صناعة الكاتب : مشروع ثقافي وحضاري

120
صناعة الكاتب : مشروع ثقافي وحضاري
شدري معمر علي

 

كثير من الشباب من يلتمس في نفسه رغبة الكتابة والولوج إلى عالم الإبداع ، يتسرع في النشر وحب الظهور و البحث عن الإعلاميين من أجل إجراء حوارات أدبية وهذه الرغبة الملحة بعيدا عن التأسيس الفكري و الثقافي والمعرفي تجعل هذا الشاب يصاب بإحباط في بدايته الأولى عندما يكتشف أن الكتابة لم تعطه الشهرة التي كان يريدها و المجد الأدبي الذي كان يحلم به …فكيف ننقذ هؤلاء الشباب المبدعين ونختصر أمامهم الطريق ونبين لهم العقبات التي تعترضهم بل نوجههم إلى الفن الأدبي الذي يتماشى مع قدراتهم ..كل هذا يأتي عن طريق برامج ودورات تدريبية لصناعة الكتاب ..

يبين لنا الأستاذ ” أحمد العساف الأسباب التي جعلت الإدارات الثقافية و المهتمين بالشأن الثقافي لا يولون أهمية لصناعة الكتاب فيقول :

“ومع التّدهور الحضاري، ضمر الاهتمام بصناعة الكاتب لأسباب منها:

التّراجع المعرفي الذي أصاب الثّقافة العربيّة وحملتها انصراف جلّ النّاس لشؤونهم اليوميّة.
المشكلات التي تصاحب مهنة الكتابة وعمل الكاتب، والمصير المخيف لبعضهم.
الخوف الزّائد على الثّوابت، وهو علامة على ضعف البناء العلمي والإيماني،
ونقص الوعي.
انصراف الحكومات عن هذا الهاجس، وخوف بعضها من صناعة معارضين، أو حتى مستقلين.”

فما أحوجنا إلى مشاريع واضحة تمكن هؤلاء الكتاب الشباب من صقل موهبتهم و تعليمهم مهارات الكتابة الإبداعية بفنياتها ، كفن كتابة القصة و الرواية والشعر بأنواعه و تزويدهم بأفضل الكتب في هذا المجال مع تخصيص وقت يومي لمطالعة أجمل الإبداعات العالمية نثرا وشعرا ..

هل المجتمع العربي جاهز لاستقبال مشاريع صناعة الكاتب ؟ لندع الأستاذ أحمد العساف يوضح ذلك : “وأتصوّر أنّ المجتمع العربي جاهز لاستقبال مشاريع صناعة الكاتب، والتّفاعل الحميد معها، وينتظر من ينهض لها وبها، فكثيرًا ما يرد السّؤال عن الكتابة، وصناعتها، وبرامجها التّدريبيّة. وأجد لهفة من الشّباب والفتيات على الكتابة، وإقبالًا كبيرًا على برامجها، ولاحظت ذلك أثناء مشاركتي في إدارة بعضها، أو التّدريب على الكتابة، أو من خلال التّواصل مع المهتمين،
ومتابعة بعض الأنشطة الثّقافيّة” فصناعة الكاتب إذن مشروع وطني حضاري ، تقوم به وزارات الثقافة و الكتاب الكبار ، فهو يدخل ضمن الأمن الثقافي فإذا أسسنا البناء المعرفي والحضاري لهذا الكاتب وربطه بهويته و تاريخه وحضارته نساهم بذلك بتزويد الأمة بطاقات إبداعية تخدم تراثها و تعبر عن روحها في مختلف المحافل الدولية..

الكاتب والباحث في التنمية البشرية شدري معمر علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع