ضابطة استخبرات ، خبيرة تشفير وام

61
ضابطة استخبرات ، خبيرة تشفير وام : العميلة السرية التي غيرت قانون الجيش الامريكي

علي محمد رشيد

شانون كانت ، التي قتلت مؤخرا في سوريا . ولم يُنشر اية تفاصيل حولها إلا بعد مقتلها ، وكيف اضحت كنزا لا يمكن التفريط به من قبل الجيش الأمريكي . حالها حال الكثير من النسوة اللواتي يعملن من خلف الكواليس ، واللواتي لم تُنشر أية تفاصيل عن نشاطهن أو طبيعة عملهن في المجال العسكري.

هذه هي المرة الأولى ، التي تحتل عميلة استخبارات شاشات التلفاز وتشغل أوساط الإعلام في أمريكا ، شانون كانت ، الذي اضحت مثار اهتمام من قبل الباحثين والاعلاميين ، اذ أعلن عنها أول الأمر بأنها خبيرة تشفير واتصالات ؛ وأيضا خبيرة إزالة الغام ، ولكن تبين بعد ذلك أنها عميلة من الطراز الأول في المجال الاستخباري ، فقد قضت اغلب مدة خدمتها مرتدية البزة العسكرية ، حاملة بندقية m4 ، وتشد على رجلها مسدسا. و كانت إحدى عميلات وحدة ” اسود البحر ” – المهمات الخاصة – التابعة  لمشاة البحرية الأمريكية . حتى مقتلها على اثر تفجير انتحاري في مدينة منبج السورية.

على الرغم التكتم الاعلامي الكبير الذي فُرض على هوية القتيلة ونشاطها الاستخباري؛ حيث كانت ” شانون ” برتبة رقيب أول في مشاة البحرية الأمريكية ، ولكن في الحقيقة أنها عملت في مجال الاستخبارات العسكرية ضمن الوكالة الأمريكية الأكثر سرية  ، وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA),  بهدف تحديد اماكن قيادات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

في السنوات الأخيرة ، طرأ تغيير على الية الجيش الامريكي، ففي عام 2016 افتتح المجال امام النساء لشغل مناصب ومهمات قتالية ، هذا بعد دخولهن تمارين شديدة القوة والصعوبة ، والتي تُعد التمارين والاختبارات الأكثر صعوبة على مستوى الجيش الامريكي، وبعد اجتيازهن لهذه التمارين ينضمن للوحدات الخاصة . ويُذكر إن هناك أكثر من عشرة نساء قد اتممن التمارين في مدرسة ” رينجر سكول ” العسكرية، واتمت المراة الأولى هذه الاختبارات في شهر نوفمبر الماضي ، لتشارك بعدها ضمن وحدة النخبة التابعة لقوات المارينز الامريكية.

ويؤكد مقتل “كانت” على الحقيقة التي لم يذكرها احد : إن هناك الكثير من النسوة اللواتي قد شاركن بمهمات خاصة في الجيش الامريكي ، مهمات سرية وخطرة اسوة بزملائهم من الرجال، كانت ” شانون ” تتذمر بين الحين والأخرى من صعوبة عملها خصوصا مع المشرفين على المهمات المناطة إليها ، وهذا الأمر يدفعنا إلى التاكد على صعوبة المهام التي تسلمتها “شانون” . ويقول زوجها ” جو كانت ” الذي استقال مؤخرا من القوات الخاصة الأمريكية بعد خدمة لاكثر من عشرين عاما : ” يمكنك إن توضح ماهية عملك بكلمتين . بيد انني محتاجة إلى التوضيح مرارا وتكرارا ماهية عملي ، والكثير ممن يسالني لا يصدقني مطلقا “. ويضيف :” إن شانون قد تفوقت علينا من نواح عدة ، ومن ضمنها خدمتها ضمن القوات الخاصة “.

وفقط في وفاتها يمكن لأصدقائها وعائلتها التحدث عن حياتها العسكرية ، مما يثبت مدى تعاظم دور النساء بقوى النخبة في الجيش الأمريكي. ويقول زوجها : “إن شانون قد دمجت المعرفة الخاصة بالتشفير وفك الرموز مع استخبارات الإشارات ، فضلا عن الذكاء البشري لمساعدة قوة المهمة في تحديد موقع المطلوب” كانت والبالغة 35 سنة عندما توفيت ، وهي خبيرة في جميع المجالات الثلاثة: “لقد فهمت كيف تتلاءم القطع مع بعضها البعض” ، وقالت إنها لا تثق فقط بالمخبرين المحليين. عرفت كيفية سد الثغرات بمعرفتها بأساليب الذكاء المختلفة. لقد كانت وحدة عسكرية كاملة تتكون من شخص واحد فقط.

وتجيد ” كانت” أربعة لغات ، وبعض الكلمات العربية . وتُعد من اوائل النسوة اللواتي اجتزن الاختبار الاصعب المفروض على الجندي كي يشارك ضمن قوات النخبة. فقد ركضت طوال ثلاث ساعات ونصف بدون توقف ، وسارت حوالي الفا متر حاملة أكثر 25 كغم ، هذا التمرين اكملته بعد ولادتها لابنها الثاني ، واثناء صراعها مع مرض السرطان أيضا.

واستخدمت مهامها الخمسة بالخارج لتتخصص في جمع المعلومات الاستخباراتية السرية وكسبت ثقة زعماء القبائل والتجار والمسؤولين المحليين. ماتت عندما فعلت ذلك:اذ قتلت كانت ، مع ثلاثة أمريكيين آخرين ، في هجوم انتحاري من قبل داعش في مطعم في منبج ، سوريا. وهي بذلك المجندة الأمريكىة الأولى التي تقتل فى سوريا منذ دخول القوات الأمريكية لها فى عام 2014 ، وحضر أكثر من 1000 شخص جنازتها فى نهاية هذا الأسبوع. بعد وفاتها تمت ترقيتها إلى رتبة رقيب كبير ومنحت خمس ميداليات وأوسمة.

ولولا تشخيص السرطان والبيروقراطية في البنتاغون ، لما كان كانت في سوريا على الإطلاق. بعد أداء العديد من المهام العسكرية الصعبة واصبحت أماً ، قررت كانت الانخراط في مجال علم النفس السريري وعلاج قدامى المحاربين في مرحلة ما بعد الصدمة. وهذا يعني أنها اضطرت إلى الخوض بالتدريبات  وقضاء ست سنوات في الدراسة.

في عام 2016 ، تم تشخيص حالة سرطان الغدة الدرقية فيها.ولم  تخبر زوجها الذي كان بعيدًا عن المنزل حينها ؛ الا بعد خضوعها للجراحة بنجاح. “قامت بارسال لي صورة للندبة على رقبتها وقالت:” كان لدي القليل من السرطان ، لكنهم ازالوه ، لم أكن أريد أن أزعجكم. ”

على الرغم من أنها تعافت من السرطان ؛ إلا إن القوانين العسكرية فقد منعتها من أن تكون ضابطة ، رغم أن القوانين نفسها سمحت بوضعها في واحدة من أخطر المناطق في العالم. هذا الأسبوع ، قامت القيادة البحرية الأمريكية بتغيير قوانينها لتسهيل الأمر على الجنود الذين يرغبون في الحصول على دورة ضباط للحصول على موافقة طبية. وقال جو: “قامت البحرية بتصحيح كل الأشياء التي اثارت شانون”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع