طفولة…

172

تطلُّ من نفقِ. ماضٍ ليسَّ في نهايته ضوءٌ أو قبس كأنَّها احتلالٌ للزمانْ أراها من الأقاصي البعيدة تملؤني العبراتْ لتلك الآلهة المحنطة في الذاكرة معابدُ الرملِ المزخرفةْ على حوافِّ النسيانْ مدنُ ملائكةٍ ترفلُ بالنعمْ لم يطمثهنَّ شجنْ ولم تزاورْ عن مخيلتي خمسون مضتْ أحداثٌ تناجي دمىً وملامح قدرْ مازال صوتُ أمي يرفرفُ من مشكاة تشعُ عطاءً و وقارا كأنَّه انبعاث شفقًْ وشاحٌ يلفُ انفاسي يُدثرني برقية او تميمة أي صغيرتي ارتديني واقصدي في مشيك إن االدربَ الى المدرسة زلّاقة والثلجُ يكسو الطرقات المملوءة بنشيج ميزابِ الخريفْ كنتُ أعبثُ بالفرح و الوحل والريح وأُداعبُ الصباحات أزفها أناشيدَ في الأراجيح أغرسها في دفاتر المدى وعيناي تراقصان السماء الطافية كقبةٍ لازوردية فوق الأشجار المصطفة كثُلّةِ نُسَّاكْ أغصانها تسحُّ بالدعاءْ أن تُسقى من غدقْ في عالمي ذاك المفتوح مثل كتاب مقدسْ يرتلُ مجد الطفولةْ كان يطرزُ الطريق الطويلْ
صوت الدوري وأجمةُ التوت البري وخريرُ سواقي الثلج الذائبْ أًُطاردهُ ندفةً ندفةْ كزغبِ القطا وأسابقُ عزيف مداخن تصطك بيوتها بين فكي العاصفةْ صخبُ آهاتها يلتهمهُ الضبابْ أسمعُ أزيز انكسارها من وطأةِ الوجعْ وتحت وقع خطواتي اللاهثة
يتكوَّم الثلج عرائسَ يتحطم رداؤها فتقفز حبات زيتون وخشكار الجوز وٍالتينْ التي سقطت آخر الموسم كانت معلّقةً على وهنْ
متحجرة تحت الجليد فتضحك جيوبي الصغيرة حين يملؤها الفرح بهديةٍ مقدسة أعودُ وتحتَ معطفي حكايا فرسانهامن كوكب اخر كأنهم خشب مسندة ذوو أجنحةٍ بائسةْ لايشعرون بتعب أو وسنْ أغفو من ثقلِ أحداثها وأنتظرُ غدا يدغدغُ جفونَ ليلْ نازفٌ من شقوق غيمةٍ لأمرحَ في رحابه كًفراشة يُحرقها دنو الدفء من تويجاتِ وجناتٍ بالسعادةِ ترعفُ وقوافل ذكريات غادرتْ فسحة العمر والاحلام ماتزال على الاطلالِ عاكفةْ

يسرا طعمة

خشكار: الدقيق الكامل. ، وهو اسم من اصل فارسي ..يطلقه الفلاحون على الثمار. الفارغة التي تبقى على الشجر وتسقط بفعل العواصف في الشتاء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع