صدور كتاب”الشّعريّات وتحليل الخطاب الأدبي”للدكتور محمد سيف الاسلام بوفلاقة

107
الدكتور محمد سيف الإسلام بــوفـــــــــلاقة من جامعة عنابة يُصدر كتاب:
« الشّعريّات وتحليل الخطاب الأدبي»

عن منشورات مؤسسة المكتب العربي للمعارف بالقاهرة في مصر، صدر كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقـــة ،أستاذ الشعريات وتحليل الخطاب والأدب الأندلسي في قسم اللغة العربية بجامعة عنابة ،بعنوان : « الشعريات وتحليل الخطاب الأدبي-مداخل منهجية وتحاليل- »،ويقع الكتاب في 365 صفحة من الحجم المتوسط، وهو ثمرة جهود بذلها الباحث سيف الإسلام بوفلاقة خلال عدة سنوات .حيث حلل فيه بعض الإشكاليات التي شغلت اهتمامه على مدى سنوات طويلة خلت،تتعلق بالشعريات وتحليل الخطاب الأدبي، وهو الموضوع الذي لم يحظ بالعناية والدراسة ،حيث لاحظ الباحث وجود ندرة في المراجع فيما يتصل بقضايا الشعريات في العالم العربي ، وقد افتتح الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة كتابه هذا باستهلال مطول،أماط فيه اللثام عن هواجسه ،و بيّن من خلاله القضايا الرئيسة المستهدفة بالمعالجة،ومن بين ما جاء فيه قوله : « عرفت الشعريات تطورات ملحوظة على مستوى الحركة العلمية، والدراسات النقدية الحداثية في الغرب،حيث إنها شهدت ارتقاء في البحث والمُساءلة العلمية الجادة،و حظيت في السنوات الأخيرة بعناية فائقة من قبل الباحثين والدارسين في العالم الغربي ،فأفردت لها دراسات، ورسائل جامعية ،ومفهوم الشعرية أو الشعريات الذي لقي اهتماماً كبيراً في الفترة المتأخرة في النقد الأجنبي هو في حقيقته له أصول تراثية قديمة ،فمنذ أرسطو كان الحديث مطولاً عن جوهر الشعر الحقيقي وما يلتبس به من المحاكاة والتخييل،و قد استخدمه بهذا المعنى عدد من نقاد العرب بنفس الصيغة مثل حازم القرطاجني(ت 684هـ)،وشراح أرسطو من فلاسفة الإسلام كالفارابي وابن سينا وابن رشد.وظهرت الشعريات في النقد الغربي الحديث لتواكب شتى التطورات التي عرفتها المناهج الأدبية الغربية وفي طليعتها المنهج الأسلوبي الذي يرجع جملة من القضايا النصية إلى الوظيفة الشعرية في الخطاب اللغوي ،وذلك بعد أن كثر الاهتمام في المناهج السابقة(بالشفرة)اللغوية ،وهناك مجموعة من المصطلحات العربية التي ترجم إليها المصطلح مثل(الإنشائية)و(الأدبية) وغيرها… وتبحث الشعرية عن جملة من القوانين المتصلة بتحليل الخطاب الأدبي».
وقد قسم الباحث سيف الإسلام بوفلاقة كتابه إلى أربعة فصول أساسية، حيث يقول في هذا الصدد: « إن هذا الكتاب،يهدف بصفة عامة إلى تقديم تصورات معرفية منطقية وواضحة لبعض جوانب الشعريات وتحليل الخطاب من خلال مجموعة من المداخل المنهجية والتحاليل التي حاولت الجمع فيها بين التراث والمعاصرة، من إجل إبراز رؤى وتصورات معرفية تُمكن القارئ من استجلاء بعض المعطيات والحقائق العلمية التي يثيرها هذا النشاط المعرفي،والتخصص العلمي الحديث، ولتحقيق هذه الأهداف،فقد قسمت الكتاب إلى أربعة فصول:
الفصل الأول عنونته: «مفهوم الشعر: الماهية والحدود والآفاق»،وقد خصصته لتقديم رؤى لغوية،ومعرفية تتصل بمفاهيم الشعر، أما الفصل الثاني فقد عالجت فيه جملة من الأفكار المتعلقة بحضور الشعريات في التراث النقدي العربي،وطرائق مقاربتها ،في حين جعلت الفصل الثالث لإيضاح تجليات المتحول في الشعريات،وفي الفصل الأخير تطرقت إلى تمثلات الشعريات وتحليل الخطاب في النقد الغربي والعربي المعاصر» .
وقد حلل الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة بين دفتي هذا الكتاب مجموعة من الرؤى العربية التي قدمت عن الشعريات من بينها رؤية أدونيس الذي يرى أن قصيدة نثرية يمكن أن لا تكون«شعراً ولكن مهما تخلص الشعر من القيود الشكلية والأوزان،ومهما حفل النثر بخصائص شعرية،تبقى هناك فروق أساسية بين الشعر والنثر.أول هذه الفروق،هو أن النثر اطراد وتتابع لأفكار ما،في حين أن هذا الاطراد ليس ضرورياً في الشعر.وثانيها،هو أن النثر ينقل فكرة محدودة،ولذلك يطمح أن يكون واضحاً.أما الشعر فينقل حالة شعورية،أو تجربة،ولذلك فإن أسلوبه غامض بطبيعته.والشعور هنا موقف،إلا أنه لا يكون منفصلاً عن الأسلوب كما في النثر،بل متحد به.ثالث الفروق هو أن النثر وصفي تقريري،ذو غاية خارجية معينة ومحدودة.بينما غاية الشعر هي في نفسه،فمعناه يتجدد دائماً بحسب السحر الذي فيه،وبحسب قارئه. هذا يعني،بتعبير آخر،أن طريقة استخدام اللغة مقياس أساسي مباشر في التمييز بين الشعر والنثر» .
كما توقف سيف الإسلام بوفلاقة مع بعض رؤى كمال أبو ديب الذي يُحدد تعريفه لمفهوم الشعرية بقوله : » لا يمكن أنْ توصف الشعرية إلا حيثُ يمكن أنْ تتكون أو تتبلور، أي في بنية كلية، فالشعرية إذن خصيصة علائقية، أي أنَها تجسد في النّص لشبكة من العلاقات التي تنمو بين مكونّات أولية سِمَتُها الأساسية أنّ كُلا منها يمكن أنْ يقع في سياق آخر دون أنْ يكون شعريا، لكنّه في السياق الذي تنشأ فيه هذه العلاقات، وفي حركته المتواجشة مع مكوّنات أخرى لها السّمةَ الأساسية ذاتُها يتحول إلى فاعلية خلق للشعرية، ومؤشر على وجودها « .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع