخذ فلفل الصندوق والعقد واتجه مباشرة إلى الشرطة قائلًا:

– ياه! يجب أن أتخذ الإجراءات اللازمة..!

لحق به زعتر قائلًا:

– إلى أين تسرع؟

فلفل:

– إلى قسم الشرطة.

وعند وصولهم للقسم كانت الشرطة لم تعثر على اللصوص بعد، فعاد الصديقان للسيارة عائدين للمنزل وفي الطريق قال فلفل:

– لم يقبضوا بعد على اللصوص لذا سيعودون لاسترداد العقد.. سيأتون للبحث عنه هذه الليلة في حديقتك!

ثم توجها للمأمور ليقصوا عليه ما عرفوا من أدلة ويطلبوا نه السماح لهما بالتصرف، فقال المأمور:

– فما رأيك يا فلفل إن هؤلاء اللصوص أكثر من مجرد سارقي سيارات.

فلفل:

– بكل تأكيد، وهذا هو الدليل!

المأمور:

– نعم.. ولكننا لم نتلق أي شكوى بسرقة عقد.

فقال فلفل بسرعة:

– ربما تمت السرقة في مكان آخر.

المأمور:

– محتمل! كل شيء جائز!..

قال فلفل:

– هل ستنفذ طلباتي أيها المأمور؟

المأمور:

– وهو كذلك، سيختبئ رجال الشرطة في حديقة زعتر، سنضع العقد في مكان واضح ليراه اللصوص عند عودتهم…

قال زعتر:

– الويل لهم! سأنتقم منهم ليعرفوا كيف يلقوا بأشياء على رأسي.

همس لمأمور في أذن فلفل قائلًا:

– يستحسن أن نبعد زعتر! يمكنه أن يتسبب في فضل الخطة بثورته هذه.

فلفل:

– موافق..

ذهب فلفل للتحدث لزعتر قائلًا:

-إحم.. تعال يا زعتر.. سنمضي اللية عندي.

زعتر:

– ماذا؟ واللصوص؟

أجاب فلفل:

– دع المأمور يتصرف معهم فأنت تعرفه جيدًا.!

ثم همس في أذن زعتر:

– إنه حساس للغاية…

فرد زعتر هامسًا أيضًا:

– فهمت.. يريد أن يكون له الفضل في القبض على اللصوص.

تابع فلفل بهمس:

– لذلك سنبتعد عن هذه العملية.

زعتر ما زال يهمس:

– ولكني سأبتعد مرغمًا.. ما باليد حيلة!..

ثم ذهب الصديقان للمأمور فقال فلفل:

– اتفقنا يا سيادة المأمور.. سيقضي زعتر الليلة عندي.

فيما بعد وفي بيت فلفل كان يحاول الصديقان النوم حين قال فلفل لزعتر مشيرًا إلى الرباط على رأسه:

– ألا يضايقك هذا الرباط يا زعتر؟

فرد زعتر:

– لا إنه لائق علي وقد أحتاج إليه!..

خلد الصديقان للنوم بينما فكر فلفل قائلًا في نفسه:

– ترى فيما يحتاج إليه!..

وفي صباح اليوم التالي زار المأمور بيت فلفل فاستيقظ الصديقان على صوته فقال فلفل بصوت ناعس:

– صباح الخير كيف الحال؟!..

رد المأمور بانزعاج شديد:

– الحال؟! لقد سهرت طوال الليل بسبب افتراضياته الغربية.

فسأل فلفل:

– لم يأت اللصوص؟!

المأمور:

– ولا حتى خيالهم.. شيء طبيعي! لماذا يذهبون لزعتر؟..

أجاب فلفل:

– ليحصلوا على العقد.

المأمور بنفاذ صبر:

– العقد!.. لقد قمنا بتقديره.. واتضح أنه من أرخص أنواع الزجاج.

وتابع:

– وبالنسبة للصندوق الفضي.. إنه مجرد علبة من معدن غير قابل للصدأ..

قال فلفل وهو يحمل العقد:

– ليس بالضبط كذلك.

المأمور:

– هل أنت مصمم على أن هذين الرجلين ليسا بسارقي سيارات.

رد فلفل:

– بالمناسبة.. هل وجدتم السيارة؟

أجاب المأمور:

– نعم! في لمكن الذي حددته.

فلفل:

– هل كانت في حاجة إلى وقود!

المأمور متسائلًا بتعجب:

– وما أهمية ذلك..؟!

قال فلفل أثناء ارتداؤه لملابسه:

– لا أدري ولكن أحب أن أعرف.

وتابع:

– لنسأل رجال الشرطة الذين عثروا عليها التليفون في الصالون.

رد المأمور:

– إذا كان هذا يريحك..

تسائل زعتر:

– لماذا تتمسك بهذه التفصيلات يا فلفل؟

رد فلفل عليه:

– لأنها تؤكد نظريتي..

جاء المأمور بعد أن اتصل الشرطة قائلًا:

– اتصلت بهم والسيارة في حالة جيدة ولا تحتاج إلى وقود!..

رد فلفل بسرور:

– هيه هيه!!إذن نظريتي سليمة..

وتابع:

– نادرًا ما يترك اللصوص السيارة المسروقة..

كان المأمور يصغي إلى فلفل باهتمام وقال:

– بكل تأكيد..

تابع فلفل:

– إلا في حالة إصابتهم بعطل أو نفاذ الوقود..

المأمور:

– حسنًا.. معك حق!..

تابع فلفل:

– لكن هذين اللصين تركاها بعد مسافة قصيرة!

فبادره المأمور قائلًا:

– لابد أن هناك سببًا.

فلفل:

– بالضبط وهذا السبب ليس نفاد الوقود أو الأعطال فعلينا أن نكتشف السبب..

فقال المأمور له:

– لا تتكلم بصيغة الجمع يا فلفل.

وتابع كلامه:

– إذا كان وقتك يسمح باكتشاف هذا السبب فهيا.! أما أن فعند رأيي..

فسأله فلفل:

– وما هو؟

المأمور:

– إنهم من لصوص السيارات المألوفين سنتعرف عليهم عن طريق البصمات..

ثم اتجه للهاتف ورفع سماعته قائلًا:

– لابد أن المعمل الجنائي قد انتهى من رفع البصمات من السيارة.. سأطلبه..

أثناء حدث المأمور في الهاتف همس فلفل لزعتر قائلًا:

– أنا واثق أنهم لن يعثروا على بصمات في السيارة.

رد زعتر بهمس أيضًا:

– تعتقد هذا؟..

وهنا انتهى المأمور من مكالمته قائلًا:

– لا أثر لبصمات أصابع!..

فقال فلفل بفخر:

– ما رأيك يا زعتر..

رد زعتر عليه بدهشة وإعجاب:

– يا إلهي ! إنك لمنجم يا فلفل.

قاطعهم المأمور قائلًا:

– ليس هناك ما يدعو للضحك! كانوا يرتدون القفازات!..

رد فلفل:

– أليس من حقي أن أضحك؟ ها..ها..ها.

وتابع فلفل:

– لصوص سيارات يرتدون القفازات حتى لا يتركوا بصمات.. شيء مضحك!.. لا يرتدي القفازات سوى محترفين..

ويبدو أن النقاش سيحتد بينهما فرد عليه المأمور ساخرًا:

– كلامك مضحك يا فلفل..

وتابع:

– هل رأيت لصوصًا يسرقون عقدًا من الزجاج.. عجبي!..

فقال فلفل:

– إن أهمية العقد ليست في قيمته ربما كان يحتوي..

قاطعه المأمور قائلًا:

– على رسالة على ميكروفيلم!

رد فلفل:

– وما المانع؟!

رد المأمور:

– لا داعي للافتراضات لقد كشفت عليه بالميكروسكوب.. وأشعة إكس.. والسوداء.. والنتيجة سالبة.

سأل فلفل:

– وهل كشفت على الصندوق؟

المأمور:

– لم أجد لهذا أهمية.

أخذ فلفل وزعتر الصندوق يتفحصانه ثانية، لاحظ زعتر شيئًا بسرعة وقال:

– إني أرى ثلاثة أحرف محفورة بداخلها.

تابع فلفل وهو يمعن النظر:

– حروف أ.أ.ج لابد أن لها معنى..

قال المأمور:

– رائع يا فلفل لقد اكتشفت شيئًا خطيرًا!

وتابع:

– تشكل هذه الأحرف الثلاثة اسم “إصلاحية العاصمة”

فلفل مندهشًا:

– إصلاحية؟؟

المأمور:

نعم! ويقوم المساجين بصنع الحلي وبعض الأشياء الأخرى وتباع في الأسواق لصالحهم.

فسأل زعتر:

-وفي أي المحال تباع هذه الأشياء؟

أجاب المأمور:

– محال عديدة!.

قال المأمور وهو يهم بالذهاب:

– لن يفيدكم البحث في الكشف عن شيء!.

رد فلفل مستغربًا:

– أأنت الذي تقول هذا؟!

ولكن المأمور لم يجيب وتركهم ورحل.. ومن بعده توجه فلفل لسيارته قائلًا لزعتر:

– أنا مقتنع بعكس هذا سأتبع هذا الطريق للآخر!

رد زعتر متسائلًا:

-للآخر ماذا؟!

فقال فلفل:

– حتى آخر محل يبيع الهدايا التذكارية سأجد المحل الذي بيعت منه العلبة ومن هناك سنعرف المشتري..

ركب الصديقان السيارة وأخذا يتجولان في الطريق بحثًا عن محلات الهدايا، فصاح فلفل فرحًا حين وجد أحدهم:

– ها هو ذا محا هناك.

توقفت السيارة أمامه وقال فلفل:

– لنبدأ به..

دخل الصديقان للمحل وبعد تحية صاحبه أخرج فلفل العلبة المعدنية من جيبه وسأل صاحب المحل عنها، أخذ صاحب المحل يتأملها ويفحصها جيدًا ثم قال:

– هذه العينة بالفعل من الإصلاحية وأتسلم كمية منها شهريًا..

فسأله فلفل:

– هل قمت ببيع هذه العلبة؟!

رد البائع:

– لا.. لكن.. شيء غريب

فلفل:

– ما هو الغريب؟

رد البائع بعد أن فتح العلبة ووجد العقد:

– إن في العلبة عقدًا!..

فبادره فلفل بالسؤال:

– أهو أيضًا من الإصلاحية؟!

رد البائع متفحصًا العقد:

– محتمل.. إن في المحل الكثير منه.

وتابع:

– ولكننا لا نبيع العقد مع العلبة الموسيقية..

قال فلفل متفاجئًا:

– علبة موسيقية!!..

فشرح له البائع ما يقصده:

– عندما نرفع غطاء العلبة يصدر عنها لحن موسيقي..

رد فلفل بسرعة:

– ولماذا لا يصدر عن هذه؟!

البائع:

– لابد أنها تركت مدة طويلة مفتوحة فتلف “الزنبرك” !!

تدخل زعتر:

– هل يمكن إصلاحه؟!

البائع:

– لا يمكن..! مفتاح الزنبرك مكسور لابد أنه اصطدم بشيء صلب.

قال زعتر بعد أن تحسس رأسه:

– نعم لقد اصطدم برأسي..!

فلفل:

– أو ربما بجذع الشجرة..

قال البائع:

– سأحاول إصلاحه بالمفك.

أحضر البائع مفكه وبدأ بإصلاح العلبة لتعمل ثم قال:

– حسنًا!. لنرفع الغطاء الآن.

حثه فلفل قائلًا:

– هيا..

وما إن رفع البائع الغطاء حتى صدر صوت أشبه بالموسيقى من العلبة فقال بسرور:

– رائع!..

رد فلفل:

– ما هذا!! هل تسمي هذا لحنًا موسيقيًا؟!

فقال البائع بتعجب:

– يا للعجب.. إنها تردد ثلاثة نغمات موسيقية فقط.. وكأن هذا اللحن ترديد لنغمة معينة!.

فلفل:

– ليس هناك أي صلة بالنغم الموسيقي..!

ثم تسائل:

– إذن ما معنى هذا؟!

وهنا ظهرت أمامهم ابنة البائع التي أجابت عن سؤال فلفل بسرعة:

– إنه ترديد لنغمة صول..!

قال لها فلفل:

– هل تعتقدين هذا؟!

البنت:

– بكل تأكيد!..

قال البائع:

– ابنتي تدرس الموسيقى ولها أذن حساسة جدًا..!

قالت البنت بسرعة وهي تغادر المكان:

– لموضوع غير محتاج للحساسية أي مبتدئ يمكنه التعرف على توافقات نغمة صول!. تعالوا معي..

توجهت البنت للبيانو الخاص وتبعها أبوها والصديقان وأخذت تضغط على مفاتيح البيانو وتقول:

– اسمعوا! صول-فا-ري إنها تتوافق مع مقام صول الكبير!

قال فلفل:

– نفس النغم الصادر من العلبة!

ثم شكر البنت قائلًا:

– شكرًا يا عزيزتي لقد أديت لنا خدمة عظيمة هل تحبين الحلوى؟

قالت البنت بعصبية:

– الحلوى للصغار أما أن فلست بطفلة..

فأخرج فلفل النقود من جيبه قائلًا:

– إذن تفضلي خمسة جنيهات لشراء أحسن بالطو “فيزون”

ثم هم فلفل بالمغادرة بعد أن أخذت الفتاة النقود، قال فلفل:

– شكرًا جزيلًا يا سيدي! هيا بنا يا زعتر..

قالت الفتاة في نفسها:

– يا له من غبي.. إنه لا يعرف سعر المعاطف “الفيزون”..

غادر الصديقان  المحل وتوجها للسيارة فسأل زعتر قائلًا:

– هل أدت لك هذه الفتاة أي خدمة؟

فلفل:

– ربما أفادتنا هذه المعلومة!..

وتابع وهو يفكر:

– هذه النغمة تذكرني بشيء.. صول-فا-ري..

أخذ يفكر ثم قال فجأة:

صول-فا-ري وجدت المفتاح..

زعتر:

– يا للكارثة هل كان مفقودًا؟!

قال له فلفل:

– لا تكن غبيًا! مفتاح السر.. هذا النغم عبارة عن شفرة موسيقية! فهمت؟..

زعتر:

– حقًا؟!

لم يجبه فلفل وصعد السيارة وقال:

– هيا بنا نبحث عن زورق بخاري..

قال له زعتر:

زورق بخاري؟ لماذا.

وانطلقا بالسيارة عندما قال فلفل:

– الصبر يا بندق سأشرح لك كل شيء..

اشترى فلفل زورق بخاري وهو في طريقه، وبعد مدة وصل الصديقان إلى مكان يدعى “جزير صول-فا-ري”

قال فلفل:

– وصلنا! ها تتذكر نغمات العلب الثلاث؟

رد زعتر:

– نعم.. صول-فا-ري..

فأشار فلفل للافتة في الشارع:

– إذن اقرأ هذه اللافتة!..

زعتر قارئًا:

– جزيرة صولفا..

ولكن يبدو أن حروف اللافتة غير واضحة فقال فلفل:

– الحروف نصفها ممسوح.. كانت في الأصل.

زعتر:

– جزيرة صولفاتيف؟!

فلفل بيأس:

– لم تفهم يا زعتر..

رد زعتر:

اللغز يزداد غموضًا..

فلفل:

– لا بالبعكس إن اسم الجزيرة صول فاتاري.

زعتر:

– ماذا تقول؟..

تارع فلفل شارحًا:

– جزيرة صول فاتاري ربما استمدت الاسم من مادة السلفات التي كانوا يبحثون عنها هنا..

وتابع بعد أن قام بفك الزورق من مؤخرة السيارة:

– فلم يجدوا شيئًا ذا أهمية فتركوها وبقيت الجزيرة مهجورة.. والرسالة الموسيقية تدل على هذا..

أخذ فلفل وزعتر الزورق ونزلوا به إلى مياه الجزيرة فقال فلفل:

– هيا بنا نستكشف الأمر..

قال زعتر بعد أن بدأا بالتعمق في المياه:

– كان يجب أن تبلغ البوليس يا فلفل ربما كان اللصان مختبئين هناك..

رد فلفل:

– لن أتصل!.. كما أننا ألقينا بالصندوق إذن لم يسمعا الرسالة الموسيقية.

تابع فلفل حديثه:

– فلو قاما بفك رموزها.. احم!.. تفسير خاطئ..

لم يفهم زعتر شيء وقال:

– ماذا؟

ويبدو أن زعتر كان محقًا فاللصان مختبئان في الجزيرة فعلًا.. كان أحدهم يراقب الصديقان وهما يقتربان من الجزيرة.. وعندما وصل الصديقان للجزيرة كان اللصان مختبئين أسفل زورق هناك..

ثم قال فلفل بعد تفكير:

– اللصان تركا السيارة في مدخل طريق ضيق إذن لابد أنهما حضرا إلى الجزيرة..

وهنا خرج اللص من أسفل الزورق قائلًا:

– استنتاجك صحيح يا فلفل ها..ها..ها.

صاح زعتر:

– يا للكارثة..

وتفاجئ فلفل:

– ياه.. إنه دنجل..

دنجل:

– هو بعينه..

ركض فلفل بسرعة وقال:

– لنهرب يا زعتر..

لحق زعتر به قائلًا:

– هيا..

وبسرعة أخرج دنجل مسدسه وقال لهما:

– توقفا إذا أردتما الحياة..

ثم صوبه نحوهما وقال:

– لا تتحركا وإلا سنضرب في المليان.

تابع شمشون:

– ارفعا الأقدام..

توقف الصديقان عن الركض وقال زعتر:

– اللعنة..

فلفل:

– يبدو أن من الأفضل أن نسلم أنفسنا يا زعتر..

توجه اللصان للصديقين للإمساك بهما قال دنجل:

– هيا يا شمشون..

شمشون للصديقان:

– أيديكما وراء ظهريكما..

فلفل:

– اللعنة.

قال شمشون وهو يقيد يد فلفل وزعتر:

– كنت أجهز الحبال لحين حضوركما..

فلفل متعجبًا:

– ماذا؟ كنت تنتظر حضورنا؟!

رد دنجل:

– الفضل لشمشون كان يراقب البحر بالمنظار فرآكما بالمصادفة..

فلفل:

– يا للأسف!!

سار فلفل أمام دنجل بينما تبعه الأخير حاملًا مسدسه، قال فلفل:

– أعرف لماذا جئتما إلى هنا.

رد دنجل ساخرًا:

– حقًا؟ لماذا يا أخي؟

تابع فلفل:

– لأنكما سمعتما الرسالة الموسيقية ثم تخلصتما من العلبة بعد ذلك!

دنجل:

– استنتاجك مضبوط!

تابع زعتر بعد أن فهم:

– ولكن قبل التخلص منها أفسدتما الزنبرك وكسرتما مفتاح الملء.

رد شمشون باستهزاء:

– الاحتياط واجب.

فقال دنجل:

– الزم الصمت يا شمشون إنك كثير الكلام.

قال فلفل:

– الاحتياطات لم تفدكما لأنني مع..

ولكن قاطعه دنجل بسرعة قائلًا:

– أنت مخطئ يا فلفل.. لولا هذه الاحتياطات ما جئت إلى هنا مع زميلك!!.

ثم فتح دنجل غرفة ودفع بها فلفل قائلًا:

– وبما أنك جئت بقدميك ستبقى إلى الأبد!..

وتبعه شمشون دافعًا زعتر:

– وأنت معه.

تسائل فلفل قائلًا:

– ولكن كيف أمكنكما فك رموز الشفرة الموسيقية بهذه السرعة؟.

رد شمشون بسرعة:

– ها..ها لأنني..

ولكن قاطعه دنجل قائلًا:

– الزم الصمت يا شمشون إنك كثير الكلام..

وتابع:

– حاول أن تستنتج هذا وحدك..

فلفل:

– حسنًا سأفعل هذا.

دنجل:

– أمامك العمر كله للتفكر..

قال زعتر:

– العمر كله.. كم سنة؟

أجابه دنجل:

– هذا يتوقف على قوة تحملكما للعطش والجوع فلن يأتي أحد إلى هنا لإنقاذكما..

تابع شمشون:

– أما نحن فسنرحل بعد الانتهاء من مهمتنا..

دنجل:

– ولن نعود ثانية..

وغادر بسرعة اللصين بعد أن حبسوا فلفل وزعتر في الغرفة دون ماء أو طعام.

قال فلفل:

– ها.. نحن في حالة تفرح!

زعتر:

– أتعتقد ذلك!؟

كان الصديقان في حالة يأس وحزن بالغ فهما في مأزق كبير مقيدان ومحبوسان في مكان بعيد، ولم يستطع دنجل أن يذهب دون وداعهما ليزيد من حسرتهما فأطل من الخراج عبر نافذة الغرفة الحديدية قائلًا:

– الوداع يا رجال! ومعذرة لعد استطاعتنا البقاء معكم! فالواجب ينادينا.

قال فلفل:

– أيها الوغد.

راقب فلفل اللصان من النافذة ليعرف ماذا يخططان وما إن رآهما قال:

– هذان اللصان سيحفران في منطقة ما.

كان  دنجل وشمشون يسيران حاملين أدوات للحفر حين قال:

– استمر في الكلام..

قال زعتر معقبًا على كلام صديقه:

– ربما يبحثان عن كنز جد من أجدادهم!..

قال فلفل:

– واضح أنهما يبحثان عن شيء ما…

وتابع:

– ولكنهما يجهلان المكان!..

قال زعتر:

– كيف استنتجت هذا..

بدأ فلفل يشرح لصديقه:

– المسألة بسيطة إنهما هنا منذ الأمس.. لو كانا اكتشفا الشيء الذي حضرا من اجله لرحلا.. المهم الآن أن نجد لنا مخرجًا من هنا.

قال زعتر:

– هل يوجد ممر سري؟

قال فلفل:

– لا.. إنني أبحث عن أي شيء حاد مثل هذه الحجارة.

وبدأ فلفل يمرر الحبال التي تقيده على الحجارة علها تنقطع وقال:

– بقليل من الصبر سأستطيع قطع هذه الحبال التي تقيدني…

وبالفعل استطاع فلفل أن يتخلص من قيوده وقال:

– لقد نجحت في فك قيودي استدر لأخلصك أنت أيضًا..

وهنا قال زعتر:

– المهمة ليست شاقة يا فلفل ابحث في رباط رأسي…!

فك فلفل رباط رأس زعتر ليعرف ماذا يقصد صديقه بكلامه وتعجب مما وجده بالداخل فقال:

– يا إلهي مشرط!! من أين أحضرته؟

أجابه زعتر قائلًا:

– من المستوصف في أثناء ربط رأسي كنت أخشى أن يسجنونني سجنًا مؤبدًا فقمت.. بالاستيلاء على هذا السلاح وفكرت أنه سيساعدني على تشر القضبان..!

كان فلفل يعرف مدى سذاجة وطيبة صديقه فقال له:

– ياه.. يا زعتر من المستحيل أن تنشر القضبان بهذا السلاح.. إنه رقيق للغاية.

وتابع وهو يتوجه به للباب:

– سأستعمله بدلًا من المفك لفتح قفل الباب!

وبالفعل فك فلفل القفل وقال:

– استعد لكسر الباب يا زعتر..

تراجع الصديقان خطوات للخلف وهما يعدان:

– هيا واحد اثنان ثلاثة..

فانطلقوا بسرعة ناحية الباب لدفعه فانفتح بسرعة وركض الصديقين هاربين للخارج.. قال فلفل:

– لنهرب باتجاه القارب.. سنبلغ الشرطة و..

ولم يكمل فلفل جملته حتى وجد أمامه دنجل وشمشون يوجهون المسدسات نحوه ونحو زعتر، فقال زعتر:

– يا للمصيبة!!

فلفل:

– اللعنة!

قال دنجل:

– أنتما مرة أخرى..! هذه هي نهايتكما..

وبدأ دنجل بإطلاق الرصاص عليهما، ركض الصديقان بسرعة للاختباء من الطلقات النارية قال فلفل:

– لنسرع يا زعتر!..

ولكن من الجهة الأخرى كان ينتظرهم شمشون بمسدسه أيضًا وما إن رأوه حتى قال فلفل بفزع:

– يا للهول النيران تحيط بنا من الناحيتين.

رد زعترك

– ضعنا يا فلفل..

وهرب الصديقان مرة أخرى باتجاه آخر قال فلفل بعد أن وجد منجم للاختباء:

– تعال من هنا.. لنختبئ هنا..

قال زعتر:

– إلى أين تذهب بنا يا فلفل!!

رد فلفل وهو يركض:

– إلى ممر منجم الكبريت القديم.. ربما كان هناك منجم آخر..

ولكنهما وجداه مسدود فصاح فلفل:

– لا.. إنه ممر مسدود..

قال زعتر بفزع شديد:

– يا للكارثة إني أسمع صوت اللصين..

كان اللصان يتبعان فلفل وزعتر وبسرعة بحث الصديقان عن مكان للاختباء قال فلفل:

– لنختبئ وراء هذه المقطورة..

دخل اللصان إلى المنجم فقال لهما دنجل:

– استسلما يا أولاد لقد وقعتما في الفخ!

شمشون:

– اخرجا من هنا!!..

قال زعتر لصديقه:

– ما العمل يا فلفل..

أجابه فلفل:

– لا تخف عندي فكرة!

كان دنجل يبحث عنهما فقال:

– سنعد حتى ثلاثة ثم نطلق الرصاص عليكما.

همس فلفل في أذن زعتر بالفكرة ثم قال له:

عند رقم ثلاثة..

زعتر:

– فهمت..

أخذ اللصان بالعد، دنجل:

– واحد..

شمشون:

– اثنان..

دنجل:

ثلاثة..

وبسرعة خرج الصديقين من خلف المقطورة وقال فلفل:

– ادفع المقطورة يا زعتر..

فاصطدمت باللصين وفقدا وعيهما بينما وقف الصديقان يشاهدانهما، قال فلفل:

– أسرع يا زعتر إنهما في غيبوبة، ابحث عن حبل متين.

زعتر:

– عظيم.

وهكذا.. قيد فلفل وزعتر اللصين بالحبال جيدًا فقال فلفل لزعتر:

– سأبقى هنا لمراقبتهما وأسرع أنت لإحضار المأمور..

رد زعتر:

– وهو كذلك.

وتابع فلفل بينما يغادر زعتر:

– واطلب منه أن يحضر قوة كبيرة.. الموقف يستلزم هذا.

زعتر:

– مفهوم.

وفيما بعد.. جاء المأمور ورجال الشرطة فاستقبلهم فلفل وقص عليه ما حدث فقال المأمور بإعجاب:

– ماذا تقول يا فلفل قبضت على دنجل اللص وزميله؟

رد فلفل مشيرًا إلى المقطورة حيث اللصان المقيدان:

– نعم ها هما!..

تفاجئ المأمور وقال:

– من شمشون؟! أهلًا بصديقي العزيز “شمشون الخفيف” ..

سأله فلفل:

– هل تعرفه؟

أجابه بسرعة:

– بكب تأكيد! كان هو وشقيقه كافا يقدمان معًا عرضًا موسيقيًا رائعًا للبهلوان.

حاول شمشون أن يتكلم ولكن قال له دنجل:

– ولا كلمة يا شمشون لا تتكلم..

قال فلفل:

– ممم فهمت الآن لماذا حل رموز رسالة العلبة الموسيقية..

سأل المأمور:

– أي رسالة؟ وأي علبة موسيقية؟

أجابه فلفل:

– سأشرح لك فيما بعد أخبرني.. ماذا تعرف عن الأخوان خفيف؟؟..

أجابه المأمور:

– قاما بسرقة مائة ألف دولار من بنك القديس جرجس ثم افترقا..

علق فلفل:

– طريقة معروفة لتعقيد وعرقلة البحث عنهما..

تابع المأمور:

– تم القبض على الأخ كافا بعد فترة قصيرة وهو الآن يمضي مدة العقوبة بسجن العاصمة..

قال فلفل:

– الإصلاحية التي تبيع الهدايا الرخيصة والعلب الموسيقية!؟

ثم وجه كلامه لشمشون:

– أليس كذلك يا شمشون؟!

قال دنجل بسرعة:

– الزم الصمت يا شمشون ولا تعترف بشيء..

قال فلفل:

وقتها فسر المأمور سبب عدم العثور على المبلغ المسروق بأن كافا الخفيف لابد أن يكون قد أخفاها قبل القبض عليه..

رد شمشون:

– يا للععنة!

وتابع فلفل:

– المبلغ المسروق ليس مع شمشون والدليل على ذلك مجيئه إلى الجزيرة للبحث عنه.. أراد شقيقه أن يعرف مكانه ولكنه لم يستطع ذكر هذا في الرسالة..

فعلق المأمور:

– طبيعي لأن رسائل المساجين ليها رقابة شديدة.

تابع فلفل:

– ومن الجهة الأخرى كان من الصعب على شمشون زيارة شقيقه خوفًا من القبض عليه.. وعلى ذلك أرسل كافا رسالة العلبة الموسيقية لكيلا يفهم مضمونها سوى شقيقه!

وتابع:

– لابد ان هذه العلبة قد سلمت إلى شمشون عن طريق سجين آخر؟!

قال شمشون بغضب:

– كفى..

تابع فلفل كلامه:

– كان حامل العلبة يجهل معنى هذه الهدية.. شمشون فقط هو الذي يستطيع فهم مضمونها.. مع الأسف لم تدرك أهم ما في الموضوع.!

رد شمشون:

– وما هو؟

فلفل:

– هذه الجزيرة مساحتها ضخمة وبها أماكن عديدة لإخفاء مائة ألف دولار.

المأمور:

– تعتقد إذن..

فقال فلفل:

أعتقد أن الرسالة الموسيقية سهلة الاكتشاف بالنسبة للموسيقي.. هيا بنا!

رد المأمور:

– إلى أين؟!

توجه المأمور وفلفل وزعتر للغرفة التي قد قُيدا بها من قبل وما إن وصلا حتى قال فلفل:

– طالما أن شقيق شمشون قد أخفى المبلغ المسروق في الجزيرة لابد أنه كان مقيمًا بها! وبالتالي لابد أن يكون المبلغ موجودًا في حجرته!

واتجه الجميع إلى داخل الحجرة بينما قال فلفل:

– أخبرني أيها المأمور ما هي الآلة التي كان يعزف عليها أخو شمشون؟

المأمور:

– احم.. على الأكورديون!

دخل الجميع إلى الغرفة الداخلية فأشار فلفل إلى الآلة المعلقة:

– الأكورديون.. ها هو ذا انظر إلى الماركة.

المأمور:

– ماركة سفير..

قال زعتر بعد صمته الطويل:

– شيء مضحك..

قال فلفل شارحًا ما توصل إليه:

– سفير معناه ياقوت أزرق! هذا يفسر وجود عقد الياقوت المزيف إنه إشارة دقيقة أرسلها كافا إلى شقيقه شمشون الخفيف!..

قال زعتر:

– لا تقل لي إن هذا الأكورديون مائة ألف دولار يا فلفل؟!

قال فلفل وهو يحمل الآلة:

– لا ولكن مفتاح السر لاكتشافهما!

بدأ فلفل بالعزف:

– صول..فا..ري.

فسقطت ورقة ن الأكورديون على الأرض التقطها زعتر وقال:

– ياه! تذكرة ترام!

قال فلفل:

– أنت مخطئ يا زعتر أراهن أنها..

وأخذها من زعتر وتفحصها ثم قال:

– إنه إيصال إيداع بالأمانات مدته سنة.

قال المأمور:

– المبلغ في الأمانات؟ يجب أن نذهب إلى هناك فبعد مرور سنة البضاعة التي لم تسلم تباع بالمزاد! يا للعنة لقد قرب انتهاء العام مع القبض على كافا.

قال فلفل:

– المهم أن نصل في الوقت المناسب..

المأمور:

– نرجو هذا ولك المكافأة التي وعدك بها البنك..

وفيما بعد.. وبعد ان حلت القضية كان فلفل يتوجه إلى بيت زعتر قائلًا:

– إني أتحرق شوقًا لمعرفة كيف وأين سينفق زعتر مكافأته..

وفي حديقة منزل زعتر وقف الصديقان زعتر يمسك بفأسه للحفر قائلًا:

– المسألة بسيطة منذ فشلت في العثور على الكنز تحت شجرة الصنوبر قمت بشراء شجرة الكافور وزرعتها في هذا المكان وأنا واثق من اكتشافه هذه المرة!

رد عليه فلفل بيأس:

– مخرف!

وتابع:

– فكر يا زعتر وصية جد جدك تذكر أن الكنز مختف في حديقة تحت شجرة كافور!

رد زعتر:

– بالضبط.. ولكن

قال فلفل:

-إذن ربما كان جد جدك يمتلك حديقة أخرى في مكان آخر.

زعتر:

– هذا محتمل!..

فلفل:

– في هذه الحالة قبل أن تزرع شجرة الكافور مكان شجرة الصنوبر كان يجب أن تعرف إذا كان جد جدك يمتلك حديقة أخرى في مدينتنا أو في أي مكان آخر بالعالم به شجرة كافور.

رد زعتر:

– الكلام سهل ولن الفعل صعب.

قال فلفل:

– النتيجة انك أنفقت المكافأة هباء.

زعتر بأسى:

– يا للكارثة!

تابع فلفل:

– أما أنا فسوف أنفق المكافأة في مشروع صغير.. لدي رغبة شديدة في زيارة الغرب البعيد حيث عاش الرواد القدامى.

قال زعتر بندم:

– يا للحظ..

فلفل:

– ألا يغريك هذا بمرافقتي.

زعتر بحماس:

– طبعًا يغريني.. ويغريني جدًا فمن يدري ربما أكتشف حديقة جد جدي وشجرة الكافور.ز

فلفل:

– “الكافور” مرة أخرى!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع