شهداء خلدهم التاريخ

427

شهداء خلدهم التاريخ

المايسة بوطيش

 

حر من بلد الوشم الأخضر، ثابت الخطوات
ينثر عزة قوم والبسالة فوق ترابها، يكر ويفر
كالأسد أمام مستعمر سطا بجيوشه وطنه.
شخصية قوية ذات عزم ومبادئ تبنى قضيتها
فجمع القلوب من حوله لتحريرها.

شهم كريم من أهل الكرام والشرف
في دمه حب تربتها يسري جداول
يشد الزناد كالطير الجارح و في خفقه دعاء:
– مرحى للموت إذ عانقت جيدي، فهي
أبرك من عيشة الذّل تحت راية مغتصب يدنّس ترابها.

عظيم وما العظمة إلا الله، أمير وكريم في قومه،
من طين ولادة، شبل من ظهر أسود تزغرد الريح
على جناح برنوسه وإذا هم تجده كالأسد الجريح
يمتطى سرج فرسه، شاهرا في وجه العدو سيفه
مرددا:
-لا عيشة رغدة إلا بعد تحريرها؟

ثكلى تلك الولادة التي بدل البكاء تزغرد وهي تزف
تحت الثرى شهدائها والصبر يغزل بشرف في أحداقها.

تمادى على حدود الله والإنسانية ذاك الذي أتى غازيا على
غفلة مدنسا شواطئها الطاهرة،
محاولا بالقوة كسر أعراف أمة عُرفت بالشيّم وسماحة أخلاقها.

حر مقاوم يأبى عن أب وجد الذّل تحت وطأة الاحتلال،
يشق بسيفه ذو الحدّين صدور جنود المحتل والبندقية تدوي
كاسرة حواجز أسوار معسكراتها.

نجل من قبيلة لا تنحني إلا لخالقها، يردد بصوت حكيم
لفرسانه:
– متى استعبدوا الناس وقد ولدوا من بطون
أمهاتهم أحرار، فالأغلال لم تصنع لنا، فتبا لفرنسا
وجيوشها فما الحرب إلا لقيطة لا وطن ولا دين لها؟

فأشهد أيها التاريخ وأحفظ أسماءهم وخصص
بضمير حي دروسا حافلة بدم شهداء
ضحوا بحياتهم من أجل الأجيال القادمة.

فُرض عليه الهجر وهو العاشق لطينها، يتجرع كؤوسا
من الحنظل بكبرياء وصبر جميل يوما لوطنه،
مفكر وشاعر متيم بتربة وطنه، في خفقه دعاء،
العودة والصلاة على بساطها.

وهُزم المستعمر وطرد ذليلا بعد جهاد دام قرن ونصف
من هول القتل والشدائد، وحرروا فرسان بواسل من بعده
كل شبر من ترابها. فذكر أيها التاريخ المجيد أشبالها،
أمة سقت بدمائها تراب الوطن، لتعيش الأجيال تحت ظل الحرية
على هدب السلام ليفتخروا بأسلاف كسروا ببسالة شوكة عدوها.

وها اليوم بنشيد قسما تتغنى أمة الأحرار بصوت متناغم،
رافعة العلم والنّجم والهلال يرفرف دون ريح:
– لا للغزو ومن أراد الحرب فنحن بالمرصاد لها.
.
وها يقف القوم بشموخ في صفوف مرصوصة، لا للنسيان شعارنا.
نفديك بالنفس وما أغلى من النّفس من أجلك يا وطن العز
والبطولات التي تعزف نشيد قسما من أعلى أبراجها.

المايسة بوطيش، عين البنيان الجزائر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات