عزيز قوم ذل

25

دقت الحروب طبولها في سوريا و العراق و اليمن و ليبيا و بعض الدول و قبل ذلك في فلسطين فحدث ما حدث و خرج الكثير من أبناء تلك الدول للنجاة بأنفسهم و أبناءهم دون أن يستطيعوا الدفاع عن أوطانهم فطاقة الحرب أكبر منهم و الهروب بأبنائهم شر لا بد منه .
اختلفت الوجهات بالتأكيد فكل الطرق تؤدي إلى بلاد المهجر فكانت أوروبا الحلم و الدول العربية الأمان .. هكذا ظنوا و هكذا رسموا طريقهم بين حلم و أمان .
مضت بهم الأيام و ليتها لم تمضي ..
بل ليتها لم تأتي .. نعم .. فهكذا لسان الجميع فلا أولئك حققوا أحلامهم و لا هؤلاء شعروا بالأمان .
الجميع ينظر إليهم على أنهم غرباء أو بشر من الدرجة الثالثة .
صحيح أن بعضهم استطاع أن يكون شيئاً و خاصة أولئك الذين كانت وجهتهم أوروبا أو القارة الأمريكية فكانت لهم قيمة و إن كان هنالك من يعاني منهم و لم يستطع تحقيق و لو قليلاً من أمل لكن ماذا عن أولئك الذين بحثوا عن الأمان ؟
عن الذين اتجهوا نحو إخوانهم العرب ؟
للأسف زادت معاناتهم و اكتشفوا كذبة بلاد العُرب أوطاني .
لم يشعروا بالأمان و لا بالأخوة و هم بين إخوانهم ..
ابناءهم حرموا من التعليم و أطفالهم من العلاج و بناتهم العفيفات ينظرون إليهن و كأنهن سبايا ..
للأسف هذا واقع ما يحدث للهاربين من جحيم النيران في أوطانهم في غالب الدول التي يذهبون إليها و للأسف أنهم يعاملونهم بمبدأ الغريب الذي لا بد له أن يدفع إذا أراد أن يعيش و نسوا أن هؤلاء خرجوا هاربين حفاة يبحثوا عن إنسانيتهم و لو قدموا لهم شيئاً فإنهم يمنون به عليهم و يلتقطون الصور التي تكلفهم أكثر من ذلك الذي منوا به عليهم و التكلفة هنا ليست مادية بل و معنوية و نسوا رابطة الدين و رابطة اللغة و كذلك الرابطة الإنسانية التي تشعرهم بأن هؤلاء بشر لهم الحق في العيش على هذه الأرض و لو تناسوا كل تلك الروابط ليتذكروا على الأقل تلك المقولة الشهيرة : ارحموا عزيز قوم ذل .

محمد الدباسي
مؤلف و كاتب صحفي
رئيس التطوير في اتحاد الكتاب و المثقفين العرب
maldubasi@gmail.com

2 تعليقات
  1. avatar
    زكية الصالح يقول

    رائعة…
    محمد الدباسي لقد أصبت في كل كلمة
    نعم ارحموا عزيز قوم ذل

    1. avatar
      محمد الدباسي يقول

      صحيح زكية معاناة يعانيها كل الهاربين من جحيم الحروب و ليشعر بهم الكثير لاسف .. بورك مرورك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع