قصة قصيرة “الشياطين السود”

18

للكاتب:عبدالله بكري

يقف على قارعة الطريق ينتظر الحافلة للذهاب الى منطقة الواحة الصحراوية  ، وتدور في مخيلته أحلام وأحلام، وتغمره الفرحة بحصولة على الوظيفة بعد عناء من الجلوس في البيت وضياع سنوات من عمرة في البطالة .. يتخيل امامه مستقبلا وردي ، زوجة جميلة وبيت واسع وبساتين غناء و سعادة غامرة …
وفجأة تقف الحافلة التي تقل زملاءه الذاهبين الى مصانع تكرير النفط .. يصعد الحافلة ويجلس بجانب ذلك الشخص صاحب الابتسامة الأنيقةالذي استقبله قائلا “أهلا ومرحبا بك زميل لنا ” .. فبادله بإبتسامة مفعمة بالتفاؤل والحب ، ومجيب عليه ” زمالة خير وبركة بإذن الله ” .
الحافلة تقطع قرابة 60 كليوا متر في الصحراء لكي تصل الى مصانع التكرير .. وكل لحظة تمر بجانب تجمعات لأشخاص مدججين بالأسلحة ،في اماكن متفرقة على الخط العام بحثا عن شخص قتل أحد افراد عصابتهم لغرض النيل منه والأخذ بالثأر ..
ولكن هذه المرة وأثناء مرور الحافلة فإذا بطلقات من رشاش تصوب إلى إطارات الحافلة .. فتتوقف الحافلة ، والكل ينظر لبعض متسائلين ماذا حصل ؟ .
وفجأة اذا بذلك الصوت من امام الحافلة! “انزلوا وإلا سنحرق الحافلة عليكم”  ، ينظر الكل الى الامام فإذا به رجل ملثمَّ لبسه أسود تقدح من عينيه الشرر وكأنها عيني شيطان !…. والمؤسف يقول الله أكبر !
نزل الجميع رافعين ايديهم ما عادا سائق الحافلة تمرد على الأوامر وبدا معانداً ومراوغاً بعض الشيء ، ولكن تتسابق اليه رصاصات موجهة من رشاش بيد شخص آخر مختبأ خلف احدى الكثبان المنتشرة بجانب الطريق … فيتطاير رأسه الى اشلاء !، والأصوات تتعالى من كل جانب الله اكبر … الله اكبر ! .
يخرج عدد من المختبئين شاهرين اسلحتهم صوب ركاب الحافلة ، قائلين لهم انبطحوا !. فانبطح جميعهم وهم يرددون ماذا تريدون بنا ؟.. فنحن لم نقتل احدى ولم نأخذ مال احدا وبعدنا اطفال ينتظرون عودتنا ! ، ولكن صوتهم لم يسمع وانهالت عليهم رصاصات الغدر التي اخذت احلامهم قبل ارواحهم !… وذلك الشاب استشهدت احلامه معه في اول يوم من وظيفته الجديدة … ورحل ولن يعود الى جميلته التي شغلت كل احلامه .. رحل شهيدا مظلوم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع