عيناها شعر .. عيناي بوح: إلى روح شاعرة أحببتها

43

عيناها شعر .. عيناي بوح

إلى روح شاعرة أحببتها

ناديا نصّار شاعرة سورية فذة ،ومثقفة طليعية رائدة ،عضو اتحاد الكتاب العرب بدمشق و الرابطة الأدبية والنادي الشعري والملتقى الأدبي بطرابلس الشام ،من نشاطاتها الفنية الرسم و النحت والموسيقى ولها مقالات في النقد التشكيلي منشورة في الصحف المحلية والعربية ،أقامت العديد من الأمسيات الشعرية في الكثير من المدن السورية واللبنانية وفي العراق ،عملت في شركة نفط العراق ببنياس،سورية عام 1960م وشغلت منصب مستشارة ثقافية في السفارة الصومالية بدمشق .
ولدت ناديا عبد الله نصّار عام 1934م بطرابلس لبنان وتوفيت يوم 11 نيسان
عام 1994 م، بنفس المدينة التي رأت فيها النور وهي في أوج عطائها
،صدر لها ثلاثة دواوين هي على التوالي
وجد تعرّى منشورات زهير بعلبكي بيروت عام 1969 م
زمن العشق عام 1983م بيروت
بيادر الشوق بيروت 1993م
وخطرات على ساحل المعرفة كتاب نثري دمشق عام 1979/م
وهي من الشاعرات اللاتي برزإسمهن في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين ،المجلّد الخامس
، كتبت الشاعرة الألقة المرهفة العميقة في آن معا الشعر العمودي وشعر التفعيلة وقصيدة النثروتفوقت في الأشكال الشعرية الثلاثة التي قدمت فيها قصائدهاعلى نحو ثمين للقارئ العربي على مدى عقود ،قدم لديوانها الأول المشار إليه أعلاه الشاعرالسوري الكبير أحمد علي حسن ومن ضمن ما جاء في مقالته الثرة المعنونة الصورة والفكرة في الشعر ما يلي
،إنك وأنت تقرأ هذا الديوان ويعني به (وجد تعرّى) تشعر و كأنك تعيش في طقس ربيعي دافئ كل ما فيه يبعث على النشوة والارتياح وإن كان لها (أي لناديا )ما تمتاز به على غيرها من الشعراء ،فهو هذه الهلهلة اللفظية ،وهذه الكلمات الحلوة كأنها حبّات سكر ،إنها تحبّ ،ولكن ليس حبها كسائر الناس كلمات معسولة تتدحرج على الشفاه ،إنما حبّ يتقطر من القلوب و من الشفاه ..
أشعارنا حبّ تقطّر في القلوب والشفاه
وتحبّ أيضا ،ولكن على طريقة الشّريف الرّضي حبّا عميقا يسكن الأغوار…
أتعلم ما بأغواري هواك لهيب أغواري
وفي صدري من الشوق المدمّر ألف تيّار
سقيت هواك من دمعي له دوزنت قيثاري
وتعيش على هذا الهوى وتقول كأنها تجيب سائلا
فلا تسأل هوى سيظل حبي سر ّ أسراري
وتجيب أيضا عن شعرها الأليف المطواع …
شعري يعيش على هواي كما أعيش على هواه
وتجيش بها عروبتها الأصيلة العريقة فتصرخ ..
أيها الركب الذي يحمل أعباء القضيّة
بلغ الأجيال أنى عشت للأرض وفية
وقد لقبها أحدهم بشاعرة الغزل الوطني حين قالت
منحتك زهو الفكر روحا ومنطقا
فأنت جلال الله في عالم الفكر
ومجدت إيمانك بأنك موطني
وأنك مشبوب العواطف في صدري …
وإن قلت حبّا كنت للقلب وحده
فمن حيث أدري أصطفيك ولا أدري…

هذه خواطف ولمع من هذا الشعر الصافي الأنيق ،أترك للقارئ أن يزداد أو يستزيد منها في كل مقطوعة من مقاطع هذا الديوان ،وأن يتزوّد من متارف إشعاعاتها المذهبة إن من حق هذا القلب ،قلب المرأة الذي يفيض (بالحب والنعمى وبالكوثر الشهي السكوب)، أن يتغزّل وأن يغني عاطفته شعرا سائغا طروبا وألحانا مسحورة الكلمات ،إن الشعر الحق هو الذي يستخرج العاطفة من الفكرة والصورة من العاطفة كما تستخرج الحياة من البذرة الخصبة وهذا هو شعر ناديا .( من الكلمة القيمة التي كتبها الأستاذ أحمد علي حسن لديوان الشاعرة)
أجل ،تلك هي ناديا نصّار ،ناديا التي ولجت عالم الشعروالأدب والفنون واثقة الخطو شامخة الحرف ورحلت عن دنيانا بعدما تركت بصمة عطائها النيرراسخة في ذاكرة الزمن وفي سجل التاريخ الذي يحفظ للمتميزات والمتميزين مكانتهم وكيف لا وقد كان لناديا نصار ومجموعة كبيرة من شاعرات وأديبات جيلها البارزات في الوطن العربي دورفعال في الحراك الثقافي العربي المعاصر ،دورشرّف المرأة العربية التي تمردت على القيود التي كبلتها بها التقاليد والأعراف الجائرة منذ قرون وخرجت بعد نضال طويل مرير إلى معترك الحياة وميدان العمل ،فأتت جهودها أكلها وأثبتت بجدارة عالية أنها لا تقل إبداعا عن الرجل في كل مجالات المعرفة ،
تعرفت على الشاعرة ناديا نصّارأول مرة من خلال ديوانها الموسوم وجد تعرّى ،و أعجبت أيما إعجاب بكل ما جادت به قريحتها المتوقدة من شعر وجداني مرهف عبرت فيه بصدق وشفافية وعمق ولغة آسرة عن مكنون ذاتها وخلجات نفسها وعن قضايا الأمة العربية ، شعرها الذي تلامس صوره ومعانيه الشعوروتهب من أبياته نفحات صوفية تسمو بالروح إلى مراقي الصفاء ومدارج النشوة و لكثرة ما قرأت الديوان وأعدت قراءته على مدى سنوات علقت بذاكرتي قصيدة لها تحمل عنوان عيناي شعر فجاريتها ونسجت على منوالها نص شعري عنونته عيناي بوح ،النص منشور في مجموعة نصوصي الشعرية خفقات شاعرة .
قالت ناديا نصّار
عيناي شعر

عيناي شعر …في سوادهما
أماسيّ طوال
ومدى وأسرار وعمق
كالمهابط والتلال
وهما بنفسجتان،
في دعة الحدائق، في الظلال
تتلفتان فيسمع الصمت الذي …
ويرى الخيال
ووراء ما يوحي شرودهما
جنوح للمحال
لك فيهما عرش ،وأشياء
… فدعك من السؤال
شعر ناديا نصّار

وقلت أجاريها وأنسج على منوال قصيدتها
عيناي بوح

عيناي بوح
في بريقهما هيام
ورؤى وأحلام
وهمس
وهتافات وئام
تتجليان فينطق الحسن
وينثال السلام
وهما زيتونتان
يزهر الحبّ فيهما
ويشرق الإلهام
وقدة السحر تنساب نشوى
في مجاليهما
وتزداد احتداما
في احتدام
تتبسّمان فيغوي الناسك
ويكفّ عن تبتّله الإمام

نورة سعدي

…………………………………..
أحمد علي حسن شاعر وأديب كلاسيكي سوري من مواليد سنة 1916 في قرية الملاجة محافظة طرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ، توفي صباح يوم الإثنين 5 تموز لعام 2010م ويكيبيديا

…………………………………………………..
بعض ما ذكرته في السيرة الذاتية للشاعرة ناديا نصّار ، تاريخ ميلادها
والأنشطة التي مارستها
والوظائف التي تقلدتها وعناوين إصداراتها
أخذتها من معجم البابطين الذي برز فيه اسمها
وأما تاريخ وفاتها فتأكدت منه في المقالات التي كتبت عنها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع