عيد بسعادة عدت يا عيد

13

قال المتنبي في لحظة انكسار وألم ،لحظة تيه في بيد الحياة عندما أحاطت به جيوش
الظلام المدلهم :
عيد بأية حال عدت يا عيد **
بما مضى أم بأمر فيك تجديد
صرخة شاعر هده تعب المعالي والبحث عن السؤدد والوصول إلى قمم السلطة والنفوذ
،صرخة مدوية ترتعش فيها الروح وانكسر النفس .
ماذا يحمل العيد لشاعر العظمة والطموح ؟
هل يحمل معه الجديد ؟
أم أنه يعود بنفس الخيبات والانكسارات ،الهزائم والعقبات .
بأية حال عدت يا عيد ؟
في كثير من اللحظات عندما نذوق طعم الهزيمة المر ونشرب من أكؤس الفشل حتى
الثمالة ،نتسلى ببيت المتنبي ونجد فيه ملاذا آمنا نسكن به أوجاعنا ونهدئ من
صوت اليأس الصارخ في الأعماق .
ورغم كل شيء عزيزي المتنبي ،أنا مثلك في علو همتي والصراع مع الواقع الصعب
،لكنني أغالب الإنكسارات وأستل سيف العزيمة لأحارب جيوش الظلام ،أعداء النجاح
والسعادة وأحلق بعيدا منفردا و متفردا في سماوات التميز.
بأيةحال عدت ياعيد؟سؤال ينبعث من رماد الذات ليثير فينا بواعث التفكير في واقع
أمتنا،في يوميات البسطاء المنكسرين الذين يطاردون رغيف العيش متلبسين بالأمل
في غد مشرق يحمل البشارات والأفراح.
سؤال قد يحمل في طياته انكسارات وآلام ومخاوف لأن واقعنا متشظ،دام ،تحيط به
الصراعات والحروب والانقسامات ولكن في نفس الوقت سؤال يجعلنا نتجاوز لحظات
الخيبة والفشل المتوارث من عصور التخلف لنبحث عن بدائل الحلول،للنهض بأمتنا
،لتكون شاهدة على العصر.
ولتسمح لي أيها الشاعر الفذ لأخالفك الرأي وأقول :
عيد عدت بسعادة يا عيد *بحب وفرح وتجديد.

الكاتب والباحث في التنمية البشرية:شدري معمر علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع