عطش البحر (قصة قصيرة)

130
قصة قصيرة
عطش البحر..
وحيدة ميرا رجيمي

جمال ..
يجوب شوارع المدينة .. الجو جد حار والرطوبة تكتم الأنفاس ..
صحيح إنه شهر أوت .. لكن الحرارة غير عادية .. زئبق الترمومتر يتمدد متصاعدا في عمود المؤشر .. حتى كاد المقياس ينفجر.. كانت الغابات تحترق و المدينة بدخانها تختنق.. و جمال .. يهيم على وجهه في المدينة .. يسير.. يسير إلى أن وصل إلى البحر .. يا الله .. أصابته دهشة وحيرة .. حتى البحر فقد لونه و طعمه .. ماعاد ذلك الأزرق المغري .. داكنا أصبح .. أهذا هو البحر الأسود..؟!. بدأ جمال يشعر بالعطش و يجف حلقه .. كل الدكاكين مغلقة .. المقاهي و محلات المثلجات و الفاست فود .. كل هذا البراح المائي أمامي .. و أظل أكابد العطش.. حتى البحر بدت عليه علامات العطش.. فمن يروي ظمأ الماء للماء إلا .. رضابه .. للبحر عطشه الاستثنائي.. يوازي ماءه الذي عجز عن إطفاء نار شوقه .. واشتياقه .. صدق ناس زمان حين قالوا .. ” يدوك للبحر و تروح عطشان.. الملح يبنن الطعام والصح يبنن الكلام. وللبحر زهره و شذاه.. رائحة اليود وشكل زهرة الملح .. هي زهرة جميلة لا تشبه نوار البر.. كريستال على بلور .. على بياض الثلج.. عطش جمال لن يمنعه من التفنن في رسم بهاء و عظمة البحر.. وفي ذات الآن.. راح يتعجب كيف لهذا الذي يستطيع إطفاء أكبر الحرائق و النيران .. لا يمكنه أن يطفىء لهيب الظمأ… جمال وهو يغوص في ملكوت البحر وبهاءه .. أنساه عطشه .. وبعض النسيان يذكرك ما لا تستطيع نسيانه .. في البال حكاية كأنها أغنية .. قيل يوجد في البحر ما يوجد في البر.. جمال .. قرر أن يلجأ إلى البحر هروبا من لهيب الحر .. وهو يقاوم شدة العطش والحر … كأنه رأى سباحة جميلة وهي تلاعب الموج .. تشبه حورية البحر.. تقبل عليه .. متلهفة .. سرعان ما سقته ماء عذبا زلالا .. قال: أموت في البحر غرقا ولا القضاء في البر حرقا .. تمسك بها فسحبته معها إلى
الأعماق .. أعماق بحرها بعد أن أنقذته من غل الظمأ …

وحيدة ميرا رجيمي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع