غزوة بدر..خاضها الشجعان من المهاجرين والأنصار

64

الثلاثاء 19 رمضان 1441 هـ الموافق لـ 12 ماي 2020 – معمر حبار

كان من المفروض أن أكتب مقال عن قواعد العلم والتعلّم من خلال مادار بين
سيّدنا موسى عليه السّلام وسيّدنا الخضر عليه السّلام المذكورة في سورة
“الكهف. وتشاء حكمة ربّك أن أقرأ مقال عن غزوة بدر وكان المقال كلّه اتّهامات
ضدّ أسيادنا الصحابة رحمة الله عليهم ورضوان الله عليهم جميعا، فتركت مابين
يدي وعقّبت عبر مقالي هذا من خلال هذه الأسطر:

1. لايمكن أن يقال في غزوة بدر أنّ فلانا كان في المقدّمة والآخر كان في
المؤخّرة. ليفهم بعدها أنّ فئة كانت أفضل من فئة. وهذه من الأخطاء الشنيعة
وظلم لبعض الصحابة رحمة الله عليهم ورضوان الله عليهم جميعا.

2. وضع سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم باعتباره القائد الأعلى للقوات
المسلّحة خطّة الصف والتي لم تكن تعرفها العرب من قبل بل كانت تعرف فوضى مكرّ
مفرّ. ومن الطبيعي أن يكون الصف الأوّل والثّاني والثّالث والعاشر والعشرون
والثلاثون. إذن من كان في الصّف الأوّل لايعني أبدا أنّه أفضل ممن كان في الصف
الأخير. فكلّهم له فضل القتال ومواجهة الموت وردّ العدو.

3. كانت من عادة العرب والحروب يومها أن تتم المبارزة بين الفرسان قبل
المعركة. وتماشيا مع هذه الطريقة الحربية تقدّم ثلاثة فرسان من المسلمين
وثلاثة من قريش لكن كفار قريش رفضوا الثلاثة الذين تقدّموا للمبارزة وطلبوا أن
يحاربهم نظراءهم من الهاشميين. فاستبدلهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلّم بثلاثة من بني هاشم كأسيادنا علي وحمزة رضوان الله عليهم جميعا. إذن،
المسألة لاتعني أبدا أنّ بني هاشم هم أشجع من غيرهم -وهم الشجعان- وأنّ البقية
من أسيادنا الصّحابة رضوان الله عليهم جميعا ليسوا شجعانا –وهم الشجعان-. وكلّ
ماهنالك أنّ قريش طلبت نظراءها من بني هاشم، وكانت يومها من عادة المتبارز أن
يختار نظيره أو يبارز من نزل لمبارزته. ومن جهة أخرى قدّم سيّدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلّم آل البيت للمبارزة ليكون قدوة لغيره في تقديم آل بيته
للموت والمواجهة بيديه ويؤخّرهم في الغنائم ويحرّم عليهم الصدقات. وهذا من
عظمة قائدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم صلى الله عليه وسلّم.

4. انقسم المسلمون قبل خوض غزوة بدر إلى قسمين: منهم من عارض خوض غزوة بدر
ومنهم تحمّس لخوض المعركة. إذن، كلّ قسم قدّم وجهة نظره فيما يخصّ خوض المعركة
من عدمها. ومن الأخطاء المقيتة القول أنّ الذين تحمّسوا لخوض المعركة أفضل من
الذين لم يتحمّسوا لها وهو قول شنيع لايليق بأسيادنا الصحابة رضوان الله
عليهم. ولا يعتبر أبدا أنّ من تحمّس للمعركة شجاعا ومن لم يتحمّس للمعركة غير
ذلك. ويبقى الأمر في مجال الرأي والرأي الآخر مادام الحاكم والقائد الأعلى
للقوات المسلّحة لم يعلن اندلاع الحرب من عدمها. ولكلّ رأيه يحترم خاصّة
وأنّها المعركة الأولى التي يخوضها المسلمون ولم يتوقّعوها وكانت مفاجأة لهم.
ومن الطبيعي إذن أن تنقسم الآراء قبل المعركة -أقول قبل المعركة-. وخلاصة، من
تحمّس لخوض غزوة بدر فله أسبابه وهو الشجاع، ومن لم يتحمّس لخوض غزوة بدر فله
أسبابه وهو الشجاع. فنحن إذن بين شجاع مقدام وشجاع مقدام ورضي الله عن أسيادنا
الصحابة جميعا بما فيهم الذي تحمّس والذي لم يتحمّس لخوض غزوة بدر.

5. أسيادنا الصحابة من الأنصار رضوان الله عليهم جميعا كانوا أصحاب الأرض
والاستقرار والملكية والمال وقدرة المواجهة. ومن الطبيعي جدّا أن يتحمّسوا
للقتال وأنّهم هم الذين عرضوا على سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم
المجيء للمدينة المنورة ويمنحوه الرعاية والحماية. ولا يفهم من هذا أبدا أنّهم
أشجع من أسيادنا الصحابة من المهاجرين رضوان الله عليهم جميعا الذين لم يكونوا
أصحاب الأرض ولا يملكون المال ولا العقار ولا الثبات فوق الأرض. إذن أسيادنا
الصحابة من الأنصار والمهاجرين كلّهم شجعان.

6. غزوة بدر فرضت على المسلمين ولم تكن بتخطيط من المسلمين. فعير قريش هي
التي كانت غاية وليس غزوة بدر. فلا داعي إذن من اتّهام بعضا من أسيادنا
الصحابة بأنّهم “ليسوا شجعانا؟ !” والقول أن بعضا من أسيادنا الصحابة وحدهم
ودونهم هم الشجعان فإنّ ذلك ممّا لايليق بمقام أسيادنا الصحابة رضوان الله
عليهم جميعا. والصحابة جميعا شجعان والذين خاضوا غزوة بدر من المهاجرين
والأنصار كلّهم شجعان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع