فلسفة مبسطة: وحدة الأخلاق والفن

نبيل عودة/

من المواضيع المثيرة في فلسفة الأخلاق، موضوع وحدة الأخلاق والفن.
معظم فلاسفة الأخلاق يربطون بين الأخلاق والفن، والمنطق الذي يطرحونه بسيط جدا. فهم يرون ان الأخلاق هي الجمال الذي يميز نفسية الانسان، والذي يجب ان يسود المجتمعات البشرية التي تنشد الرقي والتطور.
من هنا يرون ان الصراع بين الخير والشر، والواجب والاستهتار، يتعلقان بمفاهيم الأخلاق والفن.
اذن وحدة الأخلاق والجمال تتجلى بأسطع صورها في المجتمعات الراقية المثقفة المتقدمة علميا والتي تثير لدي الإنسان النزوع للبحث عن الصدق والعدالة، عبر الرقي الفني والجمالي، وعبر اخضاع كل القيم الأخلاقية والتربوية والتعليمية لخلق التنوير الإنساني لأفراد المجتمع، الذي يثير لدي المجتمعات البشرية التفاؤل بالمستقبل، والمساواة بين الأفراد بغض النظر عن التعددية الفكرية والجمالية والفنية، وطبعا يمكن إضافة التعددات الدينية والاثنية حيث توجد، وهذا بمجمله يؤثر على التطور لصالح الانسان في المقام الأول.
وملاحظة أخيرة: كتبت هذه المداخلة القصيرة لأشير ان انتشار الجريمة في المجتمعات البشرية (وهو ما يعاني منه مجتمعنا العربي داخل إسرائيل) هو تعبير صارخ عن فقدان المجتمع، او أوساط منه، للأدوات التي تشرف على التثقيف الأخلاقي للجمال والفن. وهو موضوع يجب ان تأخذ به الدولة المبادرة من اجل إعادة التربية على أسس فلسفة الجمال والفن. ونفي أي نظرية ترى بمجموعات سكانية أقل شانا ولا يستحقون نفس الشروط التطويرية بكل ادواتها واتساعها. وتمارس ضدهم سياسات اضطهاد عنصري وقمعي وتمييزي من اكثرها قساوة رغم انها مغلفة بشعارات فارغة من المضمون.
من يرون ان الحل بتعميق قمع الشرطة، لا يفقه جوهر الموضوع وقيمته التربوية. ان دور الشرطة هو دور عقابي وليس دور علاجي. له أهميته وتأثيره لكنه ليس الحل.

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال