عندما يتحول الألم الى أغنية

19

كنتُ أحاولُ أن اجمع أجمل ما تعلمتُ من ْكلماتٍ من عباراتٍ والفاظٍ رطبةٍ
أبلُّ بها فمك الساخن الذي ملَّ الكلام والصّراخ، فما عساك تقول بعد أربع
وأربعين، كبرت يا وطني الحبيب وتجذرت طلحتك وتضخمت ساقها، الفروع تضاعفت
ورائحة النّوار العبقة تفوح وتتناثر وكرياتها الصفراء الخفيفة الرقيقة هنا
وهناك، وأينما حطتها من على جناحها النسمات.
أيّها الوطن الذي اخترنا لك اسماً مباركاً كما تنتقى أسماؤنا بعد نقعها
عيداناً في الحليب، بدأناه “بسم الله وبعونٍ من الله”، اسماً بوسمٍ عربي ٍيليق
بفروسية العروبة وبخصال سيد العرب والعجم صلى الله عليه وسلم وما تحمل في
بطنها وينطبع على جبينها من صفات الفاتحين المسلمين العرب الاماجد، الذين
نشروا روح الحرية وعبادة الواحد القهّار، وقهروا عبادة الانسان لأخيه الإنسان
وتأليهه، المساواة تتربع في الاسم كجلساتنا الصحراوية العريضة التي تغوص بنا
وسط الكثبان والرمال النّقية الطّاهرة، تحتضننا كما تحتضن البحار زوارق
الصّيادين ومراكبهم.
بالرصاص والزغاريد وكلمات قليلة في ليلة شتوية باردة، كانت القلوب فيها مشتعلة
نارا وحمية وحماسا، وليالي الميلاد ومخاضه يا لها من ليالٍ، عصيبةٍ وصعبةٍ
وعسيرةٍ، لأنها انبعاثُ حياةٍ بصرخةٍ لمولودٍ.
اليوم من لا يعرف هذا الاسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ومن لا
يعرف العلم الذي عجزنا عن إحصاء القريات الاسبانية التي احتفلت معنا بهذا
اليوم، التي تزينت به واجهات البلديات رغم المطر والرياح وتبدلات الطقس التي
يمتاز بها نهاية شهر فبراير من جو متقلب شاتٍ.
وعلى غرار القريات احتفت المدن المتوسطة والكبرى في بلد باعت حكوماته الأرض
والشعب، وخانت سنوات من التعايش والتعارف والجوار،اليوم تحتفل معنا كل اسبانيا
بدولتنا التي أصبحت حقيقة لا رجعة لها ولا هروب عن استمرارها فهي هويتنا
واسمنا.
لا تزال تتكشف يوما بعد يوم حجم المؤامرات التي حيكت ضد شعبنا من اجل القضاء
عليه في المهد ولكن إصرار شعبنا ونضاله الدؤوب وتضحيات شهدائنا حولت الضعف الى
قوة والثلة التي اريد ان تكون لاجئين بؤساء، صارت قلعة صمود ابهرت الصديق قبل
العدو وكانت الآلام تتحول الى أغانٍ والمعارك التي يسقط فيها الشهيد، ثأر لا
يموت ومغانم ومؤن ورصيد من القوة والإصرار على النصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع