على جفن البنفسج – نصوص للكاتبة نبال شمس

 

Image result for ‫على جفن البنفسج نبال شمس‬‎

 

على جفن البنفسج – نصوص للكاتبة نبال شمس , من قرية بقعاثا هضبة الجولان وعاشت طفولتها وفترة دراستها الثانوية في قرية حرفيش الجليلية حيث بقيت متأثرة بعلو الجبال وجمال الطبيعة , قدمت لي الكاتبة باكورة أعمالها الأدبية يوم زرت زوجها السيد أحمد شمس في منزلهما وتحدثنا عن أمور كثيرة اجتماعية وتأثير الأدب والثقافة المعاصرة على مجتمعنا التوحيدي المحافظ.

 

الكتاب يقع في 275 صفحة ون الحجم الوسط , تتناول فيها الكاتبة مخاوف فتاة شرق أوسطية تعيش في حالات اجتماعية مختلفة بين الأسرار والعلنية بين المسموح والمقبول في عادات وتقاليد محافظة من جهة والممنوع المرفوض من الجهة الأخرى حيث ترى الكاتبة تسترسل أحيانا بلغة قوية جداً ومتينة بمستوى عال في وصف حالات نفسية في علو السماء بروحانية نزيهة نقية وتختلف الأمور لتضيع ذاتها وذات من حولها وتعود للواقع البديهي على أرض الواقع والحياة العادية لكنها تتمسك بأفكارها وتتشبث بها بصلابة معلنة أنها لا تنثني ولا تتخلى عنها مهما حصل حتى لو حاولوا إخضاعها وأضاعت مشاعرها وأنفاسها البسيطة فستبقى كما هي بالرغم من أسئلة كثيرة تجول مت حولها عن متناقضات الموت والحياة , السعادة والحز , الوجود والا وجود , الحرية والعبودية الخارجة عن الحدود.

تكتب الكاتبة نبال في صفحة 73 في تداخلات وانتظار , من ذاكرتي في ليلة صقيع : ” كانت تأتيني بشكل مستمر لأترجم لها نعض الأوراق إلى العربية التي هي عبارة عن مكاتيب رسمية. كنت أتوقع قدومها عندما يبدأ كلبي بالنباح الشديد , وكأنه يميز رائحة أقدامها , فنباح الكلب كان يزداد وتيرة عندما يرى تلك المخلوقة , أو عندما يحس بقدمها كأنه يميز رائحة أقدامها ورائحة جسدها وعطرها الصارخ , رغم أنها كانت لا تعيره اهتماماً ولا تشعر بأنها تخافه أو تخاف نباحه , فدائماً كانت تنهره بصوتها العالي وقدمها الكبيرة. هذه المرأة الخمسينية تدعى زهرة , . . . “.

الكاتبة تتحدث عن شخصيات مختلفة وتمنحها أسماء مستعارة وربما كانت هذه الشخصيات تعيش بيننا بأسماء حقيقية فالحالات متشابهة إلا أن لغة الكاتبة ومستواها الراقي يجعلك تسهو بين الصفحة والأخرى في مفرداتها اللغوية التي وظفتها في جملها الخاصة بين الحالات التي تتحدث عنها.

الكتاب مقسم لأبواب عديدة وفي باب : ” تأملات منحرفة عن بوصلة الزمن ” تخوض الكاتبة نبال في كتابة مئات الجمل المنفصلة التي تجعلك تتوه وتنغمس بداخلك لمعرفة المقصود منها وأحياناً كثيرة المكتوب أمامك ليس هو المقصود إنما ما يختبئ وراء الكلمات وبين السطور حيث تكتب في مطلع صفحة 176 ” محاولات اعتكاف ” وتزينها أن الفيلسوف المعلم الكبير الراحل كمال جنبلاط أمدها بكلماتها , وجميل جداً أن نتأثر بفيلسوف معلم كبير كالراحل كمال أو غيره ونعترف بذلك علنا وهذا ليس بعار بل أدب راق جداً , تكتب نبال دون سابق إنذار : ” هذا مثابة صعود أخر ومحاولة مني لترك الجسد قليلاً واللحاق بها إلى اللاوجود فأن أعتكف الحياة هو أن أعتكف الجحيم الكوني “. وهكذا تتابع بسرد أحداث منفصلة أحياناً وملتصقة بفكرة واحدة أحياناً أخرى : ” كنا اثنين: أنا وأنا هي , أنا الجسد , أنا هي الروح المقبورة في سر أديب هذا الجسد. زادنا هو قناعتنا وقناعتنا أننا لا نملك شيئاً مما سنقصده في رحلتنا “.

أتمنى للكاتبة نبال شمس النجاح في متابعة إصداراتها الأدبية الجميلة ومزيداً من العطاء الأدبي الثقافي الذي يثري جميع أفراد مجتمعنا.

 

* * * * *

1.12.2017

باحترام

رافع حلبي

دالية الكرمل

 

شارك المقال

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال