طريق الرحيل الطويل

323

كلما كانت القصيدة قصيرة كانت أكثر تغلغلا بالنفس ( لويس آركون)

 

أركب متن الريح

أبحر فوق اليم

ألوح كقشة

فوق لجة الأقيانوس

كزورق من صفيح

يقذفني الباسفيك

للأطلسي العميق

……………

هل أنني وحدي أنا الغريق؟

هب لي جناحين

يحملني الأثير لكي أطير

فوق تخوم الوطن

…………..

بدأت رويدا رويدا

أستفيق واستعيد الصور

يجول في خاطري

طريق الرحيل الطويل

أسأل كيف حال المحطات؟

بليل الوداع وهم السفر

وهل أن القاطرات

تعيط في وجوم

يخنقها الصدى المكتوم

صرير العجلات يرن

بارتجاج الحديد بالحديد

فيوقض التراب من غفوته

ويهرب الطريق ويختفي المدى

……………..

تلوح المدن المدفونة في عتمة المساء

يهوم فوق سطوحها الدخان

يطارد الهوام في المساء

كوخا فكوخ

ويفتح الطريق ذراعه للعا برين

تنغرس العربات العتيقة

وتطمس الخيول بالطين

…………….

عيون المهاجرين أتعبها السهر

تراقب الرمل على امتداد البصر

وتستكين

لعل في امام

هنالك في البعيد

بغداد والصور

……………….

شوارع الأسفلت

تختصر المسافات

تقرب البعيد

ويحلم المهاجر

في سرعة الوصول

ومرة إثرة مرة

حائل يحول

بيني وبين بعداد

وعلى الدوام

غرام وانتقام

……………..

أريد أن أسارع الخطا

ولا أستدير

كيف لي أن أعود للعراق

والج الباب؟

والباب أوصدها الفراق

أسائل الجدران والجيران

أجيل الطرف من كوة الشباك

اصيخ السمع للسكون

وألصق العيون

كي أرصد الصور

……………………….

أنا لي أن أكون؟

لاشيء قد تبقى

فالدروب التي عشقتها

وكنت فيها سائحا وتائها

وغا ديا ورائحا

وكان لي فيها اختفاء

في وهج الصيف وزمهرير الشتاء

أرف فيها كرائح الطير

يغاثه بالمطر

غادرها الضياء

……………….

يا أخي تبهرني رؤية القباب

أود أن أنام بفيئها

أدفن تحت حنيها

أو أخرق المستحيل

أعود للحياة من جديد

أتابع الرخيل والسفر

وأسلك الطريق

طريقنا الطويل

لعلنا نشاهد القمر

ونهزم القدر

 

لطفي شفيق سعيد

بوسطن في 19 حزيران 2013

 

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع