ضرورة رؤية الأشهر القمرية كلّ شهر وليس في رمضان فقط

21

السبت 1 صفر 1442 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2020- محمد حبار

قلت البارحة بعد صلاة العشاء لإمام المسجد: هل غدا 30 محرم أم 1 صفر؟ أجاب:
الله أعلم، وننتظر ماتعلنه غدا وزارة الشؤون الدينية. كانت فرصة لأتطرّق معه
للموضوع. وممّا قلته، وأضيف:

1. من الأخطاء الشائعة في الجزائر حصر رؤية الهلال في شهر رمضان فقط، دون
غيره من الشهور.

2. المطلوب من الجزائر، والقائمين على الشؤون الدينية تكليف أشخاص من أهل
الثقة لمراقبة الأشهر القمرية كلّ شهر. ويصدر على إثرها بيان رسمي يؤكّد
انتهاء الشهر القمري السّابق في يوم كذا، وبداية الشهر القمري الحالي في يوم
كذا.

3. يمكن وضع قائمة لأشخاص يكلّفون برؤية الشهر القمري عبر ولاية48. ويوضع
لكلّ قائمة أشخاص احتياطيين. ويبلّغون في آخر الأسبوع أو يومين قبل رؤية
الهلال. ويمكن استبدال 48 ولاية ببعض الولايات المعدودة، كواحدة في الجنوب،
والثانية في الغرب، والثالثة في الوسط، والرّابعة في السّاحل. وهناك عدّة طرق
يمكن اتّخاذها لمن أراد الرؤية، والتأكّد منها. ويبقى باب الاقتراحات، والحلول
مفتوحا يقبل الزيادة، والتعديل.

4. أدعو لأن يكون يوم رؤية الهلال يوم فرح، وسرور، وسعادة حيث تخرج العائلات
من صغار، وكبار، ورجال، ونساء فيتابعون رؤية الهلال في كلّ شهر، وحسب الظروف،
والأحوال الجوية، والمعنيين.

5. لايليق حصر رؤية الهلال في شهر رمضان فقط، وتجاهل رؤيته، ومتابعته في
بقية الأشهر القمرية فإنّ ذلك من الظلم خاصّة وأنّ رؤية الهلال، ومتابعته من
الشعائر التي يجب أن تعظّم مصداقا لقوله تعالى: “ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ
شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ”، الحج – الآية 32
<https://quran.ksu.edu.sa/index.php#aya=22_32> .

6. ممارسة رؤية الهلال كلّ شهر قمري، يدفع المجتمع إلى الاهتمام أكثر بأهمية
الأشهر القمرية، وعلم الفلك الذي يرتبط بعبادات عدّة كـ: الصلاة، والصيام،
والزكاة، والحج، والكفارة، وعدّة المرأة الحامل، والمطلّقة، ومن مات زوجها.

7. وجب إذن تدريس علم الفلك في المساجد، والمدارس، والجامعات لغير
المتخصّصين كمعلومات عامّة يحتاجها المرء في حياته اليومية، ويحتاجها المتخصّص
في ما هو أعمق، وأكثر فاعلية. ويعرف بالتّالي المجتمع أبسط المعارف المتعلّقة
بعلم الفلك والتي يحتاجها في حياته اليومية، والسنوية، والمناسباتية فيرتفع
المستوى، ويعلو المجتمع.

8. مازل صاحب الأسطر يتذكّر وهو يومها الطفل قبل زلزال الأصنام 10 أكتوبر
1980 حين كان أهل المسجد، والجيران يخرجون، والإمام سيّدنا حاج شريف رحمة الله
عليه ورضوان الله عليه لرؤية هلال شهر رمضان. وتتمّ العملية في جوّ كلّه فرح،
وسرور برؤية الهلال. والمطلوب هو إعادة إحياء شعيرة رؤية هلال كلّ الأشهر
القمرية وليس هلال رمضان فقط.

9. تملك الشؤون الدينية الإمكانات البشرية، والمادية، والمالية، والعلمية
لمتابعة هلال كلّ شهر قمري وليس هلال رمضان فقط. فلتشرع إذن في إحياء هذه
السنة الحميدة فإنّ ذلك ممّا يحفظ شعيرة من شعائر الله تعالى، والاستفادة
بفوائدها التي ذكرت في الأعلى والتي تستحقّ كلّ الجهد.

10. وقفت مع فقهاء، وعلماء الجزائر الذين تحدّثوا باسم وزارة
الشؤون الدينية في تسيير أزمة كورونا غير نادم ولا آسف. وأغتنم الفرصة وأسجّل
استنكاري على علماء، وفقهاء الجزائر التّابعين لوزارة الشؤون الدينية إن كانوا
يكتفون برؤية هلال رمضان دون غيره من الأشهر القمرية غير نادم ولا آسف. وأملي
كبير في أن يصل هذا الصوت لأسيادنا من علماء، وفقهاء الجزائر لرؤية ومتابعة
هلال كلّ الأشهر القمرية في أسرع وقت، وبطريقة أكثر فاعلية ممّا تمّ اقتراحه،
وأفضل ممّا تمنى صاحب الأسطر.

الشلف – الجزائر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع