شهر الاحتفالات بنصر أكتوبر المجيد

21

مقال / منى فتحي حامد / مصر

سميت الحرب في مصر حرب السادس من أكتوبر تيمناً بالشهر الميلادي الذي نشبت فيه
الحرب أو حرب العاشر من رمضان تيمناً بالشهر الهجري الموافق لنفس التاريخ …
وتعرف الحرب في سوريا باسم حرب تشرين التحريرية تيمناً بالشهر السرياني
الموافق لتاريخ الحرب. فيما تعرف الحرب في إسرائيل باسم حرب يوم الغفران …
و قد كانت إسرائيل تحتل شبه جزيرة سيناء من مصر وهضبة الجولان من سوريا،
بالإضافة إلى الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني وقطاع غزة الخاضع
آنذاك لحكم عسكري مصري

بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 هـ بتنسيق هجومين
مفاجئين و متزامنين على القوات الإسرائيلية؛ أحدهما للجيش المصري على جبهة
سيناء المحتلة وآخر للجيش السوري على جبهة هضبة الجولان المحتلة. وقد ساهمت في
الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي ، حينها وضحت مرحلة
الصمود، ثم المواجهة والدفاع، حتى مرحلة الردع والحسم .

عام 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات و السوري حافظ الأسد اللجوء إلى
الحرب لاسترداد الأرض التي خسرتهاالدولتان في حرب حرب 1967، فقرر مجلس اتحاد
الجمهوريات العربية تعيين الفريق أول أحمد إسماعيل علي قائداً عاما للقوات
الاتحادية ، ثم بدأ تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية و السورية
المكون من 13 قائد، وذلك للبت في الموضوعات العسكريةالمشتركة والاتفاق النهائي
على موعد الحرب، واتفق في هذا الاجتماع على بدء الحرب في أكتوبر 1973 ..

ثم تم الاتفاق على أن يكون يوم 6 أكتوبر هو يوم عبور خط بارليف ، و هو سد
ترابي أنشأه الإسرائيلين على الضفة الشرقية لقناة السويس ، بهدف منع عبور أي
مركبة برمائية من القناة إلى الضفة الشرقية ، كما كانت تتواجد حصون مدفونة في
الأرض وذات أسقف يمكنها تحمل قصف المدفعيةوكانت تحيط بهاالألغام والأسلاك
الشائكة الكثيفة لتصعيب مهمة الاقتراب منها، و تمكينها من غمر القناة بالنيران
الكثيفة لمنع أي مهمة عبور للقوات المصرية .وبين تلك الحصون كانت هناك مرابض
للدبابات يفصل بين كل منها 100 متر يمكن للقوات الإسرائيلية احتلالها في حالات
التوتر لصد الهجمات ، كما تم تزويد تلك الحصون بمؤن وذخيرة تجعلها تكتفي
ذاتياً لمدة سبعة أيام، وتم تأمين وسائل اتصالها بشكل جيد مع قياداتها بالخطوط
الخلفية ….

حينما تولى السادات منصب الرئاسة عام 1970 لم تكن القيادة العسكرية المصرية
تمتلك خططاً عسكرية لمهاجمة القوات الإسرائيلية ، والتي تحتل شبه جزيرة سيناء
وقطاع غزة منذ حرب 1967 ..
ثم بدأ الإعداد للخطط الهجومية المصرية عقب تولي الفريق سعد الدين الشاذلي
منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة ، و الذي بدأ مهام عمله بدراسةالإمكانيات
الفعلية للقوات المسلحة المصرية و مقارنتها بالمعلومات المتاحة عن قدرات الجيش
الإسرائيلي وذلك بهدف الوصول إلى خطة هجوميةواقعيةتتماشى مع الإمكانيات
المتاحة للقوات المصرية في ذلك الوقت …

انتهى الشاذلي من دراسته وطبقاً للإمكانيات المتاحة بأن المعركة يجب أن تكون
محدودة و أن يكون هدفها عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ثم اتخاذ أوضاع
دفاعية جديدة إلى أن يتم تجهيزها وتدريبها للقيام بالمرحلة التالية من تحرير
الأرض ، ثم عرض الشاذلي فكرته على وزير الحربية الفريق أول محمد صادق ، إلا
أنه عارضها بحجةأنها ستبقي أراضي سيناءبالإضافة إلى قطاع غزة تحت الاحتلال
الإسرائيلي ،فضلاً إلى أنهاستخلق وضع عسكري أصعب من الوضع الحالي الذي يستند
إلى قناة السويس ، باعتبارها مانع مائي جيد ، وكان يرغب في التخطيط لعملية
عسكرية هجومية تهدف إلى تدمير جميع القوات الإسرائيلية في سيناء لتحريرها هي و
قطاع غزة في عملية واحدة ومستمرة ..

في نهاية المطاف وبعد نقاشات وجلسات مطولة تم الوصول إلى حل وسط تمثل في إعداد
خطتين يهدفا إلى الاستيلاء على المضائق الجبلية في سيناء بالإضافة إلى “خطة
المآذن العالية” التي تهدف إلى عبور قناة السويس و تدمير خط بارليف واحتلاله
واتخاذ أوضاع دفاعية واستنزاف إمكانيات الجيش الإسرائيلي لحين القيام بالمرحلة
التالية من المعركة …
وتم إعداد تلك الخطة في سرية تامة بعيداً عن المستشارين السوفيت …
ثم تغير اسم الخطة إلى “الخطة بدر” بعد أن تحدد موعد الهجوم ليكون السادس من
أكتوبر
و بناءً عليها صدر “التوجيه 41” عن رئاسة الأركان المصرية الذي نظم عملية
العبور ..

و قد عملت هيئة عمليات القوات المسلحة منذ تكليف السادات للقوات المسلحة
بالاستعداد للحرب ، على أن يتم تحديد أنسب التوقيتات للهجوم،وذلك بناءً على
عدة عوامل منها الموقف العسكري الإسرائيلي و حالة القوات المصرية و المواصفات
الفنية للقناة من حيث حالة المد و الجزر وسرعة التيار واتجاهه و الأحوال
الجوية، وذلك بهدف تحقيق أفضل الظروف للقوات المصرية وأسوأها للقوات
الإسرائيلية،مع مراعاة أن يناسب التاريخ الجبهة السورية أيضاً…

وكان أفضلها شهر أكتوبر 1973
** لعدة أسباب منها :
أنه أفضل الشهور بالنسبة لحالة المناخ على الجبهتين المصرية والسورية ، كما
تجرى فيه الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي تجذب لها أفراد الشعب، وبعد
دراسة العطلات الرسمية في إسرائيل حيث تكون قواتها المسلحة في أقل استعداداتها
وُجد أن يوم السبت – عيد الغفران – 6 أكتوبر 1973 م – 10 رمضان 1393 هـ هو
الأنسب لأنه اليوم الوحيد في السنة الذي تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن
البث، مما سيتطلب إسرائيل وقتاً أطول لاستدعاء الاحتياطي الذي يمثل القاعدة
العريضة لقواتها المسلحة ..

وفي يوليو 1972 اجتمع الرئيس السادات مع رئيس المخابرات العامة و مدير
المخابرات الحربية ومستشار الأمن القومي والقائد العام للقوات المسلحة لوضع
خطة خداع استراتيجي تسمح لمصر بالتفوق على التقدم التكنولوجي و التسليحي
الإسرائيلي عن طريق إخفاء أي علامات للاستعداد للحرب وحتى لا تقوم إسرائيل
بضربة إجهاضية للقوات المصرية في مرحلةالإعداد على الجبهة،واشتملت الخطة على
ستة محاور رئيسية تضمنت إجراءات تتعلق بالجبهة الداخلية، إجراءات تتعلق بنقل
المعدات للجبهة، إجراءات خداع ميدانية،إجراءات خداع سيادية، تأمين تحركات و
استعدادات القوات المسلحة، توفير المعلومات السرية عن القوات الإسرائيلية
وتضليلها ..

مثلت قناة السويس مانع مائي صناعي صعب العبور،مما يمنع عبورالدبابات
البرمائية، بالإضافة إلى ذلك أنشأالإسرائيليون سد ترابي على الضفة الشرقية،
وعلى طول هذا السد شيدوا خط دفاع أطلقوا عليه “خط بارليف”….

استندت خطةالعبور إلى فتح الثغرات في الساتر الترابي لإنشاء رؤوس الكباري
وتسهيل عبور المشاة والمعدات والمركبات باستخدام فكرة بسيطة ولكن فعالة وهي
التجريف بضغط المياه باستخدام المضخات ،للتغلب على النيران المشتعلة على سطح
القناة خطط لسد فتحات أنابيب المواد المشتعلة قبل بدء العمليات، مع ضرب
خزاناتها بالمدفعية أثناء فترة تحضيرات المدفعية التي تسبق الهجوم، وانتخاب
نقط عبور فوق اتجاه التيار لتفادي تأثير السائل المحترق. ولتدعيم المشاة
العابرة إلى الضفة الشرقية بالذخيرة والمؤن لحين بدأ عمل الكباري وبدأ نقل
المعدات والأسلحة الثقيلة، تم تغيير الشدات الميدانية لجنود المشاة لتسمح بحمل
أوزان كبيرة و لتسمح للجندي بالتحرك بيسر داخل أرض المعركة. وتم إمدادهم
بعربات جر يدوي لحمل الذخيرة والمعدات ويمكن جرها بواسطة فردين ،كما زودوا
بنظارات معتمة يمكن ارتدائها لمواجهة الأضواء المبهرة التي تستخدم لإعاقة
ضرباتهم. بالإضافة إلى سلم الحبال المستخدم في البحرية المصنوع من درجات خشبية
وأجناب من الحبال مما يسهل طيه و حمله ويمنع غوص أرجل الجنود وعرباتهم في رمال
السد الترابي …

تمام الساعة 14:00 من يوم 6 أكتوبر 1973 نفذت أكثر من 200 طائرة حربية مصرية
ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية بالضفة الشرقية للقناة، وعبرت الطائرات على
ارتفاعات منخفضة للغاية لتفادي الرادارات الإسرائيلية. واستهدفت الطائرات
المطارات ومراكز القيادة ومحطات الرادار والإعاقة الإلكترونية وبطاريات الدفاع
الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات و المدفعية والنقاط الحصينة في خط
بارليف و مصاف البترول ومخازن الذخيرة ..

بعد عبور الطائرات المصرية بخمس دقائق بدأت المدفعية المصرية قصف التحصينات
والأهداف الإسرائيلية الواقعة شرق القناة بشكل مكثف تحضيراً لعبور المشاة،
فيما تسللت عناصر سلاح المهندسين والصاعقة إلى الشاطئ الشرقي للقناةلإغلاق
الأنابيب التي تنقل السائل المشتعل إلى سطح القناة ، ثم توقفت المدفعية ذات خط
المرور العالي عن قصف النسق الأمامي لخط بارليف ونقلت نيرانها إلى العمق حيث
مواقع النسق الثاني، وقامت المدفعية ذات خط المرور المسطح بالضرب المباشر على
مواقع خط بارليف لتأمين عبور المشاة من نيرانها ..

في السابع من أكتوبر أنجزت القوات المصرية عبورها لقناةالسويس وأصبح لدى
القيادة العامة المصرية و تحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر. وخلال
هذا اليوم واصلت القوات المصرية بتوسيع رؤوس كباري فرق المشاة و سد الثغرات
بينها وبين الفرق المجاورة داخل كل جيش. فيما قامت القوات الخاصة وقوات
الصاعقة بتنفيذ ضرباتها المحمولة جواً بمؤخرة القوات الإسرائيلية مما أرغمه
على التحرك ببطء وحذر.، كما تم تحسين الموقف الإداري للقوات لإعطائها دفعة
قوية لمعاركها التالية. …

و نجحت مصر بمنظومة الدفاع الجوى المصري، وتحريك حائط صواريخ الدفاع الجوى إلى
قرب حافة الضفة الغربية للقناة، وتنفيذ عدة عمليات لعبور الشاطئ الشرقي للقناة
داخل عمق سيناء .

عقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية أهدافها من شن الحرب على إسرائيل،
وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك، فعبرت القوات المصرية
قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت داخل سيناء …..

انتهت الحرب و قد حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدمير خط
بارليف واتخاذ أوضاع دفاعية، والتي نصت على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي
سيطرت عليها في حرب أكتوبر ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع